مصابون من قبيلة النوير في عنف قبلي بجنوب السودان (رويترز-أرشيف)

قالت الأمم المتحدة أمس الاثنين إن ما يقارب 900 شخص من جنوب السودان قتلوا خلال تفجر للعنف بين قبائل تعيش على رعي الماشية في أواخر عام 2011 وأوائل 2012، وانتقدت جيش الدولة الحديث العهد لعجزه عن توفير الحماية للمدنيين.

وتبذل دولة جنوب السودان -التي انفصلت عن السودان قبل عام- جهودا لبسط سيطرتها على البلاد التي تفتقر إلى التنمية، والتي تعادل فرنسا في المساحة، وتنتشر فيها الأسلحة بصورة كبيرة.

وفي واحدة من أكثر الوقائع دموية منذ استقلال جنوب السودان عن السودان، هاجم ما يقدر بنحو 700 من شبان قبيلة النوير المدججين بالأسلحة قرى تابعة لقبيلة المورلي المنافسة بولاية جونقلي الشرقية في نهاية العام الماضي، ونهبوا عشرات الآلاف من رؤوس الماشية واختطفوا النساء والأطفال. 

وقالت الأمم المتحدة إن هذه الاعتداءات أجبرت مئات الآلاف على النزوح عن ديارهم وأسفرت عن مقتل 612 شخصا، وأشعلت فتيل موجة من الهجمات الثأرية قتل خلالها 276 آخرون. 

وأشار التقرير -الذي أعدته إدارة حقوق الإنسان التابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان- إلى أن عدد القتلى أقل من التقديرات السابقة التي أوردتها السلطات المحلية والتي تحدثت عن احتمال مقتل عدد يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف قتيل.

الأمم المتحدة انتقدت جيش جنوب السودان لإخفاقه في حماية المدنيين (الجزيرة-أرشيف)

انتقاد
وانتقدت الأمم المتحدة جيش جنوب السودان لإخفاقه في حماية المدنيين على النحو الأمثل رغم التحذيرات المسبقة من الهجمات.

وأوضحت أن بعثتها في جنوب السودان -التي يبلغ قوامها 5780 فردا من قوات ومراقبين عسكريين وأفراد شرطة- لم تتمكن من حماية المدنيين بسبب نقص الأفراد والعتاد.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي في بيان إن من الجوهري "محاسبة الجناة والمحرضين من الطرفين".

وإلى جانب الصراعات الداخلية، يعاني جنوب السودان من مواجهات حدودية عنيفة مع السودان، منذ حصوله على الاستقلال بعد ست سنوات من إبرام اتفاق للسلام أنهى عقودا من الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها.

وفي ظل استفحال الصراعات والفساد، أصبح يوجد في دولة جنوب السودان الوليدة واحدة من أسوأ الإحصائيات على وجه الأرض في مجالات الصحة والتعليم، إذ لا يجيد القراءة والكتابة سوى ربع عدد البالغين، فيما يبلغ طول الطرق الممهدة نحو 100 كيلومتر فقط. 

وقال التقرير إن أسباب العنف بين الجماعات في ولاية جونقلي هي انتشار الأسلحة والانفلات الأمني والتهميش والافتقار إلى التنمية. وتقطن الولاية قبائل تعيش أساسا على الرعي وتدور حياتها حول تربية الماشية.

وأوضح التقرير أن الغارات الخاصة بالاستيلاء على قطعان الماشية ترتبط بالتنافس على الموارد الشحيحة، وهي من الأسباب الرئيسية التي تفجر الصراعات بين الجماعات العرقية، وهي النزاعات التي تروح ضحيتها أعداد متزايدة من البشر لاسيما منذ عام 2009.

المصدر : وكالات