هولاند وحلفاؤه أصبحوا في موقع متقدم نحو الفوز بأغلبية مطلقة بالجمعية الوطنية (الجزيرة)
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عن حصول اليسار الفرنسي بمختلف مكوناته على 46.77% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأحد، مقابل 34.07% من الأصوات لليمين و13.6% للجبهة الوطنية (اليمين المتطرف).

وأصبح الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا هولاند وحلفاؤه في موقع متقدم نحو الفوز بغالبية مطلقة في الجمعية الوطنية خلال الجولة الثانية في 17 يونيو/حزيران، بعد النجاح الكبير الذي حققوه في الدورة الأولى من الانتخابات.

رسوخ الجبهة الوطنية
أما اليمين المتطرف المتمثل في الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبن وبعد شهر من تحقيقه أفضل نتيجة له حتى الآن في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فقد رسخ قدمه في المشهد السياسي. كما حققت لوبن رهانها الشخصي بإخراجها زعيم اليسار المتطرف جان-لوك ميلانشون من السباق.

أوبري قالت إن الفرنسيين أكدوا دعمهم للتغيير (الفرنسية)
وإذا كانت التقديرات منحت الحزب اليميني المتطرف مساء الأحد ما بين 13 و14% من الأصوات في الدورة الأولى، فإنه لا يمكنه أن يأمل الحصول على أكثر من ثلاثة نواب في الجمعية الوطنية بسبب النظام الانتخابي الذي يعطي الأفضلية للتشكيلات الكبرى والتحالفات على حساب أحزاب الأطراف.

وتشكل هذه النتيجة انتصارا أول بالنسبة لمارين لوبن إذ تمكنت الجبهة الوطنية من فرض نفسها بتحقيقها أعلى مستوى لها منذ ثلاث ولايات تشريعية، بمعزل عن عدد نوابها الذين سيجلسون في مقاعد الجمعية لأول مرة منذ 1998.

ووفق آخر التقديرات التي نشرتها معاهد الاستطلاعات، سيحصد الحزب الاشتراكي وحلفاؤه ما بين 283 و329 مقعدا. وبالتالي سيكون في إمكان الاشتراكيين وحلفائهم عدم الاعتماد على حزب الخضر وخصوصا على جبهة اليسار للحصول على الغالبية المطلقة (289). وسينال اليمين وحلفاؤه ما بين 210 و263 مقعدا، أما اليمين المتطرف والوسط فلن يزيد أيّ منهما على ثلاثة مقاعد في أحسن أحواله.

وبعد إعادة انتخابه من الدورة الأولى في دائرة لوار الأطلسية، رحب رئيس الوزراء جان مارك أيرولت بهذه النتائج ودعا الفرنسيين إلى التعبئة في الدورة الثانية.

دعم التغيير
وقالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي مارتين أوبري إن الفرنسيين أكدوا "دعمهم للتغيير" و"إرادتهم الإضافة إلى الفوز" الذي حققه فرنسوا هولاند في انتخابات الرئاسة.

لوبن حققت رهانها الشخصي بإخراج زعيم اليسار الراديكالي ميلانشون من السباق (الفرنسية)
وطبقا للتوقعات، سجلت نسبة الامتناع عن التصويت المقدرة بحوالي 42% مستوى قياسيا في تاريخ الدورات الأولى من الانتخابات التشريعية في ظل الجمهورية الخامسة.

وكان رئيس الحكومة الاشتراكية الفرنسية جان مارك أيرولت -الذي أعيد انتخابه من الدورة الأولى- قد دعا الفرنسيين إلى منحه ومنح الرئيس هولاند "أكثرية واسعة صلبة ومنسجمة" في الدورة الثانية.

كما حث هولاند الذي انتخب رئيسا في السادس من مايو/أيار الناخبين على منحه أغلبية متجانسة ليتمكن من تنفيذ وعود حملته الانتخابية في زيادة القدرة الشرائية وإصلاح نظام التقاعد وزيادة الإنتاج والنهوض بالتعليم.

ويسعى الاشتراكيون للحصول على 289 مقعدا ليكونوا الأغلبية في الجمعية الوطنية المكونة من 577 عضوا. أما مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان) فإن اليسار يسيطر عليه بالفعل.

وقد أبدى وزير الخارجية لوران فابيوس -الذي أعيد انتخابه من الدورة الأولى أيضا- تفاؤله بأن يكونوا أغلبية دون الحاجة إلى اليسار المتطرف.
 
وتتميز هذه الانتخابات النيابية التي يتنافس فيها 6603 مرشحين على 577 مقعدا بوجود 11 دائرة تمثل الفرنسيين في الخارج المدعوين للمرة الأولى إلى المشاركة في اقتراع وطني عبر الإنترنت إلى جانب التصويت في صناديق الاقتراع أو التصويت بالمراسلة.

يشار إلى أن فرنسا تعتمد نظاما مختلطا شبه رئاسي، لكنه يصبح برلمانيا إلى حد كبير إن لم يتمتع رئيس الدولة بأغلبية في الجمعية الوطنية. ورئيس الوزراء هو الذي يمسك بغالبية الصلاحيات في تلك الحالة.

المصدر : الفرنسية