أصوات اليمين المتطرف ستكون حاسمة في الدورة الأولى للانتخابات (الفرنسية)

عززت النتائج التاريخية التي حصلت عليها الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، آمال الرئيس نيكولا ساركوزي بالفوز بفترة ثانية، ولكنه سيواجه صعوبة من أجل كسب تأييد عدد كاف من أنصارها لبقائه في السلطة.

وعقب إعلان نتائج الدورة الأولى توجه المرشحان، الاشتراكي فرانسوا هولاند، وساركوزي الذي حل بعده إلى ناخبي اليمين المتطرف، الذين ستكون أصواتهم حاسمة في الدورة الثانية المقرر أن تجرى في 6 مايو/ أيار المقبل.

وغداة انتخابات حققت فيها الجبهة الوطنية (يمين متطرف) بزعامة مارين لوبان نتائج تاريخية، بدأ المرشحان الأساسيان مواجهة غير مباشرة، على أمل الفوز في الدورة الثانية، حيث يبدو هولاند واثقا من الفوز بعد حصوله على 28.6% من الأصوات، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية وحصل ساركوزي فيها على 27.18%.

واعتمد المرشحان النهج نفسه تقريبا سعيا لكسب ناخبي مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان التي حصلت على 17.90% من الأصوات.

وقال هولاند "هناك ناخبون يمكن أن يكونوا عبروا بهذه الطريقة عن آرائهم بدافع الغضب. هؤلاء هم الذين أريد الاستماع إليهم".

وحافظ هولاند على إستراتيجيته الهادفة إلى تجميع التيارات المختلفة، بعدما نال دعم مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي حصل على 11.11% ومرشحة الخضر إيفا جولي (2.31%) اللذين دعَوا إلى هزيمة ساركوزي.

ويبدو أن ساركوزي يتوقع التفوق على هولاند في المناظرة التلفزيونية التقليدية التي ستجمعهما في الدورة الثانية، حتى إنه اقترح منذ مساء الأحد الماضي إقامة ثلاث مناظرات متلفزة، لكن معسكر هولاند سارع إلى رفض هذا الطلب.

ويتوقع أن يركز ساركوزي على افتقار خصمه إلى الخبرة رغم أنه فاز في عدة انتخابات، وقاد الحزب الاشتراكي طيلة 11 سنة، لكنه لم يتول أبدا منصبا وزاريا.

مارين لوبان قالت إنها لن تلزم أنصارها بالتصويت لأي من المرشحين (الفرنسية)

وتظهر استطلاعات رأي أن عددا من أنصار الجبهة القومية سيحتشدون خلف ساركوزي المحافظ في جولة الإعادة بشكل أقل مما فعلوه في انتخابات 2007، ومع تحوله بشكل أكبر نحو اليمين بشأن الهجرة وأوروبا فإنه يخاطر بإغضاب ناخبي الوسط الذين يحتاج إليهم أيضا.

كما كشفت استطلاعات رأي أخرى أجراها معهدا "ايبسوس" و"بي في أه" أنه في الدورة الثانية يتوقع أن ينال هولاند ما بين 53 و54% من أصوات الناخبين، في حين يقول المقربون منه إن أربعة من كل خمسة فرنسيين قالوا لا لنيكولا ساركوزي ووضعوا بالتالي ثقتهم في هولاند.

لكن المرشح الاشتراكي الذي كان يعتبر قبل سنة قليل الخبرة في السياسة، لا يزال يبدي حذرا إزاء نتيجة الانتخابات، وقال "نحن واثقون، لكن يعود الأمر للفرنسيين أن يحددوا مستقبلهم"، معبرا عن أمله في أن يعيد اليسار إلى الحكم بعد غياب دام 17 عاما.

ويأمل الحزب الاشتراكي أن يستعيد أصوات الطبقات الشعبية التي خيب اليسار آمالها في الثمانينيات واتجهت نحو اليمين المتطرف.

لكن الرهان حاسم بالنسبة لساركوزي الذي يتعين عليه استعادة أصوات غالبية ناخبي اليمين المتطرف الذين نال بعض أصواتهم في انتخابات 2007.

أما مارين لوبان فمن المقرر أن تعلن موقفها من المرشحَيْن في الأول من مايو/ أيار المقبل، لكنها ألمحت إلى أنها لن تعطي تعليمات ملزمة بالتصويت لأي منهما.

وقالت مساء أمس الاثنين "أعتبر منذ وقت طويل أن نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند متفقان حول مواضيع أساسية بالنسبة لي، أولها السيادة بالطبع (...) لم أعد أومن بصدق نيكولا ساركوزي".

وقال مدير حملتها فلوريان فيليبو "الناس أحرار، يفعلون ما يريدون، ولكن هل يمكن أن نختار بين ساركوزي وهولاند عندما نرى الحالة التي أوصلا إليها البلاد؟".

وتعتبر النتيجة التي حققتها مارين لوبان أعلى نسبة يحققها سياسي من اليمين المتطرف، وقد تمنحها وزنا أكبر خلال الدورة الثانية وفي الحياة السياسية عموما في السنوات المقبلة.

المصدر : وكالات