أردوغان في إحدى الطائرات خلال مشاركته في حفل عسكري تركي (الفرنسية)
 
استبعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء أن تهاجم بلاده سوريا التي أسقطت إحدى طائرات تركيا الحربية، رغم تصعيده في وقت سابق ضد النظام الحاكم في دمشق.
وبعد أيام من إسقاط مقاتلة تركية بنيران الدفاعات السورية وفقدان طاقمها، أكد أردوغان أثناء حفل عسكري "أن تركيا والشعب التركي لا نية لديهما في مهاجمة سوريا، وليس لديهما أي موقف عدائي إزاء أي دولة".

ويأتي تصريح أردوغان بعد يوم من وصفه سوريا بأنها تشكل "تهديدا واضحا ووشيكا"، وتوعده برد عسكري قاس على أي انتهاك حدودي. وقال في كلمة ألقاها أمام برلمان بلاده الثلاثاء إن الطائرة التركية لم تكن مسلحة، ولم تخف هويتها ولو كانت هناك نوايا عدوانية لأخفتها، ورغم أنها اخترقت المجال الجوي السوري لوقت قليل جدا فإنها غادرته بعد تنبيهها من المركز.

وأوضح أن الطائرة كانت تقوم بطلعة تدريب لتجربة رادارات تركية جديدة، وتعرضت للإسقاط في المياه الدولية على بعد 13 ميلا بحريا عن سوريا، دون أن تعطى أي إشارة أو تحذير أو توجيه من الدفاعات الجوية السورية.

وأصر أردوغان على أن سوريا كانت تعرف هوية الطائرة وأسقطتها عن عمد، ولا يمكن ربط الإسقاط بهذا الاختراق، فقد أحصت تركيا منذ بداية العام الحالي 114 اختراقا جويا منها خمس مرات لمروحيات سورية، وأشار إلى أن هذه الحوادث لا تعالج بإسقاط الطائرات.

وأكد أردوغان أن تركيا لن تخضع للاستفزاز أو تنجر وراء من يدقون طبول الحرب، لكن هذا لا يعني أنها ستسكت عن حقها وبقدر ما هي وادعة وآمنة تجاه جيرانها، فإن غضبها شديد وقاهر إذا عبث أحد معها".

بوتين هاتف أردوغان وأعرب له عن أسف روسيا حيال حادث إسقاط الطائرة التركية (الأوروبية)

أسف روسي
وقد أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي مع أردوغان عن أسف بلاده الشديد حيال إسقاط سوريا طائرة مقاتلة تركية، على ما أعلنه مصدر تركي الأربعاء.

وأفاد بيان للمكتب الإعلامي لأردوغان أن الطرفين اتفقا على البقاء على اتصال في الفترة المقبلة على أمل كشف الحقيقة الكاملة في هذه القضية.

وكان حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد عقد اجتماع أزمة الثلاثاء في بروكسل بناء على طلب من تركيا، حول المسألة ترأسه الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن بحضور أعضاء الحلف الـ28.

واعتبر راسموسن أن إسقاط سوريا الطائرة التركية عملا غير مقبول، وأكد دعم الحلف القوي لتركيا، لافتا إلى أن الحلف ما زال يدرس الملف.

وأبرزت الصحف التركية تشدد الموقف التركي وقالت صحيفة ملييت "سوريا أصبحت عدوا حقيقيا الآن". ورغم أن المحللين استبعدوا احتمالات الحرب، فإنهم حذروا من تصاعد العنف على طول الحدود التركية السورية الجنوبية الممتدة 910 كلم.

وقال المحلل السياسي البروفسور سيدات لاسينر من مؤسسة "يو أس أي كاي" ومقرها أنقرة "تستطيع أن تصنف بلدا ما على أنه عدو، لكن ذلك لا يعني أنك في نزاع ساخن مع ذلك البلد".
 
وأكد هيو بوب من مجموعة الأزمات الدولية أن "التوتر سيتصاعد على الحدود ولا أعتقد أن تركيا تريد إرسال قوات إلى سوريا. والخيار الوحيد أمام تركيا هو أن تكون جزءا من مبادرة دولية".

المصدر : وكالات