القنصلية الجزائرية في غاوا شمال مالي
أمين محمد-غاوا

نفى مسؤول حركة التوحيد والجهاد حمادة ولد محمد الخيري صحة الأنباء والتصريحات الرسمية الجزائرية التي تحدثت عن وجود مفاوضات "متقدمة" للإفراج عن الدبلوماسيين الجزائريين السبعة الذين يحتجزهم التنظيم بعد دخوله مدينة غاوا القريبة من النيجر قبل عدة أسابيع.

وقال ولد محمد الخيري للجزيرة نت إن الدبلوماسيين الجزائريين بحوزة حركته ويوجدون في مكان آمن، ويعاملون طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالأسرى.

وخلافا لتصريحات رسمية جزائرية بوجود تقدم في المفاوضات، قال ولد محمد الخيري إن تلك الأنباء لا أساس لها من الصحة، وإن حركته وحدها دون غيرها من يحدد شروط وظروف الإفراج عن هؤلاء السجناء، مشيرا إلى أن حركته لم تعلن حتى الساعة عن أي شروط أو مطالب لإطلاق سراح هؤلاء المحتجزين.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية ذكرت أن حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا حذرت الأحد من أن حياة الرهائن الجزائريين السبعة المحتجزين لديها في خطر بعد فشل المفاوضات مع الجزائر. ومن بين الرهائن قنصل الجزائر في غاوا شمال مالي، وتحتجزهم الحركة منذ الخامس من أبريل/ نيسان الجاري.

ونسبت الوكالة للمتحدث باسم الحركة عدنان أبو وليد صحراوي أن "البعثة الجزائرية رفضت بالكامل مطالبنا، وهذا القرار سيضع حياة الرهائن في خطر".

وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قد صرح في وقت سابق بوجود اتصالات مع الخاطفين متوقعا أن تؤتي تلك الاتصالات ثمارها في أقرب وقت ممكن، وهي التصريحات التي جاءت بعد أخرى لعناصر من الحركة الوطنية لتحرير أزواد توقعت إفراجا وشيكا عن هؤلاء الأسرى.

 ولد محمد الخيري: حركة التوحيد والجهاد المنشقة عن القاعدة ستواصل سياسة الخطف للنكاية بـ"أعداء الله"، ولتحقيق أهداف التنظيم على أن يتم تطبيق النص القرآني فيما بعد على الذين يتم أسرهم "فإما منا بعد وإما فداء"

نقطة وصل
وقد أكد ولد محمد الخيري للجزيرة نت أن حركته (التوحيد والجهاد) المنشقة عن تنظيم القاعدة ستواصل سياسة الخطف للنكاية بـ"أعداء الله"، ولتحقيق أهداف التنظيم على أن يتم تطبيق النص القرآني فيما بعد على الذين يتم أسرهم "فإما مناً بعد وإما فداء".

وتوقع أن تشكل حركته الحديثة النشأة نقطة وصل بين التنظيمات الجهادية في شرق العالم وغربه، مشيرا إلى أن تأسيسها جاء بسبب الحاجة إلى وجود تنظيم إسلامي جهادي يركز على غرب أفريقيا ويشكل حلقة وصل بين المجاهدين في المنطقة الأفريقية وغيرهم، حيث ينشط تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في شمال أفريقيا، والشباب المجاهدون في شرق أفريقيا وتحديدا في الصومال، مما يحتم وجود حركة تنشط في غرب أفريقيا وهو الدور الذي تضطلع به حركته، ولأجله ستواصل التمدد في دول غرب أفريقيا.

وقال إن حركته اختارت موقعها الجغرافي تأسيسا على تلك الخلفية، وتسعى مع هذه التنظيمات الأخرى لإقامة خلافة إسلامية تطبق الإسلام وتعيد المسلمين إلى جادة الصواب.

وأشار إلى أن حركته وانطلاقا من تلك الخلفية لا تعترف بالحدود الجغرافية القائمة، وتركز بالمقابل على إقامة وتطبيق الحدود الشرعية المعطلة منذ قرون في الأمة الإسلامية.

وأكد أن سكان مدينة غاوا راضون تماما عن تطبيق الحدود الشرعية الذي بدأته الحركة منذ دخولها وطردها للجيش المالي من المدينة.

وأكد أنه لا جهة يمكنها أن تقف في وجه تطبيق الحدود الشرعية على مستوى مدينة غاوا، مؤكدا أنه وضمن سعي حركته لتطبيق الحدود ورد المظالم للناس تم رد بعض المظالم التي ارتكبها بعض أعضاء الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تتقاسم السيطرة على المدينة مع حركة التوحيد والجهاد وأنصار الدين القريبة من تنظيم القاعدة أيضا.

وكشف أن نحو عشرين سيارة عسكرية تابعة للحركة الوطنية لتحرير أزواد انضمت في الأيام الماضية لحركته مما يعني أن الناس بدأت تتقبل نهج الحركة، وتنشرح صدورهم لتطبيق الشريعة الإسلامية من قبل الحركة.

ورغم التناقض الكبير بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركتي أنصار الدين والتوحيد والجهاد السلفيتين، فإن الطرفين لا يزالان يحافظان على مستوى من التعايش الحذر يخشى الكثيرون ألا يستمر طويلا.

المصدر : الجزيرة + وكالات