غورباتشوف ساعد في إنهاء الحرب الباردة وحصل على جائزة نوبل للسلام عام 1990 (الأوروبية-أرشيف)

قال عدد من الفائزين بجائزة نوبل للسلام إن الأهداف التي من أجلها حصلوا على هذه الجائزة الدولية لم تتحقق بعد، مؤكدين استمرار نضالهم من أجل السلام وحقوق الإنسان والعدالة في العالم. جاء ذلك خلال اجتماعهم السنوي الثاني عشر الذي عُقد في شيكاغو الأميركية أمس الاثنين.

وقال ميخائيل غورباتشوف، وهو آخر رئيس للاتحاد السوفياتي السابق، الذي ساعد في إنهاء الحرب الباردة، وفتح الباب أمام النظام الشيوعي في بلاده للتحول إلى الديمقراطية، وحصل على جائزة نوبل للسلام عام 1990، إن الوقت قد حان لنظام عالمي جديد يجب أن يكون أكثر استقرارا وأكثر عدلا وأكثر إنسانية، غير أنه حذر من أن هناك تحديات هائلة تواجه تحقيق ذلك.

وأضاف أن الأسلحة النووية لا تزال تهدد العالم بالدمار الشامل، كما لا يزال المليارات من البشر مكبلين بالفقر والحرمان، إضافة إلى أن تغير المناخ والتلوث ساهما في حرمان الكثير من الناس من الهواء والماء والغذاء النظيف.

وأضاف غورباتشوف، الذي أعلن إطلاق القمة السنوية الثانية عشرة "بصفتنا الحائزين على جائزة نوبل، لدينا الحق للتحدث بصوت عال، ونحن بحاجة إلى اتخاذ موقف عملي.. علينا أن نستمر في تصعيد هذه القضايا، وأن نقول الحقيقة للسلطة".

وأوضح أن الحكومات تجاهلت الالتزامات التي قطعتها أمام الأمم المتحدة وأمام مواطنيها، واتخذت موقفا متعاليا على شعوبها، واستخدمت ما وصفه بـ"الحيل القديمة" لتمييز أصحاب المصالح الخاصة.

وأضاف غورباتشوف في قاعة مكتظة في جامعة إلينوي في شيكاغو خلال كلمته التي تابعها الجمهور أيضا على شبكة الإنترنت "يجب علينا أن نتحد، لابد لنا من التضامن، يجب أن نعمل بحزم لتغيير العالم نحو الأفضل".

كارتر أكد دور وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي (الأوروبية-أرشيف)

الفقر والإرهاب
ومن جانبه، قال رئيس جنوب أفريقيا الأسبق فريدريك دي كليرك، الذي ساعدت سياسته في إنهاء نظام الفصل العنصري في بلاده، إن الفقر والفشل في إدارة الموارد من الأسباب الجذرية للبؤس الذي لا يظلم فحسب، بل أيضا يؤدي إلى الاضطرابات الاجتماعية والصراعات والإرهاب.

وتساءل دي كليرك الذي حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع نيلسون مانديلا عام 1993 "من أين يأتي الإرهابيون؟ إنهم يأتون من البلدان التي يعاني فيها الناس من ظروف معيشية سيئة ويتم دفعهم نحو التطرف.. إنهم معرضون للتطرف لأنه ليس لديهم شيء يخسرونه".

كما تحدث الرئيس البولندي الأسبق ليخ فاليسا، الذي قاد حركة التضامن في بلاده، عن التهديدات التي تشكلها الفوارق الاقتصادية التي لا يمكن تحملها.

وأضاف "هذه الرأسمالية -إذا لم نقم بتحسينها وإصلاحها- لن يكتب لها البقاء في هذا القرن"، وقال إن التباين في المزايا الاجتماعية والضرائب انعكس سلبيا على الأزمة الاقتصادية الحالية في أوروبا، التي تنتشر أيضا في جميع أنحاء العالم.

وأكد الرئيس البولندي الأسبق الذي حصل على جائزة نوبل للسلام في نهاية الثمانينيات، على ضرورة توفير فرص عمل للجميع، محذرا "إذا فشلنا في القيام بذلك، فإنها ستكون ثورة".

وردا على سؤال حول كيفية إشراك الشباب في الكفاح من أجل العدالة الاجتماعية، قال فالسيا "لو كنت أعرف الإجابة عن هذا السؤال لتمكنت من الفوز بجائزة نوبل أخرى".

ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إن التكنولوجيا ووسائل الإعلام الاجتماعية ساهمت في إيصال أصوات الناشطين والمطالبين بالتغيير، وتمكنت من إحداث تغييرات "دراماتيكية"، مثل ما حدث في ثورات الربيع العربي التي اجتاحت عددا من الدول العربية.

وأضاف كارتر الذي حصل على جائزة نوبل بعد أن كان رئيسا للولايات المتحدة عام 1981، وعمل في المجال الإنساني "بهذه الوسائل الجديدة لم يعد هناك حاجة لزعيم نضالي مثل فاليسا.. الآن يمكن لكل طالب، أو كل من يؤمن بالحرية أو إنهاء الحرب أن يتحدث بشكل مستقل. وأصبحت أصواتهم مجتمعة سلاحا قويا".

المصدر : الفرنسية