الجيش الباكستاني يتابع البحث عن ناجين من قواته التي طمرها انهيار جليدي (الأوروبية)

تواصلت عمليات البحث عن 135 جنديا وعاملا في وزارة الدفاع الباكستانية دفنوا تحت الثلج في مرتفعات سياشين في جبال الهيملايا بإقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند، في وقت تضاءل فيه الأمل في العثور على ناجين.

وحوصر الجنود في واحدة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض حيث تصل درجات الحرارة ليلا إلى سبعين تحت الصفر في موقع يقع على ارتفاع 4500 متر قرب منطقة سياجين الجليدية في سلسلة جبال كاراكورام.

وابتلع الانهيار الجليدي مقرا لكتيبة مشاة تابعة للجيش الباكستاني قرب نهر جليدي في ساعة مبكرة من صباح أمس السبت، وخلف جليدا بارتفاع 25 مترا فوق منطقة عرضها كيلومتر واحد.

وقال الجيش في بيان إن 11 موظفا مدنيا بالجيش دفنوا تحت الجليد مع جنود كتيبة المشاة، ونشر قائمة بأسماء الجنود والمدنيين المفقودين على موقع العلاقات العامة الخاص به على الإنترنت.

وقال مسؤول عسكري طلب عدم نشر اسمه لوكالة رويترز "دعونا نأمل في حدوث معجزة"، في تعبير عن استحالة مهمة الإنقاذ، رغم إرسال مروحيات للمشاركة في عملية البحث واستعانة القوات على الأرض بكلاب بوليسية في سباقها مع الزمن.

وقال خبير الأرصاد الجوية محمد حنيف لتلفزيون الدولة الباكستانية "نتوقع طقسا غائما وتساقط بعض الثلوج يومي الأربعاء والخميس مما يجعل من الصعب استمرار أي عمليات إنقاذ".

وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد في وقت سابق إن المشكلة التي قد تواجه فرق الإنقاذ هي طبيعة هذه المنطقة الوعرة جدا، التي تعتبر أعلى منطقة حرب في العالم، مشيرا إلى أن الإمدادات اللوجستية التي تصل للجنود الموجودين بالمنطقة لا تتم إلا عبر مروحيات خاصة جدا "نظرا لطبيعة المنطقة".

وأشار المراسل إلى أن تكلفة الجندي الواحد بهذه المنطقة تقدر بعشرين ضعفا بالنسبة لتكلفة أي جندي بمناطق أخرى نظرا لطبيعة المنطقة المعقدة، والاستعانة بالمروحيات الخاصة لتوفير الإمدادات للجنود.

وتقع منطقة سياشين في القطاع الشمالي من منطقة كشمير ذات الأغلبية المسلمة في جبال الهيمالايا على ارتفاع ستة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر، وهي منطقة تحتل قلب الصراع بين الهند وباكستان وكانت السبب في نشوب حربين من ثلاث حروب بين البلدين.

وتوصف منطقة سياشين بأنها أعلى ساحة قتال في العالم، خاضت فيها القوات الهندية والباكستانية معارك على ارتفاع أكثر من 20 ألف قدم في درجات حرارة تصل إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر. إلا أن خبراء عسكريون يقولون إن ضحايا قسوة المناخ في المناطق المعرضة للانهيارات الجليدية أكثر من ضحايا إطلاق النار.

ويقدر عدد القوات الهندية والباكستانية بالمنطقة بما بين عشرة وعشرين ألفا، وتقف بمواجهة بعضها بعضا في جبال فوق منطقة سياشين الجليدية بمنطقة كاراكورام منذ عام 1984.

المصدر : الجزيرة + وكالات