أعضاء الحكومة اليونانية الجديدة أثناء أدائهم اليمين الدستورية (الفرنسية)

أدت الحكومة الائتلافية اليونانية الجديدة التي يقودها المحافظون اليمين الدستورية الخميس، متعهدة بالسعي لإعادة التفاوض مع المقرضين الدوليين حول التزامات البلاد بشأن التقشف، دون المخاطرة بعضويتها في منطقة اليورو.

وأدت الحكومة الجديدة -التي يترأسها أنطونيس ساماراس زعيم حزب الديمقراطية الجديدة وتتألف من 16 وزيرا و22 نائب وزير- اليمين الدستورية في مراسم دينية بالقصر الرئاسي، باستثناء وزير المالية الجديد والمصرفي المخضرم فاسيليس رابانوس.

ومن المقرر أن يؤدي رابانوس اليمين الدستورية غدا السبت، ليسمح لوزير المالية المنتهية ولايته جورج زانياس بتمثيل اليونان في اجتماع وزراء مالية دول منطقة اليورو الذي عقد في لوكسمبورغ الخميس.

وقال ساماراس إن الحكومة الجديدة ستفعل كل ما في وسعها للخروج من الأزمة المالية في أسرع وقت ممكن. وأوضح أنه سيطالب الحكومة بالعمل المثابر من أجل إعطاء أمل ملموس للشعب اليوناني.

من المقرر أن يتولى محافظ البنك الوطني اليوناني مهمة إعادة التفاوض مع المقرضين الدوليين بشأن الشروط الصارمة لحزمة الإنقاذ المالي

ويقل عدد أعضاء الحكومة الجديدة كثيرا عن أعضاء الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق لوكاس باباديموس، الذين بلغ عددهم 49 وزيرا ونائب وزير، فيما يهيمن حزب "الديمقراطية الجديدة" بشكل أساسي على الحكومة الجديدة.

ولم يكن من نصيب حزبي "باسوك" الاشتراكي و"اليسار الديمقراطي" سوى مسؤولين فقط في الحكومة، بعد منع أعضائهما في البرلمان من المشاركة في الائتلاف.

إعادة تفاوض
وكان رئيس الوزراء اليوناني الجديد أنطونيس ساماراس أدى اليمين الدستورية الأربعاء ليقود حكومة ائتلافية ثلاثية الأحزاب، عقب إجراء انتخابات جديدة مطلع الأسبوع الجاري، بعد أن اكتنف الغموض المشهد السياسي لمدة أسابيع.

ويحظى حزب "الديمقراطية الجديدة" المحافظ الذي يتزعمه ساماراس بدعم حزبيْ "باسوك" الاشتراكي و"اليسار الديمقراطي". 

ومن المقرر أن يتولى رابانوس -محافظ البنك الوطني اليوناني وأستاذ الاقتصاد في جامعة أثينا- مهمة إعادة التفاوض مع المقرضين الدوليين بشأن الشروط الصارمة لـحزمة الإنقاذ المالي.

كما عمل رابانوس مستشارا لدى رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق كوستاس سيميتيس عندما انضمت البلاد إلى منطقة اليورو عام 2001.

ويتولى نائب زعيم حزب "الديمقراطية الجديدة" ديميتريس أفراموبولوس -وزير الدفاع والدبلوماسي السابق- منصب وزير الخارجية، بينما ذهبت حقيبة الدفاع إلى الصحفي السابق بانوس باناغيوتوبولوس. 

أهداف الحكومة
وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء إن الأهداف الرئيسية للحكومة الائتلافية الجديدة هي "تعزيز النمو، ومراجعة شروط مذكرة التفاهم (المتعلقة بخطة الإنقاذ المالي)، دون المخاطرة بوضع اليونان في منطقة اليورو، ومعالجة العجز، وخفض الدين العام وتنفيذ إصلاحات هيكلية".
أنطونيس ساماراس يقود حكومة ائتلافية ثلاثية الأحزاب (الأوروبية-أرشيف)

وأضاف البيان أن الحكومة الجديدة تهدف إلى أن تكون أصغر حجما وأكثر مرونة، إلى جانب البقاء في السلطة لفترة ولاية كاملة مدتها أربعة أعوام.

وفي بروكسيل، رحب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو بالحكومة الجديدة. وقال "تقف المفوضية بجانب اليونان وشعبها. سنستمر في العمل مع السلطات اليونانية لإعادة اليونان إلى دائرة النمو وتوافر فرص العمل". 

وأضاف أن مفتشين من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي سيعودون إلى أثينا في الأيام المقبلة لتقييم مدى التقدم الحاصل في الإصلاحات المطلوبة للحصول على حزمة الإنقاذ الثانية.

وذكرت صحف محلية أن الحكومة الجديدة -التي تتبنى ما تُعرف بخطة الإنقاذ المالية الأوروبية- ستطلب من الدائنين مد المهلة المحددة لها لخفض عجز الموازنة العامة إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي عامين آخرين.

وسيتطلب مد المهلة إلى عام 2016 أن يقدم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قروضا إضافية تتراوح قيمتها بين 16 و20 مليار يورو (من 20 إلى 25 مليار دولار)، ويتوقف ذلك على مدى شدة الركود الذي تشهده اليونان.

وكان الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد قد قدرا عجز الميزانية اليونانية بنسبة 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن الآن من المرجح أن يصل إلى ما يتراوح بين 6% و7%.

يشار إلى أن اليونان تعيش عاما خامسا من الكساد مع نسبة بطالة تقارب 23%، بينما يعيش 20% من اليونانيين في الفقر.

المصدر : الجزيرة + وكالات