محادثات بغداد اختتمت دون التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني(الفرنسية)
 
كشف تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أن مفتشيها عثروا على آثار يورانيوم بموقع إيراني تحت الأرض مخصب بمستوى أعلى. ويأتي هذا الكشف غداة انتهاء محادثات في بغداد بشأن برنامج إيران النووي وسط استمرار خلافات وصفتها روسيا التي تستضيف الجولة القادمة للتفاوض بأنها كبيرة.
 
وطبقا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن التقرير فإن المفتشين والخبراء عثروا على آثار يورانيوم بلغ تخصيبه 27% وهو أعلى من نسبة الـ20% المعلنة من طرف طهران، وأشار التقرير إلى أن إيران فسرت هذا الارتفاع بأنه "خطأ تقني"، موضحا أن الوكالة تدرس هذا التفسير، وطالبت بمزيد من التفاصيل دون أن يكشف عن وقت العثور على هذه الآثار لليورانيوم.
 
وفي السياق نفسه أوضح دبلوماسي بفيينا لرويترز أن مفتشي الوكالة الدولية عثروا على هذه الآثار لليورانيوم في منشأة فوردو، مشيرا إلى أن ما عثر عليه من يورانيوم مخصب أعلى من المعلن عنه في تلك المنشأة. لكنه أكد أنه "لم يصل إلى الدرجة المستخدمة في صنع الأسلحة النووية".
 
من جانبه عزا ديفيد أولبرايت الخبير الأميركي في منع الانتشار النووي ارتفاع نسبة تخصيب اليورانيوم في فوردو إلى ما قال إنه "خطأ في الإنتاج". ومع ذلك اعتبر أن هذا الكشف محرج لإيران.
 
وبخصوص وصول مرحلة التخصيب إلى مستوى أعلى قال أولبريت لرويترز إن أنظمة الطرد المركزي وهي شبكات متصلة من أجهزة التخصيب في فوردو تضم 17 مرحلة بدلا من 15 مرحلة كما في التصميم القديم، موضحا أن "عملية التحول إلى منظومة من 17 مرحلة تعكس أيضا إعادة تشكيل للأنظمة يمكنها أن تجعل التحول إلى التسليح النووي أكثر سهولة". 

زيارة بوشهر
في غضون ذلك أعلن مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم أن خبراء من الوكالة سيزورون محطة بوشهر النووية الإيرانية العام المقبل. ونقلت وكالة الأنباء الروسية نوفوستي عن رئيس قسم السلامة التشغيلية ميروسلاف ليبار قوله تلقينا دعوة من إيران وسنرسل العام المقبل بعثة إلى بوشهر.

وساعدت روسيا إيران على إنشاء محطتها النووية الأولى لإنتاج الكهرباء في بوشهر، وورّدت المفاعل النووي لها.

وبموجب اتفاق ثنائي وافقت عليه الوكالة الدولية، ستقوم روسيا بتشغيل المحطة وتزويدها بالوقود ونقل الوقود المستنفد السنوات الثلاث المقبلة على أن تسلّمها لاحقا إلى إيران.

ويمكن استخدام اليورانيوم المخصب وقودًا لمحطات الطاقة وهو هدف إيران المعلن، أو لتوفير مواد لصنع قنابل إذا خصب بدرجة أعلى من ذلك بكثير وهو ما يشتبه الغرب في أنه قد يكون غرض طهران في نهاية المطاف رغم النفي المتكرر من الجمهورية الإسلامية لذلك.

إقرار روسي
video
من جانبها أقرت وزارة الخارجية الروسية اليوم الجمعة بوجود "خلافات كبيرة" في محادثات بغداد حول الملف النووي الإيراني في الوقت الذي من المقرر فيه أن يعقد اجتماع جديد في موسكو يومي 18 و19 يونيو/ حزيران القادم. 
 
وقالت الخارجية الروسية في بيان "جولة (المباحثات) تمت في جو بناء وجدي وعلى الرغم من الاختلافات الكبيرة في المقاربات، فإنه تبين أن الجانبين مستعدان للعمل جديا من أجل التوصل إلى حل يقبل به الجميع".

في تطور آخر من المقرر أن تصل إلى إسرائيل اليوم قادمة من بغداد رئيسة طاقم المفاوضين الأميركيين في المحادثات النووية مع إيران، ويندي شيرمان، نائبة وزيرة الخارجية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شيرمان ستجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من مستشاريه لإطلاعهم على نتائج المحادثات التي جرت في بغداد.

واختتمت القوى الكبرى مع إيران في بغداد مساء الخميس يومين من المفاوضات التي شهدت توترا حول البرنامج النووي الإيراني بالتوصل فقط إلى اتفاق على اللقاء مجددا في موسكو.

ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم من قبل طهران، إذ شدد الجانب الإيراني على "حقه المطلق" فيه ولو أنه أعرب عن استعداده للتباحث في الموضوع.

وشاركت في المباحثات إيران والاتحاد الأوروبي وممثلو مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا).

وسبقت اجتماع بغداد، زيارة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو لطهران، الذي أعلن "موافقته" المبدئية على الإجراءات التي تهدف إلى إزالة الغموض عن طبيعة البرنامج النووي الإيراني التي من المفترض أن يتم التوقيع عليها "قريبا".

واعتبرت واشنطن الإعلان "خطوة نحو الأمام"، لكنها حذرت من أنها ستحكم على "إيران بناء على أفعالها".

استمرار العقوبات
وعقب محادثات بغداد أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس أن الولايات المتحدة لن تخفف العقوبات التي تفرضها على إيران، وقالت "ونحن نرسي الأسس لهذه المحادثات، سنكثف الضغط في إطار نهجنا الذي يسير في مسارين، جميع عقوباتنا ستظل قائمة، وسنواصل المضي قدما أثناء هذه الفترة".

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون قد تحدثت عن "اختلافات جوهرية" بين إيران والدول الست بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنها أشارت رغم ذلك إلى أن إيران أبدت استعدادها "لبحث" مسألة تخصيب اليورانيوم عند مستوى 20%.

وفي المقابل، شدد كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي على أن بلاده تملك "الحق المطلق" في تخصيب اليورانيوم.

المصدر : وكالات