وصل رئيس البرلمان في مالي دايوكوندا تراوري أمس السبت إلى العاصمة باماكو حيث سيعين رئيسا انتقاليا، بعد توقيع المجلس العسكري الحاكم "اتفاقا إطاريا" مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، ينص على تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية، مقابل حصولهم على عفو عام.

وسيسعى تراوري لإعادة الهدوء إلى الجزء الشمالي من البلاد بالدرجة الأولى، وذلك بعدما أعلن انفصاليون طوارق استقلاله تحت مسمى دولة أزواد، وسط رفض إقليمي ودولي.

وكان في استقبال تراوري القادم من واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وزير الخارجية البوركينابي جبريل باسوليه الذي يمثل مجموعة إيكواس، كما التقى أعضاء في المجلس العسكري لفترة وجيزة بالمطار.

وكان باسوليه قد أكد أن إيكواس ستبدأ فورا الإجراءات الرامية إلى رفع العقوبات الصارمة التي تبنتها إثر وقوع الانقلاب الدولُ الـ15 الأعضاء في المجموعة ضد مالي، وقال إن الرئيس المالي أمادو توماني توري الذي أطاح به انقلاب 22 مارس/آذار الماضي، يجب أن يتمتع بحرية العيش في المكان الذي يرغب فيه تحت حماية القوات المسلحة.

وتأتي هذه التطورات بعد اتفاق تطلب ثلاثة أيام من المفاوضات والضغوط الدولية، حيث أعلن المجلس العسكري مساء الجمعة موافقته على بدء نقل السلطة مقابل رفع العقوبات.

وتضمنت وثيقة الاتفاق دعوة الرئيس المخلوع -الذي ما زال مختبئا- إلى الاستقالة رسميا، كي يفسح العسكريون الطريق لحكومة وحدة وطنية وتعيين تراوري رئيسا مؤقتا.

إعلان استقلال أزواد في شمال مالي (الفرنسية)

التلويح بالقوة
من جانب آخر، أعلن كل من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والجزائر وموريتانيا رفض إعلان استقلال منطقة أزواد بشمال مالي.

وفي السياق نفسه، هددت مجموعة غرب أفريقيا باللجوء إلى القوة، وقالت في بيان إنها تذكر كل المجموعات المسلحة في شمال البلاد بأن مالي "واحدة وغير قابلة للتقسيم"، وإنها ستستخدم كل الوسائل بما فيها اللجوء للقوة لضمان وحدة وسلامة أراضي مالي.

في هذه الأثناء، أرسلت الجزائر تعزيزات عسكرية إضافية إلى الحدود مع مالي بعد إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد استقلال الإقليم.

في غضون ذلك دعت القيادة العسكرية سكان شمال البلاد لمواجهة المتمردين الطوارق والثورة عليهم، وعبرت عن دعمها للسكان "المعتقلين بهذه المنطقة من مجموعات متمردة وأخرى متطرفة احتلتها"، متعهدة ببذل كل الجهود لاستعادة المنطقة وفرض الأمن فيها.

وفي نواكشوط، أُعلن عن تشكيل حركة سياسية عسكرية في شمال مالي تضم كافة الشرائح الاجتماعية الموجودة بالمنطقة (عرب، طوارق، بيلا، فولاني، سنغاي)، وتتألف من جناحين عسكري ومدني "لتحرير منطقة أزواد من الاحتلال غير الشرعي وتأمين المنطقة وإيصال الغذاء والحاجيات إلى سكانها".

يذكر أن منطقة أزواد تمتد إلى مساحة تعادل مساحتي فرنسا وبلجيكا مجتمعتين، وتعد مهد الطوارق. وقد سقطت بعد أسبوع من الانقلاب العسكري بأيدي حركة تحرير أزواد وحركة أنصار الدين، اللذين يعتقد أنهما يتلقيان مساندة من عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

المصدر : وكالات