مفاوضات موسكو بين إيران والقوى الكبرى أظهرت تباعدا كبيرا في مواقف الطرفين من الملف النووي (الفرنسية)

دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى "تشديد" العقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، بعدما أظهرت مفاوضات موسكو بين إيران والقوى الكبرى الثلاثاء "تباعدا كبيرا" في مواقف الطرفين من هذا الملف.

وقال فابيوس "يؤسفنا أن إيران لم تقدم بعد المبادرات الملموسة التي كنا ننتظرها والتي كان يمكن أن تشكل خطوة أولى نحو احترام قرارات مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية". وقال إنه سيجري زيادة الضغط على إيران مع التطبيق الكامل لحظر استيراد النفط الإيراني في الاتحاد الأوروبي بدءا من أول يوليو/ تموز.

وأخفقت إيران والدول الكبرى الثلاثاء في تضييق الخلافات بين الطرفين بشأن برنامج طهران النووي بعد محادثات صعبة أجريت في موسكو وسط تهديدات بفرض حظر نفطي قاس على الجمهورية الإسلامية وربما القيام بعمل عسكري ضدها.

لكن فريق التفاوض الإيراني وفريق القوى الكبرى بقيادة مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون نجحا في الإبقاء على المحادثات حية بعد أن اتفقا على عقد اجتماعات مستقبلية.

وقات آشتون -التي ترأس وفدا يمثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا- إن الهوة ما زالت كبيرة بين مواقف الطرفين، بعدما وصفته بمحادثات صعبة وصريحة.

وأكدت أن محادثات على مستوى الخبراء ستجري في 3 يوليو/تموز في إسطنبول على أن يليها اجتماع عالي المستوى سيحدد تاريخه لاحقا.

وقالت آشتون إن القوى العالمية أعادت تأكيد مطالبها لإيران بوقف تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20%، وشحن مخزونها من اليورانيوم المخصب بتلك النسبة إلى خارج البلاد، وإغلاق منشأة فوردو المحصنة لتخصيب اليورانيوم، مشيرة إلى أن "الخيار يعود إلى إيران".

وقالت آشتون إنه لأول مرة في المحادثات بين الجانبين، يناقش الجانب الإيراني جوهر الأزمة، إلا أنها أوضحت أنه لا توجد أي مؤشرات على حدوث اختراق في اجتماع موسكو.

جليلي أبلغ القوى الكبرى أن بلاده تريد اعترافا بحقها في تخصيب اليورانيوم (الفرنسية)

تمسك بالتخصيب
ومن جهته وصف كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي، جولة المحادثات بأنها أكثر جدية وواقعية من الجولات السابقة، إلا أنه قال إن "الطرف الآخر يواجه الآن خيار إنهاء مقاربته التي تعتمد على الطريق المسدود والتحرك باتجاه التعاون مع الأمة الإيرانية".

وأضاف أنه يأمل التوصل إلى اتفاق مع القوى العالمية لإجراء جولة جديدة من المحادثات بعد الاجتماع الفني بإسطنبول في 3 يوليو/ تموز.

وأكد أنه أبلغ القوى الكبرى أن بلاده تريد اعترافا بحقها في تخصيب اليورانيوم بجميع المستويات في أي اتفاق مستقبلي، ويجب أن يتضمن أيضا تزويدها بشحنات خارجية من الوقود العالي التخصيب.

وقد تترتب على فشل المحادثات عواقب سيئة، إذ إن الولايات المتحدة وإسرائيل تلوحان مجددا باحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري لوقف البرنامج النووي الإيراني على خلفية اعتماد عقوبات جديدة.

وتعد مسألة تخصيب اليورانيوم في قلب الأزمة النووية الإيرانية المستمرة منذ عشر سنوات، نظرا لأنه يمكن استخدام اليورانيوم المخصب وقودا نوويا وكذلك في صنع أسلحة نووية.

وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي ويهدف إلى إنتاج الطاقة للأعداد المتزايدة من السكان وكذلك لإنتاج النظائر الطبية الضرورية لعلاج السرطان.

المصدر : وكالات