باراك أوباما (يمين) تعهد بالاستمرار في عقوبات إيران وبنيامين نتنياهو يشكك في جدواها (الجزيرة)
 
قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على إيران تضر باقتصادها لكنه اعتبر أن هذا الضرر غير كاف لإقناع طهران بالحد من طموحاتها النووية ولو بقدر طفيف.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء دعا إليه بمناسبة مرور ثلاث سنوات على تولي حكومته اليمينية السلطة إن الحكومة الإيرانية تعاني متاعب اقتصادية "لكنها لم تتراجع حتى الآن ولو لمليمتر واحد عن برنامجها النووي".
وأضاف متسائلا "هل ستحمل هذه المصاعب الحكومة في طهران على وقف برنامجها النووي؟ سيكشف الوقت عن ذلك لا يمكنني أن أقول لكم إن هذا سيحدث. أعلم أن هناك مصاعب لكن لم يحدث تغيير بعد".

وجاءت هذه التصريحات بعد أن نقل عن قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني قوله إن الولايات المتحدة لن تكون بمأمن من رد إيران إذا هاجمتها.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد تعهد يوم الجمعة الماضي بالمضي قدما في فرض عقوبات صارمة على طهران قائلا إن إمدادات النفط في السوق العالمية كافية للسماح للدول بخفض الواردات الإيرانية.

ولم يقدم نتنياهو في تصريحاته أي توضيحات جديدة بشأن الطريقة التي ستتصدى بها إسرائيل لما قال إنه عزم إيران على صنع أسلحة نووية يمكن أن تهدد وجود إسرائيل.

ولم تستبعد إسرائيل -التي يعتقد على نطاق واسع أنها الدولة الوحيدة المسلحة نوويا في الشرق الأوسط- والولايات المتحدة، القيام بعمل عسكري ضد إيران إذا لم تنجح العقوبات. وتقول إيران إنها تخصب اليورانيوم لأغراض سلمية.

وفي عودة إلى موضوع أثير في الخطاب الإسرائيلي بشأن إيران قارن نتنياهو بين عجز اليهود أثناء المحارق النازية وبين قوة إسرائيل العسكرية ونفوذها الدبلوماسي قائلا "لم يكن لدى الشعب اليهودي هذه القدرات قبل 70 أو 80 عاما. لم تكن لدينا هذه الأدوات اليوم. الأدوات موجودة وواجبنا أن نستخدمها لإحباط نوايا أعدائنا الشائنة".

وكانت موجة من التصريحات المتعاقبة للمسؤولين الإسرائيليين قبل شهرين قد أوحت بأن الوقت المتاح أمام إسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية فعالة إلى المنشآت النووية الإيرانية التي نقل بعضها إلى تحت الأرض بدأ يضيق. وأثارت تلك التصريحات قلقا دوليا لكن إسرائيل رحبت بعد ذلك ترحيبا حذرا بخطط استئناف محادثات القوى الكبرى مع إيران في وقت لاحق هذا الشهر.

وقال نتنياهو مشيرا إلى برنامج إيران النووي "سأبذل قصارى جهدي لدرء هذا الخطر". وأضاف "آمل أن نتمكن من القيام بذلك معا نحن والقوى القيادية في المجتمع الدولي. فهو خطر كبير عليها لكنه في المقام الأول خطر علينا".

تهديدات متبادلة

طهران تصر على أن برنامجها النووي سلمي الأهداف (الفرنسية)

وكان مسعود جزايري أحد قادة الحرس الثوري الإيراني قد حذر من أن واشنطن لن تكون في مأمن إذا أقدمت على مهاجمة إيران.

ويأتي تحذير المسؤول الإيراني في أعقاب تهديدات أميركية وإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية إذا لم توقف طهران برنامجها النووي.

وقال جزايري لصحيفة إيران اليوم إن الولايات المتحدة لن تكون في مأمن من رد إيران إذا هاجمتها. وأضاف "سيكون ردنا ساحقا على أي هجوم في تلك الحالة، لن نتحرك في نطاق حدود الشرق الأوسط والخليج الفارسي فحسب، لن يكون هناك مكان في أميركا بمأمن من هجماتنا". ولفت إلى أن إيران لن تكون البادئة بمهاجمة أي بلد.

ونقلت الصحيفة عن جزايري قوله "ينبغي لأميركا والصهاينة والرجعية العربية الانتباه إلى أننا سنواجههم بجدية حيثما تعرضت مصالح الجمهورية الإسلامية للتهديد".

وحذر مسؤولون إيرانيون من أن رد إيران على أي هجوم عسكري سيكون مؤلما وأنها يمكن أن تغلق مضيق هرمز الحيوي لشحن النفط.

وتخوض إيران نزاعا مع الغرب بشأن برنامجها النووي وهددت إسرائيل والولايات متحدة بشن هجوم عسكري على إيران إذا لم تتخل عن أنشطتها التي يشتبه الغرب في أنها تهدف لصنع أسلحة نووية.

ومن المتوقع إجراء مزيد من المحادثات بين إيران والقوى العالمية هذا الشهر في محاولة للتوصل إلى حل وسط.

وفشلت أحدث جولة من المحادثات في يناير/كانون الثاني 2011 بعد أن رفضت إيران تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم كما طالبتها به عدة قرارات للأمم المتحدة.

وتقول طهران إن أنشطتها النووية سلمية وإن من حقها تطوير برنامجها بموجب اتفاقية منع الانتشار النووي.

المصدر : رويترز