أردوغان قال إن تركيا بعد إسقاط الطائرة انتقلت في التعامل مع سوريا إلى مرحلة جديدة (الجزيرة)
شن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هجوما حادا على النظام السوري واتهم سوريا بإسقاط طائرة الاستطلاع التركية عن عمد، وصعد من موقف تركيا العسكري قائلا إن قواعد الاشتباك على الحدود السورية التركية قد تغيرت، معتبرا أن "نظام الأسد" تحول إلى عنصر تهديد لتركيا.

وأضاف أردوغان في كلمة ألقاها أمام برلمان بلاده، أن طائرة الاستطلاع التركية لم تكن مسلحة، ولم تخف هويتها ولو كان هناك نوايا عدوانية لأخفتها، ورغم أنها اخترقت المجال الجوي لوقت قليل جدا فإنها غادرته بعد تنبيهها من المركز.

وأوضح أن الطائرة كانت تقوم بطلعة تدريب لتجربة رادارات تركية جديدة وتعرضت للإسقاط في المياه الدولية على بعد 13 ميلا بحريا عن سوريا دون أن تعطى أي إشارة أو تحذير أو توجيه من الدفاعات الجوية السورية.

وأصر أردوغان على أن سوريا كانت تعرف هوية الطائرة وأسقطتها عن عمد، ولا يمكن ربط الإسقاط بهذا الاختراق فقد أحصت تركيا منذ بداية العام الحالي 114 اختراقا جويا منها خمس مرات لمروحيات سورية، وأشار إلى أن هذه الحوادث لا تعالج بإسقاط الطائرات.

وأكد أردوغان أن تركيا لن تخضع للاستفزاز أو تنجر وراء من يدقون طبول الحرب لكن هذا لا يعني أنها ستسكت عن حقها، وبلهجة وعيد قال إن تركيا بقدر ما هي وادعة وآمنة تجاه جيرانها فإن غضبها "شديد وقاهر" إذا عبث أحد معها.

كل عسكري سوري يقترب من الحدود التركية سيعامل على أنه عدو، فتركيا لن تتسامح بأي شكل مع الخطر الذي تشكله على سوريا مع الحدود

قواعد الاشتباك
وأشار إلى أن قواعد الاشتباك للجيش التركي على الحدود السورية قد تغيرت، وكل عسكري سوري يقترب من الحدود التركية سيعامل على أنه عدو، فتركيا لن تتسامح بأي شكل مع الخطر الذي تشكله سوريا على الحدود.

واعتبر أردوغان أن النظام السوري لم يعد يشكل خطرا على الشعب السوري فقط وإنما على تركيا أيضا والدول المجاورة، مؤكدا أن تركيا بعد هذه الحادثة انتقلت في التعامل مع سوريا إلى مرحلة جديدة.

وضرب أردوغان في خطابه على الحس الوطني للأتراك فأهاب بكل الأحزاب التركية أن تبدي نضجا سياسيا في التعامل مع القضية قائلا إن الطائرة ليست لحزبه حزب العدالة والتنمية وليست لأردوغان وإنما هي للشعب التركي.

وهاجم في أكثر من موضع من سماهم أصحاب الأقلام المستأجرة من الصحفيين الذي باعوا ضمائرهم وأقلامهم لمن يدفع، ويحاولون التماس الأعذار لنظام الأسد، ويتهمون أردوغان بأن تصريحاته شديدة اللهجة تجاه سوريا.

وقال إن تركيا تتحرك في علاقاتها من منطلق تاريخها ومصالحها وأنها دولة كبيرة ومهمة ولن تبقى على مدرجات المتفرجين بل ستنزل إلى الملعب.

واعتبر أن متانة الاقتصاد التركي تمنح تركيا مساحة أوسع واحتراما أكبر على الساحة الدولية وأشار إلى أن حجم التجارة الخارجية في سنة 2002 كان 88 مليار دولار بينما هو اليوم 376 مليارا.

على خطى أبيه
وعن نهج الصداقة الذي كان يربط تركيا بالنظام السوري قال إن (الرئيس السوري) بشار الأسد قدم وعودا بالإصلاح وأبدى أنه لن يتخذ مواقف معادية لدول الجوار وأنه سينتهج نهجا غير نهج أبيه "الذي ظلم السوريين وقتل ثلاثين ألفا" منهم.

وقال أردوغان إنه قدم نصائح كثيرة لبشار بإعطاء الأكراد حقوق المواطنة وألا يفرق بين الطوائف وإطلاق سراح المساجين -"وقد تدخلنا للإفراج عن بعضهم"- وأوفد ممثلين عنه لهذا الغرض إلى سوريا، كما حذره عند انطلاق شرارة الأحداث في شمال أفريقيا (تونس) لكن دون أن يجد أذنا صاغية.

واتهم أردوغان الأسد بالمرواغة قائلا إنه "يراوغنا ولا يفي بوعوده، حتى خطة أنان تمت مراوغتها وها هو يمشي على خطى والده اليوم" فيقتل شعبه دون التفريق بين الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين.

راسموسن: أمن الحلف لا يقبل التقسيم (الجزيرة)
دمشق
كما تطرق إلى علاقة الود بين تركيا وشعوب المنطقة فشدد على اللحمة التي تجمع تركيا بفلسطين وسوريا والعراق ومصر، قائلا إن هذا ما يدفع تركيا لمساندة شعوب هذه الدول فتركيا دافعت عن البوسنة ونصرت كوسوفو ودافعت عن كابل وبغداد والبصرة وحلبجة من هذا المنطلق.

ورأى أرودوغان أن أمن الأناضول يبدأ من دمشق، وغاص كثيرا في التاريخ ليؤكد على مكانة دمشق في الوعي التركي وأنها هي وبيت المقدس بالنسبة للأتراك مثل مكة والمدينة، وأشار إلى أن الأتراك على مدى تسعة قرون لم يفرقوا بين أدرنة وحماة وبين بورصة وحمص.

وختم أردوغان خطابه بتأكيده على استمرار تركيا في دعم الشعب السوري "إلى أن يتخلص من الدكتاتور الظالم الملطخة يده بالدم" ومؤكدا أن صوت تركيا العالي في مواجهة الظلم لن يخفت "فالساكت عن الحق شيطان أخرس" تاليا قوله تعالى "ألا إن نصر الله قريب".

يشار إلى أن حلف الأطلسي (ناتو) أنهى اجتماعا اليوم في بروكسل تلبية لطلب تركي لبحث قضية الطائرة، وقال أمينه العام أندرس فوغ راسموسن في تصريح صحفي عقب الاجتماع إن الحلف يدين الحادثة بأشد العبارات، مؤكدا وقوف الحلف مع تركيا لأن "أمن الحلف لا يقبل التقسيم".

المصدر : الجزيرة