اجتماع بغداد بشأن نووي إيران في مايو الماضي انتهى باستمرار الخلاف دون إحراز تقدم (الأوروبية)
يكتنف الجمود والغموض مصير محادثات البرنامج النووي الإيراني المقررة في العاصمة الروسية موسكو غدا الاثنين على مدى يومين. ورغم تفاؤل المضيف بإحراز تقدم في هذه المحادثات فإن الأمل يتضاءل في تخطي الخلافات بين طهران والدول الكبرى بشأن وقف تخصيب اليورانيوم بعد جولتين فاشلتين في إسطنبول وبغداد خلال الشهرين الماضيين واستمرار تمسك كل طرف بموقفه أثناء الاستعدادات لجولة المفاوضات الجديدة.

وتوجه كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد جليلي إلى موسكو اليوم الأحد للمشاركة في المفاوضات مع ما يعرف بمجموعة 5+1 -وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا- يومي الاثنين والثلاثاء وسط ضغوط أوروبية وأميركية لإحراز تقدم.

وجاءت محادثات موسكو قبل أسبوعين من تطبيق حظر نفطي كامل مطلع يوليو/تموز القادم قرره الاتحاد الأوروبي على طهران لإرغامها على التخلي عن برنامجها النووي، إضافة إلى بدء الولايات المتحدة في 28 يونيو/حزيران الجاري تطبيق عقوبات على الكثير من شركات النفط التي تتعامل مع إيران.

كما أن هذه المفاوضات تأتي بعد فشل الجولة السابقة في بغداد في مايو/أيار الماضي وسابقتها في إسطنبول في أبريل/نيسان الماضي اللتين لم تحرزا أي تقدم إلا بالاتفاق على عقد جولات جديدة من المحادثات.

ورغم ذلك فإن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي رايابكوف قال إن هناك أسبابا تدفع إلى اعتقاد أن الخطوة التالية ستؤخذ في موسكو، مشيرا إلى أنه من المهم لروسيا التأكد من استمرار عملية التفاوض.

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن فشل محادثات موسكو ربما يقوض عملية التفاوض برمتها ويصعد من التهديد بشن إسرائيل غارات على إيران، وهو سيناريو مشؤوم قد يوسع الصراع ويؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط وقد يهوي بالاقتصاد العالمي المتأرجح.

 سعيد جليلي توجه إلى موسكو للمشاركة في المفاوضات (رويترز)

مواقف استباقية
وتصر إيران على الاعتراف بحقوقها النووية ورفع العقوبات المفروضة عليها في حين تطالب الدول الست بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة مجمع بارشين العسكري قرب طهران حيث أفادت تقارير استخبارية غربية بأن إيران تجري تجارب على الأسلحة هناك.

كما أنه من المتوقع أيضا أن يبحث الجانبان قضية خفض تخصيب إيران لليورانيوم -الذي تقول إنه مخصص لإنتاج وقود لاستخدامه في مفاعل لأغراض طبية- إلى نسبة 20%.

وبخصوص الموقف الإيراني قال الرئيس محمود أحمدي نجاد في مقابلة مع الصحافة الألمانية أمس السبت إنه على استعداد للقيام بخطوة إلى الأمام، لكنه بحسب مقتطفات من المقابلة التي تصدر اليوم الأحد في صحيفة فرانكفورتر ألجماينة سونتاغتسايتونغ ربط ذلك بقيام الطرف الآخر بخطوة أيضا، معربا عن أمله بإحراز تقدم في موسكو.

وكان مفاوض إيراني سابق قد استبعد الجمعة أن تقبل إيران اقتراحا قدمته القوى الكبرى بوقف
تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى وإغلاق موقع نووي تحت الأرض مقابل الحصول على وقود لمفاعل نووي وقطع غيار لطائرات مدنية واصفا العرض بأنه مبادلة "للألماس بالفول السوداني".

وقال حسين موسويان -وهو الآن باحث زائر بجامعة برينستون بالولايات المتحدة- لوكالة رويترز إنه لا يتوقع الكثير من محادثات موسكو يومي 18 و19 يونيو/حزيران الجاري.

لكن موسويان أشار إلى أن إيران مستعدة بالفعل للتوصل إلى "صفقة كبيرة" في الخلاف النووي المستمر منذ عشر سنوات لكن القيود السياسية في الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني وعوامل أخرى تشير إلى أن الطرف الآخر غير مستعد.

وكان مسؤولون من الاتحاد الأوروبي قد قالوا يوم الاثنين الماضي إن إيران وافقت على بحث اقتراح بوقف إنتاجها من اليورانيوم العالي التخصيب في الاجتماع المقرر بموسكو في محاولة على ما يبدو لعدم تصعيد التوتر قبل المحادثات.

المصدر : وكالات