أردوغان يصعّد ضد النظام السوري (الفرنسية)
خرجت روسيا عن صمتها تجاه إسقاط سوريا للطائرة الحربية التركية الأسبوع الماضي، قائلة إنه ليس عملا "استفزازيا أو "مقصودا"، وذلك بعد أن شن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هجوما حادا على النظام السوري، واتهم دمشق بإسقاط الطائرة عن عمد، وصعّد من الموقف العسكري لبلاده.

وفي أول تعليق روسي على الحادث الذي وقع الجمعة، قالت وزارة الخارجية الروسية -في بيان لها اليوم الثلاثاء- "نعتقد أنه من المهم ألا يتم النظر إلى الحادث على أنه عمل استفزازي أو مقصود، وألا يقود إلى زعزعة الوضع".

وأضافت الوزارة أن "تصاعد الدعاية السياسية -بما في ذلك على المستوى الدولي- أمر بالغ الخطورة في سياق جهود جارية لحشد كل العوامل الخارجية"، من أجل فرض تطبيق خطة السلام التي أعدها المبعوث الدولي للأمم المتحدة لسوريا كوفي أنان.

وتابعت الخارجية الروسية "ندعو من جديد جميع الأطراف -سواء في المنطقة أو في الخارج- إلى التصرف حصرا بما يخدم خطة أنان، وإلى ألا يتخذوا تدابير تخرج عن هذا الإطار".

وجاء البيان بعد إعلان السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قبول وزير الخارجية سيرغي لافروف دعوة الوسيط كوفي أنان للمشاركة في اجتماع حول سوريا سيعقد في 30 يونيو/حزيران بجنيف.

الطائرة كانت تقوم بطلعة تدريب لتجربة رادارات تركية جديدة، وتعرضت للإسقاط في المياه الدولية على بعد 13 ميلا بحريا عن سوريا، دون أن تـُعطى أي إشارة أو تحذير أو توجيه من الدفاعات الجوية السورية

تصعيد
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان -في كلمة ألقاها أمام برلمان بلاده- أن طائرة الاستطلاع التركية لم تكن مسلحة، ولم تخف هويتها ولو كانت هناك نوايا عدوانية لأخفتها، ورغم أنها اخترقت المجال الجوي لوقت قليل جدا فإنها غادرته بعد تنبيهها من المركز.

وأوضح أن الطائرة كانت تقوم بطلعة تدريب لتجربة رادارات تركية جديدة، وتعرضت للإسقاط في المياه الدولية على بعد 13 ميلا بحريا عن سوريا، دون أن تـُعطى أي إشارة أو تحذير أو توجيه من الدفاعات الجوية السورية.

وأصر أردوغان على أن سوريا كانت تعرف هوية الطائرة وأسقطتها عن عمد، ولا يمكن ربط الإسقاط بهذا الاختراق، فقد أحصت تركيا منذ بداية العام الحالي 114 اختراقا جويا منها خمس مرات لمروحيات سورية، وأشار إلى أن هذه الحوادث لا تعالج بإسقاط الطائرات.

وأكد أردوغان أن تركيا لن تخضع للاستفزاز أو تنجر وراء من يدقون طبول الحرب، لكن هذا لا يعني أنها ستسكت عن حقها، وبلهجة وعيد قال إن "تركيا بقدر ما هي وادعة وآمنة تجاه جيرانها، فإن غضبها شديد وقاهر إذا عبث أحد معها".

وأشار إلى أن قواعد الاشتباك للجيش التركي على الحدود السورية قد تغيرت، وكل عسكري سوري يقترب من الحدود التركية سيعامل على أنه عدو، فتركيا لن تتسامح بأي شكل مع الخطر الذي تشكله سوريا على الحدود.

واعتبر أردوغان أن النظام السوري لم يعد يشكل خطرا على الشعب السوري فقط، وإنما على تركيا أيضا والدول المجاورة، مؤكدا أن بلاده بعد هذه الحادثة انتقلت في التعامل مع سوريا إلى مرحلة جديدة.

وضرب أردوغان في خطابه على الحس الوطني للأتراك، فأهاب بكل الأحزاب التركية أن تبدي نضجا سياسيا في التعامل مع القضية، قائلا إن الطائرة ليست لحزبه حزب العدالة والتنمية وليست لأردوغان وإنما هي للشعب التركي.

وهاجم في أكثر من موضع "أصحاب الأقلام المستأجرة من الصحفيين الذي باعوا ضمائرهم وأقلامهم لمن يدفع، ويحاولون التماس الأعذار لنظام الأسد"، ويتهمون أردوغان بأن تصريحاته شديدة اللهجة.

وقال إن تركيا تتحرك في علاقاتها من منطلق تاريخها ومصالحها، وإنها دولة كبيرة ومهمة ولن تبقى على مدرجات المتفرجين، بل ستنزل إلى الملعب.

المصدر : وكالات