قمة ريو دي جانيرو تشهد غياب عدد من قادة العالم البارزين (الأوروبية)
انطلقت في ريو دي جانيرو البرازيلية أعمال قمة الأرض وسط انتقادات واسعة لمسودة الإعلان من قبل دول ومنظمات غير حكومية رأت أن ما ستتمخض عنه القمة لا يرقى إلى مستوى التحديات التي تواجهها البيئة حاليا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة افتتاحية إن الجهود التي بذلت "لم ترق إلى مستوى التحدي"، وأضاف "الطبيعة لا تنتظر، الطبيعة لا تتفاوض مع البشر".

واعتبر بان أن الاعتقاد كان سائدا بأن "الاستهلاك سيقودنا إلى الازدهار، ونقرّ اليوم أننا لن نستطيع فعل ذلك، كما نقرّ بأن النموذج القديم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لم يعد صالحا".

ودعت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف القادة المجتمعين إلى التحلي بـ"الحزم والشجاعة"، وأشارت إلى أنه "مع توجه عيون وآذان وأرواح وقلوب العالم إلى هذه المدينة، نعلم تماما أن مستقبل الأجيال القادمة ينتظر قراراتنا".

وقبل الافتتاح الرسمي للقمة التي يطلق عليها "ريو+20" لأن قمة الأرض التاريخية السابقة كانت قبل عشرين عاما، أقنعت البرازيل الوفود المشاركة بوضع اللمسات الأخيرة على مسودة إعلان لعرضه على القمة، لكن العديد من الوفود ومنظمي القمة وكذلك المهتمين بقضايا البيئة والجماعات المدافعة عن البيئة انتقدوا الإعلان، قائلين إنه ضعيف.

وأرست مسودة الإعلان التي تم الانتهاء منها يوم الثلاثاء طموحات وليس أهدافا ملزمة بشأن قضايا مثل الأمن الغذائي والمياه والطاقة ودعت الدول إلى تبني مفهوم "الاقتصاد الأخضر" وتعزيز القيادة العالمية للبيئة وإطلاق مبدأ "أهداف التنمية المستدامة" في نهج أهداف الألفية للأمم المتحدة التي ينتهي العمل بها في 2015.

أوجه قصور
وقال دبلوماسيون إن الضغط من جانب البرازيل للانتهاء من مسودة الإعلان، دفع الوفود إلى التركيز والتوصل إلى اتفاق، لكنه ربما أغلق الباب أمام اتخاذ خطوات أكثر جرأة من جانب الزعماء عند وصولهم للقمة.

هولاند انتقد حذف اقتراح فرنسي للمساعدة في تمويل برامج التنمية (الفرنسية)

وانتقد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند "أوجه القصور" في مسودة الإعلان وخصوصا فشل دول أعضاء في الأمم المتحدة في دعم برنامجها البيئي الحالي وتحويله إلى وكالة قائمة بذاتها، كما انتقد حذف اقتراح فرنسي للمساعدة في تمويل برامج التنمية من خلال ضريبة على الصفقات المالية.

واعتبر كثير ممن وافقوا على مسودة الإعلان أنها تفتقر إلى تفاصيل حيوية، وقال نيك كليج نائب رئيس الوزراء البريطاني "شعرت بخيبة أمل لأننا لم نذهب إلى أبعد من ذلك". وانتقدت منظمات غير حكومية كبيرة النص بشدة، وتحدثت منظمة غرينبيس عن "فشل ذريع" وورلد وايلد لايف فاند عن "خيبة أمل كبرى".

ولدى حديثه عن مسودة الإعلان، قال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون البيئة غانيز بوتوكنيك "كان لدينا طموح في التزام أكثر قوة، لكن عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرار عليك أن تقيم إطار العمل العام وتضع في اعتبارك ما يريده كل شخص آخر. كان يتعين علينا أن نفضل موقفا أكثر قوة".

وردت السلطات البرازيلية على تلك الانتقادات على لسان منسق القمة السفير لويس ألبرتو فيغويردو الذي اعتبر أنه من غير الممكن المطالبة "بالطموح في العمل ما لم يكن هناك طموح في التمويل"، وأضاف "عليكم وضع المال على الطاولة. لو يطالب شخص ما بالطموح في العمل ولم يضع المال على الطاولة فإنه غير مترابط".

نداء مؤثر
واستمع المشاركون في القمة إلى نداء مؤثر وجهته طالبة نيوزيلندية اسمها بريتاني ترايفولد تسن 17 عاما، ترجمت فيه نفاد صبر المجتمع المدني، وقالت "إني غاضبة جدا لحال العالم". وأضافت "آمل أن تقطع هذه القمة تعهدات أكثر طموحا من تلك التي تم التفاوض بشأنها".

وأوضحت "إننا الجيل الصاعد (...) نطالب بتحرك ليكون لنا مستقبل. كلنا ثقة بأنكم ستضعون خلال الساعات الـ72 المقبلة مصالحنا فوق كل مصلحة وأن تتخذوا القرارات الصائبة"، وتساءلت "هل أنتم هنا لإنقاذ ماء الوجه أم لإنقاذنا؟".

ورغم مشاركة الرئيس الفرنسي ورئيسا وزراء الصين وروسيا، يغيب عن القمة -التي تستمر ثلاثة أيام- العديد من الزعماء البارزين منهم الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وخارج مقر انعقاد القمة، عبر متظاهرون عن غضبهم من النتائج المتوقعة، ونظم مدافعون عن البيئة ونشطاء سياسيون مسيرات ودعوا إلى إجراءات جريئة لمواجهة التحديات التي تواجهها البيئة.

المصدر : الجزيرة + وكالات