أدى فلاديمير بوتين اليمين الدستورية رئيسا جديدا لروسيا خلفا لحليفه الرئيس ديمتري مدفيدف بعد أربعة أعوام قضاها في منصب رئيس الوزراء. وجاء تنصيب بوتين لولاية ثالثة في الكرملين على وقع اعتقال العشرات من المعارضة في موسكو أثناء احتجاجات ترفض عودته وتطالب بانتخابات جديدة.

وفي مراسم أقيمت بالكرملين أدى بوتين اليمين واضعا يده اليمنى على الدستور قائلا "أقسم بصفتي رئيسا لروسيا على احترام حقوق وحريات الشعب والمواطنين"، وذلك بحضور ثلاثة آلاف مدعو.

ودعا بوتين -الذي يتولى الرئاسية لست سنوات بعد التعديلات الدستورية الأخيرة- إلى الوحدة، وتعهد بما وصفها مرحلة جديدة من التنمية في البلاد، معتبرا أن الأعوام القادمة حاسمة لمصير روسيا لعقود قادمة، على حد تعبيره.

وسبق مراسم أداء اليمن كلمة قصيرة للرئيس المنتهية ولايته ديمتري مدفيدف أعرب فيها عن سروره برؤية بوتين رئيسا، "فهو يتمتع بالخبرة وهو قائد قوي".

وبأدائه اليمين يصبح بوتين أول شخص ينتخب لرئاسة دولة كبرى في العالم لثلاث فترات، وإن لم يكن على التوالي، فقد نجح في الفوز بالانتخابات التي أجريت في الرابع من مارس/آذار الماضي بنسبة 63.6%.

لكنه سيضطر إلى التعايش مع استياء قسم من الشعب الروسي بعدما واجه حركة احتجاجية غير مسبوقة منذ وصوله إلى الكرملين عام 2000 بسبب اتهامات بالتزوير في الانتخابات التشريعية في ديسمبر/كانون الأول والرئاسية في مارس/آذار الماضيين.

وفي اليوم نفسه بعد تسلم بوتين منصبه، سيباشر البرلمان الروسي (الدوما) آلية تعيين رئيس الوزراء الجديد وهو منصب سيعود إلى مدفيدف.

الشرطة الروسية تعتقل أحد أنصار المعارضة أمس (الفرنسية)

مظاهرة رفض
وأثناء تنصيب بوتين قالت شرطة موسكو اليوم إنها اعتقلت 120 بينهم الزعيم المعارض بوريس نيمتسوف، وبررت الشرطة اعتقالهم بعدم حصولهم على ترخيص للمظاهرة، مشيرة إلى أنه سيطلق سراحهم في وقت لاحق.

وكان الآلاف من أنصار المعارضة تجمعوا أمس وسط العاصمة موسكو مطالبين بإلغاء تنصيب بوتين ودعوا إلى إجراء انتخابات جديدة. وقد وقعت مواجهات مع قوات الشرطة أسفرت عن سقوط عشرات الجرحى في صفوف المتظاهرين. وألقت الشرطة القبض على مئات المتظاهرين المناوئين لبوتين بينهم ثلاثة من قادة المعارضة.

وقالت الشرطة في بيان أمس إنه تم اعتقال أكثر من 400 بينهم زعيم جبهة اليسار سيرغي أودالتسوف والمدوّن أليكسي نافالني والمعارض بوريس نيمتسوف نائب رئيس الوزراء السابق.
واعتقلت الشرطة أودالتسوف عندما كان يخطب أمام المشاركين في التجمع من على منصة أقيمت في ساحة بولوتنايا وسط موسكو.

وقبيل ذلك اندلعت مواجهات عنيفة قبالة هذه الساحة بين المتظاهرين والشرطة، وفق مراسلة وكالة الأنباء الفرنسية.

وحاولت قوات الأمن التي انتشرت بكثافة على جسر يؤدي إلى الساحة منع عبور المتظاهرين، لكنهم حاولوا المرور بالقوة فسارعت عناصر الشرطة إلى التصدي لهم مستخدمين الهري.

وأوردت الشرطة في بيان أن متظاهرين رشقوا عناصرها بالحجارة وزجاجات المياه، ولفتت إلى إصابة أربعة من عناصر الشرطة.

وكان المعارضون قد دعوا أنصارهم إلى هذا التحرك أمس الأحد تحت عنوان "مسيرة المليون" مع شعار "توقف عن الكذب والسرقة" الموجه إلى بوتين.

وضمت المسيرة التي انطلقت صباح أمس عشرات الآلاف وفق المعارضة، في حين تحدثت الشرطة عن ثمانية آلاف شخص.

وأعلن منظمون للمظاهرة أنهم يريدون البقاء طوال الليل في ساحة قريبة من الكرملين، رغم أنهم لم يحصلوا على إذن بذلك.

من جهة أخرى قالت الشرطة إن الجبهة الشعبية الموالية لبوتين -والمنبثقة عن تحالف جمعيات ومؤسسات ونقابات- جمعت أكثر من ثلاثين ألفا من أنصارها على جبل بوكلونايا، موضحة أن التحرك "تم بهدوء".

المصدر : الجزيرة + وكالات