سيارة عسكرية تابعة لحركة أنصار الدين الإسلامية في غاو (الجزيرة نت)
قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إنه لا يستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة الجماعات المسلحة التي تسيطر على إقليم أزواد شمالي مالي. ويأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا "سيطرتها الكاملة" على مدينة غاو (شمالي شرقي مالي) بعد معارك عنيفة أمس مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد (متمردون طوارق) خلفت أكثر من عشرين قتيلا وعشرات الجرحى.
 
وأشار جان بينغ في تصريحات للجزيرة في العاصمة الموريتانية نواكشوط إلى أن الاتحاد الأفريقي يبحث عن حلول سياسية للأزمة لكنه لم يستبعد اللجوء إلى حل عسكري بعد استنفاد الحلول السياسية.

وأوضح أن مجلس الأمن الدولي طلب من الاتحاد الأفريقي إيضاحات بشأن إمكانية القيام بعمل عسكري ضد هذه الجماعات.

ومن المقرر أن يعقد قادة دول المجموعة الاقتصادية في غرب أفريقيا غدا الجمعة اجتماعا جديدا في ياماسوكرو لمناقشة إرسال قوة مسلحة إلى مالي، وهي الفكرة التي طرحت رسميا على السلطات الانتقالية في باماكو.

وكانت الجزائر اعتبرت الأحد الماضي أن ما وصفته بحل "سياسي تفاوضي" يمكن أن يضع حدا للأزمة في مالي، وخصوصا في شمالي هذا البلد الذي تسيطر عليه جماعات مسلحة منذ مارس/آذار الماضي.

ومنذ بدء الأزمة في مالي اعتمدت الجزائر سياسة عدم التدخل في شؤون جارتها الجنوبية مع تأكيد تمسكها بسيادة مالي، ولكنها كثفت الاتصالات مع الدول المعنية في المنطقة وخارجها وخصوصا فرنسا والولايات المتحدة.

اشتباكات وسيطرة
وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا المقربة من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أمس الأربعاء "سيطرتها الكاملة" على مدينة غاو بعد معارك عنيفة مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي أصيب أمينها العام في المواجهات التي أسفرت عن مقتل 21 على الأقل، وإصابة 14.

وجاء ذلك بعد معارك دارت بالأسلحة الثقيلة بين عناصر من الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة التوحيد والجهاد الإسلامية المقربة من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي صباح أمس في اثنين من أحياء غاو على الأقل.

وقال المتحدث باسم التوحيد والجهاد عدنان أبو وليد الصحراوي في بيان مقتضب "سيطرنا على مقر الحاكم (الذي كان تحت سيطرة متمردي الطوارق) ومقر سكن بلال آغ شريف -أمين عام الحركة الوطنية لتحرير أزواد- الذي فر مع جنوده".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر بالمنطقة نبأ إصابة الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد بلال آغ شريف أثناء المعارك مع الإسلاميين, وأفاد مصدر دبلوماسي بنقله إلى واغادوغو (عاصمة بوركينا فاسو) للعلاج. كما قتل الضابط في الجيش المالي العقيد بونا آغ طيب الذي انضم إلى جبهة أزواد أثناء مواجهات، كما قال أحد المقربين منه.

وأضاف الصحراوي أنهم قبضوا على أربعين شخصا من الحركة الوطنية لتحرير أزواد، واحتجزوهم سجناء. كما أكدت مصادر طبية وشهود مقتل 21 على الأقل أغلبهم من الطوارق، وجرح العشرات أثناء المعارك.

عناصر الحركة الوطنية لتحرير أزواد فروا بعد معارك غاو (الفرنسية-أرشيف)

شرارة المواجهات
وتجري هذه المواجهات بين المقاتلين الطوارق والإسلاميين بعدما دشن متظاهرون غاضبون مظاهرات عنيفة في غاو احتجاجا على اغتيال عضو المجلس البلدي إدريس عمرو المدرس والعضو في الحزب الحاكم حاليا في مالي.

وأطلق مسلحون النار على مئات المتظاهرين فقتلوا شخصا على الأقل وأصابوا عشرة. واتهم شهود الحركة الوطنية لتحرير أزواد بإطلاق النار على الحشود، لكن الحركة نفت ذلك قطعيا وتحدثت عن "تضليل" من طرف حركة التوحيد والجهاد.

وأعلنت حركة التوحيد والجهاد اعتقال شخصين متهمين بقتل عمرو دون أن توضح إذا كانا ينتميان إلى الحركة الوطنية لتحرير أزواد أم لا.

وقد سقطت أكبر ثلاث مدن ومناطق إدارية في شمالي مالي (تمبكتو وكيدال وغاو) تحت سيطرة حركات أنصار الدين والتوحيد والجهاد الإسلاميتين إضافة للحركة الوطنية لتحرير أزواد بعد الانقلاب الذي شهدته البلاد يوم 22 مارس/آذار الماضي، وأدى إلى الإطاحة بنظام الرئيس المالي أمادو توماني توري الذي اتهم طويلا من جيرانه بالتساهل في التعاطي مع القاعدة.

وأعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد منذ ذلك دولة مستقلة من جانب واحد في شمالي مالي أسمتها أزواد، وتسببت أعمال العنف التي ترتكب في المنطقة منذ ذلك الوقت بشح عدة مواد ونزوح نحو 300 ألف إلى البلدان المجاورة حسب المنظمات غير الحكومية التي تتحدث عن وضع "مثير للقلق".

المصدر : الجزيرة + وكالات