الزعيم الاشتراكي فينيزيلوس (يمين) وزعيم ائتلاف اليسار تسيبراس خلال المشاورات (الفرنسية)
فشلت الجهود السياسية في اليونان مجددا في تشكيل حكومة ائتلافية، بينما فرضت الأزمة الاقتصادية أثرها في خيارات القوى السياسية الرئيسية في البلاد، حيث كان متوقعا أن تمضي الحكومة قدما في فرض تطبيق إجراءات تقشف قاسية مقابل برامج الإنقاذ.

وأعلن زعيم الحزب الاشتراكي اليوناني (باسوك) إيفانجيلوس فينيزيلوس الذي منح تفويضا بتشكيل ائتلاف حكومي، أن جهوده للتوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الأخرى حول تشكيل ائتلاف باءت بالفشل.

وقد أقر الزعيم الاشتراكي مساء الجمعة بفشله في تشكيل حكومة ائتلافية في اليونان، بعد محاولتين فاشلتين لزعيم ائتلاف اليسار الراديكالي (سيريزا) ألكسيس تسيبراس وزعيم حزب الديمقراطية الجديدة أنتونيس ساماراس.

وصرح فينيزيلوس للصحافة "لقد جاءت لحظة الحقيقة.. غدا (السبت) بعد الظهر سأطلع رئيس الجمهورية، وآمل خلال لقاء يتم تحت إشراف (الرئيس) كارولوس بابولياس أن يتحمل كل حزب مسؤولياته"، وذلك بعد لقاء مع تسيبراس الذي حل حزبه ثانيا في الانتخابات التشريعية الأحد الماضي.

وسيكون أمام الرئيس اليوناني فرصة أخيرة للقاء جميع القادة السياسيين بهدف إقناعهم بالموافقة على الانضمام إلى الحكومة المرتقبة رغم ضآلة نجاح فرص هذه المبادرة. وإذا فشلت جهود الرئيس في ذلك -كما هو متوقع- فإن عليه أن يدعو إلى انتخابات جديدة أواسط يونيو/حزيران المقبل.

ويترتب على فشل تشكيل الحكومة إجراء انتخابات جديدة، مما يرجح أن يطاح بالاشتراكيين والديمقراطيين الجدد من الحكم، وأن يخسر الحزبان سيطرتهما على الحياة السياسية، وفق ما أظهرته استطلاعات الرأي.

يقول زعماء أوروبيون إن اليونان ستخرج من منطقة العملة الموحدة إذا أدارت ظهرها للخطة التي تنص على زيادة الضرائب وخفض الأجور

طريق مسدود
وكانت محادثات تشكيل ائتلاف حكومي يوناني قد وصلت إلى طريق مسدود عندما أعلن زعيم ائتلاف اليسار الراديكالي أنه لا يرغب في المشاركة بحكومة ائتلافية مع حزب باسوك الاشتراكي أو حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ. وقال تسيبراس إنه لا يرغب في المشاركة بحكومة ائتلافية يمكن أن تمضي قدما في فرض تطبيق إجراءات تقشف قاسية مقابل برامج الإنقاذ.

ويريد السواد الأعظم من اليونانيين البقاء في منطقة اليورو، لكنهم صوتوا يوم الأحد الماضي لصالح الأحزاب التي رفضت الشروط القاسية لخطة إنقاذ مالي تم التفاوض بشأنها العام الماضي. ويقول زعماء أوروبيون إن اليونان ستخرج من منطقة العملة الموحدة إذا أدارت ظهرها للخطة التي تنص على زيادة الضرائب وخفض الأجور.

ويرى محللون أنه رغم فشل الاشتراكي فينيزيلوس في تشكيل الحكومة الائتلافية، فستبقى هناك فرصة أخيرة أمام كل الأحزاب للمحاولة قبل أن تجرى انتخابات جديدة بالضرورة في الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة.

وقد يكون إجراء انتخابات جديدة له وقع كارثي على زعيم حزب الديمقراطية الجديدة ساماراس الذي استفاد حزبه يوم الأحد الماضي من قاعدة تعطي 50 مقعدا إضافيا للحزب الذي يحل في المركز الأول في الانتخابات.

وكان حزبا باسوك والديمقراطية الجديدة قد تفاوضا بشأن خطة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بقيمة 130 مليار يورو (168.5 مليار دولار) في إطار ائتلاف العام الماضي، وهما الآن الحزبان الوحيدان اللذان يؤيدانها في البرلمان.

وعاقب الناخبون اليونانيون الحزبين بتقليل نصيبهما من الأصوات من 77 إلى 32% في الانتخابات الأخيرة، مما يجعلهما بحاجة إلى مقعدين فقط حتى يتمكنا من تشكيل ائتلاف.

المصدر : وكالات