بو تشيلاي عزل من منصبه بصورة مفاجئة في مارس/آذار الماضي (الأوروبية)

كشفت مكالمة هاتفية تلقاها الرئيس الصيني هو جين تاو في أغسطس/ آب الماضي عن شبكة تنصت يديرها مسؤولون بمدينة تشونغتشينغ، مما ساعد في الإطاحة بقائد الحزب الشيوعي المثير للجدل وأحد الطامحين لقيادة الحزب بالمدينة بو تشيلاي.

وقال تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إن ما يقرب من عشرة مصادر ذات علاقة بالحزب الشيوعي قد أكدت وجود التنصت على المكالمات الهاتفية وبرنامج التنصت على نطاق واسع.

وأضاف تقرير الصحيفة أن "برنامج التنصت السري، الذي لم يشر إليه إلا في البريد الداخلي للحزب الشيوعي، يبدو أنه وفر سببا إضافيا لقادة الحزب للتخلص من بو تشيلاي".

وقد أكد التقرير تقارير سابقة تفيد بوجود شبكة تنصت متطورة في تشونغتشينغ كان قد شكلها بو وزميله السابق قائد الشرطة وانغ ليجون، فضلا عن شائعات حول مكالمة هاتفية سجلتها الأجهزة الأمنية أثناء زيارة رسمية قام بها مسؤول مكافحة الفساد وزير الرقابة ما ون للرئيس هو جين تاو.

ونقلت الصحيفة عن مطلعين داخل الحزب الشيوعي قولهم إن برنامج التنصت على المكالمات الهاتفية ينظر إليه على أنه تحد مباشر للسلطات المركزية، ويظهر أن بو الذي عزل في مارس/ آذار الماضي ويخضع للتحقيق، كان على استعداد للذهاب في جهوده حتى إلى السيطرة على الحكم.

وقال مصدر لرويترز إن بو قد شكك في عملية التنصت، وقال إن ما بدا أنه تنصت على المكالمة بين الرئيس ووزير الرقابة ما ون كان مجرد حادث عرضي، مدعيا أن بعض المعدات التي تحط في بعض الأحيان على المكالمات ليست بالضرورة مراقبة.

ويأتي هذا الكشف ليميط اللثام عن بعض ملابسات عزل الحزب الشيوعي الحاكم بو أمين الحزب بمدينة كبرى وأحد الطامحين لقيادة الحزب، مما اعتبر وقتها أنه تعبير عن الانقسامات الأيديولوجية المتزايدة مع استعداد جيل جديد لتولي السلطة في البلاد.

وكانت اللجنة المركزية للحزب قد اتخذت قرارا بعزل بو من منصبه بوصفه أمينا عاما للحزب وعضوا باللجنة الدائمة للحزب بمدينة شونغكينغ، وجاء في القرار أن نائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ ده جيانغ سيحل محل تشيلاي في كافة مناصبه بالمدينة الواقعة جنوب غربي الصين.

ويهدد سقوط تشيلاي المفاجئ من منصبه في تشونغتشينغ، التي حولها إلى معقل "للثقافة الحمراء" بإثارة توتر بين مؤيديه الذين يفضلون نسخة من الاشتراكية تتسم بهيمنة الدولة وتقليدية بدرجة أكبر، وبين النقاد الليبراليين الذين يرونه انتهازيا خطيرا.

وجاء قرار عزله بعد يوم من توبيخ رئيس الوزراء وين جيا باو له بمؤتمر صحفي أذيع بأنحاء البلاد.

وقال تشين تشي مينغ (باحث مستقل في بكين يتابع سياسات الحزب) إنه بينما قد يستمر لاي في القيام بدور ما إلى ما بعد تغيير القيادة بالحزب الشيوعي في وقت لاحق هذا العام فإن آماله بالترقي إلى منصب كبير انتهت.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة,رويترز