استعدادات حثيثة بالكرملين لمراسم تنصيب الرئيس فلاديمير بوتين (الفرنسية)
يعود فلاديمير بوتين الاثنين إلى عرش الكرملين، بعد غياب لا يرى كثيرون أنه حدث بالفعل. وفيما يستعد مناصرو السياسي الأقوى في روسيا للاحتفال بهذه العودة، فقد حمل معارضوه نعشا أسود كتبت عليه كلمة "ديمقراطية"، وذلك في بداية احتجاجات على ما يبدو ضد رئيس يتهم بالتحايل على الدستور للبقاء في الحكم.

ويؤدي بوتين الاثنين اليمين الدستورية ليصبح أول شخص ينتخب لرئاسة دولة كبرى في العالم لثلاث فترات، وإن لم يكن هذا على التوالي، فقد نجح في الفوز بالانتخابات التي جرت في الرابع من مارس/آذار الماضي بنسبة 63.6%.

ويعود بوتين إلى الكرملين بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأربع سنوات. وفي اليوم نفسه وبعد تسلم بوتين منصبه، سيباشر البرلمان الروسي آلية تعيين رئيس الوزراء الجديد وهو منصب سيعود إلى الرئيس المنتهية ولايته ديمتري مدفيدف.

وكان بوتين قد أكد في حملته الانتخابية بوضوح وصراحة على الالتزام بما يريده الروس إذا ما صوتوا له ألا وهو "الاستمرارية"، حيث قال في خطاب خلال حملته "ما زال لدينا الكثير من العمل لإنجازه.. لم يحن الوقت لنتوقف".

علاقة ضرورية
وشغل بوتين منصب الرئيس بين عامي 2000 و2008 قبل أن يتنحى ويسمح للرئيس المنتهية ولايته ديمتري مدفيدف بأن يخلفه في سدة الكرملين لفترة رئاسية واحدة فقط, حتى يعود لخوض السباق الرئاسي مجددا, ويتمكن من الحصول على ولاية ثالثة.

يصف مدفيدف وبوتين علاقتهما بأنها "ضرورية" لحفظ الاستقرار وتشجيع النمو
(الفرنسية)

ويصف بوتين ومدفيدف علاقتهما بأنها "ضرورية" للحفاظ على الاستقرار وتشجيع النمو. ويقول معارضون إن هيمنة بوتين على البلاد أمر مناهض للديمقراطية، وإن مبادلة وظيفته مع مدفيدف لا تتعدى كونها إجراء شكليا.

ويوصف مدفيدف بأنه تابع و"محلل" لبوتين، حيث يلزم الدستور الرئيس بعدم تولي الرئاسة لأكثر من ولايتين، وبالفعل رفض مدفيدف الترشح لفترة ثانية في تصرف وصفه الكثيرون من المراقبين الغربيين بأنه "ترقيع".

ويعد بوتين هو الحاكم المطلق في بلاده منذ توليه الرئاسة وحتى الآن، حتى في الفترة الذي كان فيها رئيسا للوزراء تحت رئاسة مدفيدف. ويشعر الكثير من الروس بالغضب من أن بوتين (59 عاما) سيمد هيمنته المستمرة منذ 12 عاما على روسيا، ويخشون من أن يخنق الإصلاح الاقتصادي والسياسي خلال ولايته الجديدة.

مسيرة المليون
وتعتزم المعارضة تنظيم "مسيرة المليون" في موسكو، ونظمت تجمعات صغيرة في مدن أخرى في اليوم السابق لمراسم تنصيب بوتين داخل الكرملين والتي سيباركه خلالها رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

وقال شهود إن نحو مائة محتج احتشدوا في ميدان رئيسي في مدينة فلاديفوستوك ورفعوا لافتة كتبوا عليها "بوتين ليس رئيسنا" في إشارة إلى مزاعم بتزوير الانتخابات الرئاسية.

وقال بوريس نمتسوف وهو زعيم ليبرالي معارض قبل انطلاق مسيرة موسكو "تم انتخاب بوتين بطريقة غير مشروعة لا نستطيع أن نظل صامتين ونراقب هذا العار". وأضاف "المهتمون سيأتون ليظهروا لبوتين أن تنصيبه ليس عطلة رسمية مثلما يظن أو كتتويج بل هو جنازة للسياسة النزيهة".

وقال أنصار المعارضة للصحفيين إنه تم إلقاء القبض على ستة أشخاص عقب الاحتجاج في فلاديفوستوك، وذكرت وسائل إعلام روسية أن الشرطة اعتقلت عشرة أشخاص في مدينة كورجان واقتادت الشرطة عددا آخر في مدينة كيميروفو بغرب سيبيريا.

نمتسوف: انتخاب بوتين غير شرعي ولا نستطيع أن نظل صامتين ونراقب هذا العار ( الأوروبية)

وتحدث مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن محاولة السلطات في بلدات خارج موسكو منع أنصار المعارضة من الوصول إلى العاصمة. وقالوا إن الشرطة اعتقلت بعض النشطاء لاستجوابهم وأن البعض تلقوا اتصالات هاتفية منها تقترح عليهم ألا يسافروا إلى موسكو.

مظاهرات مؤيدة
وردا على خطط المعارضة أعلن مؤيدو بوتين تنظيم مظاهرة وقالوا إنهم يتوقعون تجمع خمسة آلاف شخص في متنزه بجنوب شرق موسكو. وأعلن أنصار بوتين أنهم يريدون جمع خمسين ألف شخص في موسكو الأحد ليلة تولي زعيمهم الرئاسة.

يذكر أن بوتين يسعى إلى إضفاء مزيد من الثقل على دور بلاده في القرارات الدولية وخصوصا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ويرجح مراقبون أن التحدي الأكبر الذي يواجه بوتين في فترته القادمة هو تزايد حالة السخط بين الشباب والمتعلمين في المدن الكبرى، وبين من ضاقوا ذرعا بصورة أكبر بكثير من البيروقراطيين الفاسدين وتضييع أموال الضرائب وكلام الكرملين المنمق بدلا من الحكم الرشيد.

كما يرى محللون أن بوتين سيواصل حملة قمع "تمرد المسلمين" في القوقاز المستمر منذ نحو عقدين مع شن المزيد من الغارات والاعتقالات لمن يشتبه في انتمائه للمقاتلين المسلمين، وفي المقابل توقعوا تفجيرات وأكمنة ينصبها المقاتلون.

المصدر : وكالات