قالت وكالة "كلادان" الإعلامية في ميانمار إن مئات القتلى سقطوا في ولاية راخين غربي البلاد، في حين دوى إطلاق الرصاص في الولاية وشوهد سكان محليون يفرون من منازلهم المحترقة. يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه الضغوط الدولية لوقف العنف الطائفي في ميانمار.

وبحسب وكالة "كلادان" المختصة في أخبار قومية "الروخنيا" المسلمة في ميانمار، فإن عمليات القتل ما زالت مستمرة في أكثر من سبع عشرة قرية -آخرها قرية سينتاو- في محيط مدينة سِيتوي، مركز ولاية راخين (التي كانت تسمى سابقا "أراكان").

وساد التوتر الولاية أمس الاثنين بعد أن أحرقت حشود من المسلمين والبوذيين المتناحرين المنازل وأطلقت الشرطة النار في الهواء. وفر مسلمون بالقوارب إلى بنغلاديش المجاورة.

من جهتها قالت وكالة أسوشيتد برس إن الشرطة أطلقت اليوم النار في الهواء لتفريق مجموعة من المسلمين الذين كانوا يحرقون المنازل في أحد الأحياء التابعة للبوذيين في مدينة سيتوي.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب آخرون في مدينة مونغدو، في حين أحصى مراسل لأسوشيتد برس أربع جثث في سيتوي.

وقد فرضت السلطات حالة الطوارئ، وعززت إجراءاتها بإرسال مزيد من القوات إلى ولاية راخين لوقف الاقتتال بين السكان من المسلمين والبوذيين.

كلينتون حثت على الوقف الفوري للعنف الطائفي في غرب ميانمار (الفرنسية)

ضغوط دولية
يأتي ذلك في وقت أبدت فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قلقها العميق بشأن أعمال العنف التي تشهدها ميانمار، وحثت على الوقف الفوري للعنف الطائفي في هذا البلد.

ودعت كلينتون حكام ميانمار إلى تهدئة الوضع وتحقيق المصالحة، كما دعت جميع الأحزاب السياسية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وقالت كلينتون إن الوضع في ولاية راخين يؤكد الحاجة الماسة للاحترام المتبادل بين كل الجماعات العرقية والدينية، ولبذل جهود جادة لتحقيق المصالحة الوطنية في ميانمار.

وحثت الوزيرة الأميركية شعب ميانمار على العمل معا من أجل بلد سلمي ومزدهر وديمقراطي يحترم حقوق كل أناسه المختلفين، كما وجه الاتحاد الأوروبي دعوة مماثلة.

من جهتها حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من إمكانية خروج العنف عن السيطرة، ودعت لنشر مراقبين دوليين في ولاية راخين للإشراف على وقف الاقتتال الطائفي.

وقالت الأمم المتحدة اليوم إنها بدأت إجلاء موظفيها من المنطقة بعدما أعلنت الحكومة حالة الطوارئ وفرضت حظر التجول من المساء حتى الفجر.

وتحولت التوترات بين البوذيين والمسلمين إلى أعمال عنف في شمال غرب ميانمار خلال الأسبوع الماضي بعد تعرض امرأة بوذية لاغتصاب جماعي وقتلها، وهي جريمة أنحي باللائمة فيها على نطاق واسع على مسلمين، مما أثار عمليات انتقامية دامية.

وقد تجبر الاضطرابات الرئيس ثين سين على التعامل مع قضية انتقدتها جماعات حقوق الإنسان طوال سنوات وهي محنة آلاف من مسلمي أقلية "الروخنيا" يعيشون بلا جنسية بامتداد حدود ميانمار مع بنغلاديش في ظروف صعبة ويلقون معاملة سيئة من جانب الأغلبية البوذية في راخين.

وقال ثين سين في خطاب تلفزيوني رتب على عجل الأحد إن الثأر والفوضى قد يمتدان إلى خارج ولاية راخين ويعرضان تحول ميانمار للديمقراطية للخطر.

وتطالب أقلية "الروخنيا" منذ مدة طويلة بالاعتراف بها في ميانمار كجماعة عرقية من السكان الأصليين لها حقوق المواطنة الكاملة، وتقول إن أصولها ترجع لقرون مضت في راخين، لكن الحكومة تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش ولا تمنحهم الجنسية. وترفض بنغلاديش منح أفراد "الروخنيا" وضع اللاجئين منذ 1992.

المصدر : وكالات