المظاهرة نظمت أمام البرلمان قبل التصويت على اتفاقية الانضباط المالي وصندوق الإنقاذ الدائم (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين
 
نظم مئات الألمان -يتصدرهم نواب وقيادات في حزب اليسار المعارض- مظاهرة مساء أمس الجمعة أمام البرلمان الألماني، احتجاجا على سياسات حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمواجهة تداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية المتفاقمة، ورفضا لاتفاقية تعزيز الانضباط المالي بمنطقة اليورو، وإطلاق الصندوق الدائم لمساعدة دول اليورو المتعثرة (أيه أس أم).

وجرت المظاهرة -التي دعا إليها حزبا اليسار والقراصنة المعارضان، ونقابة عمال الخدمات "فيردي"، وحركة مناهضة العولمة "أتاك"- تزامنا مع تصويت "البوندستاغ" ومجلس الولايات الألمانية (البوندسرات)، على اتفاقية الانضباط المالي وتأسيس المظلة الدائمة لإنقاذ اليورو.

وتبلغ ميزانية مظلة الإنقاذ الدائمة لمنطقة اليورو 700 مليار يورو. بينما تهدف اتفاقية تعزيز الانضباط المالي إلى تشديد القواعد المنظمة للاقتراض في أضيق الحدود، وزيادة الرقابة الأوروبية على ميزانيات دول اليورو.

ولن تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ إلا بعد التصديق عليها في 12 برلماناً على الأقل في الدول السبع عشرة المكونة لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة.

سارة فاغينكينشت: أموال الإنقاذ ستذهب للبنوك وليس للدول المتعثرة (الجزيرة نت)

انقلاب ومغامرة
ووصف المتحدثون في المظاهرة اتفاقية تعزيز الانضباط المالي وإنشاء صندوق الإنقاذ الدائم لمنطقة اليورو بأنهما غير قانونييْن، ويمثلان تعديا على سيادة ألمانيا وحق برلمانها في الرقابة على الميزانية العامة، وتدخلا في هذه الميزانية.

واعتبرت نائبة رئيس كتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني سارة فاغينكينشت أن الاتفاقيتين تمثلان "انقلابا باردا على الديمقراطية، وضخا للمليارات من أموال دافعي الضرائب الألمان لصالح مافيا البنوك والأسواق المالية الأوروبية، وليس لفائدة اليونانيين والبرتغاليين الفقراء".

ورأت السياسية اليسارية أن هدف ما يجري الآن في منطقة اليورو هو استمرار السياسات الرأسمالية الخاسرة، وتكديس الأرباح الطائلة لدى أصحاب المليارات. وقالت إن مساهمة ألمانيا بمبلغ 300 مليار يورو حتى الآن في خطط الإنقاذ الأوربية "تعد مغامرة بهذه الأموال، التي يمكن استثمارها في الصحة والتعليم ومكافحة الفقر".

وخلصت إلى أن مواصلة السياسات المالية الحالية في منطقة اليورو "تعني نهاية الديمقراطية ودول العدالة الاجتماعية في أوروبا".

ومن جهته، ذكر هانز كريسيتيان شترويبله نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض أن حصاد ما حدث في اليونان يظهر أن الاستمرار في سياسة التقشف خطأ لن يحل المشكلات المتفاقمة في أوروبا، وسيقود إلى زيادة إفقار ومعاناة شعوب الدول الجنوبية في القارة.

واعتبر شترويبله -الذي عارض موقف حزبه المؤيد لاتفاقية تعزيز الانضباط المالي وإطلاق المظلة الدائمة لمساعدة دول اليورو المتعثرة- أن مليارات الإنقاذ ستذهب للبنوك وليس لميزانيات أو شعوب الدول الأوروبية المضارة.

كما استغرب ممثل حركة "أتاك" أليكس ستاكيس "إصرار أوروبا على المضي في سياسة الليبرالية الجديدة رغم ما خلفته هذه السياسة من كوارث مالية متواصلة".

شترويبله: التقشف ودعم البنوك سيفقر شعوب دول جنوب أوروبا (الجزيرة نت)

وقال إن اتفاقية تعزيز الانضباط المالي وتأسيس مظلة جديدة لإنقاذ اليورو ليست سوى إجراءات تقشف واسعة، ستؤدي إلى تخفيف القيود على تسريح وفصل العمال، وتقليص مخصصات المساعدات الاجتماعية والصحية للفقراء والطبقات المهمشة.

نقل الصلاحيات
وأشارت النائبة اليسارية أنيته غروت إلى أن الأوضاع المالية الحالية في منطقة اليورو أشد قتامة مما جرى بعد كارثة إفلاس بنك ليمان براذرز الأميركي عام 2008.

وقالت غروت للجزيرة نت إن مشكلتها الكبرى مع الإجراءات الجديدة المزمع تنفيذها بمنطقة اليورو "ستؤدي لموت الديمقراطية من خلال نقل الصلاحيات الرقابية من البرلمان إلى نخبة متنفذة في المفوضية الأوروبية في بروكسل، لتتولى تحديد ما يتم فعله في ميزانية ألمانيا أو غيرها من دول اليورو".

وتوقعت غروت أن تتسبب إجراءات التقشف -التي ستنفذ حال تصديق البرلمان الألماني على اتفاقية تعزيز الانضباط المالي وإطلاق صندوق الإنقاذ الجديد- في اقتطاع 25 مليار يورو من مخصصات المساعدات الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة