ساماراس يواجه مهمة صعبة لتشكيل حكومة لأن الأحزاب المؤيدة لخطة إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية لم تحصل على الأغلبية (الفرنسية)

منح الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس تفويضا لزعيم حزب الديمقراطية الجديدة أنتونيس ساماراس اليوم الاثنين للبدء في مفاوضات لمدة ثلاثة أيام بهدف تشكيل حكومة ائتلافية، وذلك في أعقاب عدم فوز أي حزب بأغلبية مطلقة في الانتخابات التي أجريت أمس الأحد بالبلاد.

وجاء حزب الديمقراطية الجديدة، الذي دعا إلى إجراء تغييرات في شروط خطة الإنقاذ المالي لليونان، في المرتبة الأولى بنسبة 18.85% من الأصوات بفوزه بـ108 مقاعد، بينما حصلت الأحزاب المعارضة لبرنامج التقشف في البلاد على نحو 50% من الأصوات.

ويواجه ساماراس مهمة صعبة لتشكيل حكومة دائمة، لأن الأحزاب المؤيدة لخطة إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية فشلت في الحصول على غالبية المقاعد في الانتخابات.

وفي حال فشل ساماراس في تشكيل ائتلاف سينتقل التفويض للحزب الذي يحتل المرتبة الثانية وهو ائتلاف اليسار الراديكالي (سيريزا) ثم حزب باسوك الاشتراكي الذي يحتل المرتبة الثالثة، حيث سيمنح كل منهما ثلاثة أيام لتشكيل ائتلاف حكومي.

احتفال مناصري حزب تجمع اليسار في وسط أثينا بانتصارهم الانتخابي (الجزيرة)

ضربة
وكان الناخبون قد وجهوا ضربة لسياسات التقشف التي اتبعتها الحكومة, بعد فشل الحزبين الرئيسين, الباسوك (اشتراكي) والديمقراطية الجديدة (يميني) في الحصول على الأغلبية في الانتخابات التشريعية.

وأشارت النتائج التي كشفت عنها وزارة الداخلية أن الحزبين اللذين كانا يحكمان معا منذ أواخر عام 2011 حصلا معا على نحو 32.4% من الأصوات, مقابل 77.4% حصلا عليها في انتخابات عام 2009.

وبهذه النتيجة لن يحصل الحزبان المؤيدان لخطة التقشف معا على 150 مقعدا, وهو ما يعني فقدان الأغلبية في البرلمان والتي تبلغ 151 صوتا.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية, فإنه سيكون من الصعب تشكيل حكومة ائتلافية بين الحزبين, لمواصلة تنفيذ برنامج التقشف الذي فرضه الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي, لمواجهة أزمة الديون في اليونان.

ورغم ذلك, قال الزعيمان اليونانيان المحافظ أنطونيس ساماراس والاشتراكي إيفانغيلوس فينيزيلوس إنهما سيسعيان لتشكيل حكومة ائتلافية. وقال فينزيلوس، متحدثا عن "يوم مؤلم بصورة استثنائية" لحزب باسوك، إنه يرغب في تشكيل "حكومة وحدة وطنية". ويعتبر التعليق إيماءة واضحة تجاه ائتلاف اليسار الراديكالي (سيريزا) الذي سيطلب منه الانضمام لتحالف مع حزبه وحزب "الديمقراطية الجديدة" المحافظ.

وكان فينيزيلوس قد أكد للناخبين أمس الأول أن اليونان قد تضطر لترك اليورو إذا تقاعسوا عن دعمه في الانتخابات, وأضاف "سيقرر الشعب إن كنا سنبقى في أوروبا واليورو أم سندفع البلاد إلى طريق الإفلاس وشعبها إلى الفقر".

جاء ذلك بينما أطلق وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله تحذيرا شديدا لليونان, وقال إن على الحكومة اليونانية المقبلة أن تلتزم بالتعهدات التي قطعتها أُثينا مقابل الحصول على حزمة إنقاذ دولية بقيمة 130 مليار يورو، وأضاف "إذا لم تفعل فعليها تحمل العواقب".

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي يعتبرون أن نتيجة الانتخابات قد تعرض للخطر إجراءات التقشف والإصلاحات التي يتعين على اليونان تنفيذها للحصول على الأموال اللازمة لسداد ديونها ودعم اقتصادها المتعثر، والتي تتضمن تخفيضات جديدة في الإنفاق بقيمة 11.7 مليار يورو يتعين تحقيقها في يونيو/حزيران.

المصدر : وكالات