نشطاء يتظاهرون ضد قمة الأرض في ريو دي جانيرو (الفرنسية)
تحتضن العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو بدءا من اليوم إلى غاية الجمعة "قمة الأرض" المخصصة لبحث كيفية المحافظة على كوكب الأرض في ظل المخاطر التي تهدد البيئةَ جراء آثار التغيرات المناخية، ومن أبرزها ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات.
 
ويشارك في قمة الأمم المتحدة حول التنمية الدائمة (ريو +20) أكثر من مائة رئيس دولة ورئيس حكومة في العالم، لكن يغيب عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل ساعات من انطلاق القمة -التي تعقد إحياء للذكرى العشرين لقمة الأرض التاريخية التي عقدت أيضا في ريو دي جانيرو- توصل مندوبو الدول المشاركة بصعوبة إلى اتفاق حول مسودة إعلان نهائي من 49 صفحة بعنوان "المستقبل الذي نريده"، تمت صياغته تحت سلطة البلد المضيف البرازيل، بعد الفشل في التوصل إلى نتيجة في المفاوضات التي تولتها الأمم المتحدة على مدى خمسة أعوام.

وقال وزير الخارجية البرازيلي أنطونيو باتريوتا في مؤتمر صحفي "الأمر يبعث على الرضا في المقام الأول لأن هناك نتيجة"، وأضاف "أن شكوكا كانت تحوم بشأن هل سيكون هناك نص أم لا".

وينص مشروع الإعلان على عقد منتدى سياسي رفيع المستوى في الأمم المتحدة لمراقبة تطبيق الالتزامات التي أقرت في اجتماعات هامة في الماضي مثل قمة الأرض التي عقدت في 1992 في ريو دي جانيرو وقمة جوهانسبرغ في 2002.

لكن النص المقترح الذي تجنب قرارات هامة مثل تأسيس صندوق لتمويل التنمية الدائمة، شكل موضع نقاش طويل مساء الثلاثاء، بعد أن رفض الأوروبيون إصدار وثيقة اعتبروها مفتقدة "للطموح"، مع "تراجع للتعددية"، وطالبوا خصوصا بتخصيص مساحة أكبر لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة على الرغم من كونه ليس منظمة أممية كاملة.

وأكد أحد الدبلوماسيين أن "هذا الإعلان سيتم إقراره من جانب رؤساء الدول والحكومات"، إلا أن أي إشارة لم تصدر حيال تغييرات ممكنة قد يتم إدخالها على النص.
 
"شبعنا ثرثرة"
من جهتها، أعربت منظمة معنية بشؤون البيئة عن خيبة أملها إزاء مسار فعاليات المؤتمر. وقال مارتن كيسر من جماعة السلام الأخضر في ريو دي جانيرو "هذا يعني أن القمة انتهت قبل أن تبدأ". وأضاف أن الوثيقة لا تقدم أي إجابات عن الأزمات البيئية الملحة في العالم.

أطلق مستخدمون للإنترنت بينهم ناشطون وأشخاص شعار "شبعنا ثرثرة" خلال "حوارات حول الاستدامة"، وقالوا "ثمة الكثير من الأمور الواجب تغييرها، كفاكم كلاما، افعلوا شيئا

وفي سياق متصل، قالت د. موزة بنت محمد الربان المديرة العامة ورئيسة مجلس الأمناء في منظمة المجتمع العلمي العربي، وهي منظمة غير ربحية معنية بتطوير الإنتاج العلمي العربي، إن الحل ليس في المؤتمرات والتصريحات، وتساءلت "ماذا جنينا وماذا تغير لدينا بعد الكثير من المؤتمرات المماثلة؟".
 
وقالت الدكتورة موزة "في 2011 كنا على مشارف مأساة إنسانية ومجاعة ماحقة في الصومال، وهذه الأيام نحن أيضا على مشارف مأساة إنسانية أخرى في اليمن".

كما أطلق مستخدمون للإنترنت بينهم ناشطون وأشخاص عاديون شعار "شبعنا ثرثرة" خلال "حوارات حول الاستدامة"، وقالوا "ثمة الكثير من الأمور الواجب تغييرها، كفاكم كلاما، افعلوا شيئا".

وهذا التحرك يأتي تجاوبا مع قمة مضادة عنوانها "قمة الشعوب" تم تنظيمها في وسط ريو دي جانيرو شارك فيها هنود ومزارعون خسروا أراضيهم ونساء غاضبات، وقام هؤلاء برفع أصواتهم المعارضة لكن ذلك كان على بعد حوالي 40 كلم عن موقع قمة "ريو 20+".
 
يذكر أن التحضيرات للقمة شهدت محطات بارزة، مثل تقديم إعلان "المستقبل الذي نختار" من جانب مجموعة تضم حوالي أربعين حائزا على جائزة نوبل ومن "مجموعة الحكماء" التي أسسها الرئيس الجنوب أفريقي السابق نيلسون مانديلا وتضم رؤساء دول سابقين، تطالب قادة العالم باغتنام "الفرصة التاريخية" لوضع العالم على طريق التنمية الدائمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات