اختتمت في إسطنبول جولة أولى من المحادثات بين إيران والقوى الكبرى بشأن الملف النووي الإيراني بعد توقف استمر نحو 15 شهرا.

وصرح المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بأن أجواء إيجابية سادت بداية المحادثات، وبأن هناك رغبة في تحقيق تقدم جوهري.

وأضاف مايكل مان أن "الأمر يعتمد على ما يطرحه الإيرانيون على الطاولة"، وأشار إلى أن جولة أخرى من المحادثات ستجري مساء اليوم ويمكن أن تستأنف غدا الأحد.

وبحسب مان فإن الدول المشاركة في المحادثات بما في ذلك الولايات المتحدة أعربت عن استعدادها لعقد لقاءات ثنائية مع إيران.

وفي هذا السياق نقلت وكالة فارس شبه الرسمية الإيرانية أن مصادر مطلعة نفت أن يكون كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي قد وافق على عقد اجتماع ثنائي مع مبعوث أميركي مشارك في المفاوضات.

وكانت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية أفادت بأن مبعوثا أميركيا طلب اجتماعا مع جليلي على هامش المحادثات وأن جليلي وافق.

مقترحات جديدة
وكانت المحادثات انطلقت اليوم، وهي الأولى منذ انتهاء آخر جولة عقدت بإسطنبول إلى الفشل، وبينما يمثل إيران في المحادثات كبير المفاوضين سعيد جليلي، تمثل آشتون الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) إلى جانب ألمانيا.

وقال جليلي إن لدى بلاده مقترحات جديدة ومبتكرة بشأن برنامجها النووي، في حين ذكر مصدر مقرب من الوفد الإيراني للصحفيين أن طهران تتطلع فقط لتحديد موعد لاجتماع متابعة وصياغة خريطة طريق لإجراء مفاوضات جديدة.

وكانت طهران استبقت المحادثات بالإعراب عن خيبة أملها من موقف الغربيين، في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة اللهجة وطلبت من إيران أن تبرهن على جديتها.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الدول الكبرى ستعرض "إجراءات لبناء الثقة" التي منحت لطهران في المحادثات السابقة عام 2010.

ويعتقد أن تلك الإجراءات تشمل الإمداد المحتمل لوقود نووي إلى إيران لاستخدامه بمفاعلها النووي البحثي بطهران، وبعض مبادرات تعزيز الشفافية.

وقال مصدر قريب من الوفد الإيراني إن موقف الدول الكبرى لا يحمل أملا في تقدم المفاوضات، ووصف هذا الموقف بأنه غير مشجع "ومخيب للآمال".

الوفد النووي الإيراني التقى وزير الخارجية التركي قبل بدء الاجتماع (الفرنسية)

وردت واشنطن بدعوة طهران إلى إثبات جديتها في التفاوض، وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي إن بلاده تأمل أن تكون هناك أجواء مشجعة يمكن أن تبرهن فيها حكومة إيران على جديتها وإرادتها في مواصلة مفاوضات بناءة.

وفي برلين وصف وزير الخارجية غيدو فيسترفله محادثات إسطنبول بأنها "صعبة" وتأتي "في لحظة مليئة بتوتر كبير بالمنطقة".

ويقول خبراء إن إقناع إيران بخفض إنتاجها من اليورانيوم المخصب الذي يمكن استعماله لأغراض سلمية وعسكرية على حد سواء سيكون من المواضيع الأساسية خلال مفاوضات إسطنبول. وقد يطلب أيضا من طهران أن تفسح المجال أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمزيد من التفتيش لمنشآتها النووية.

قضايا جوهرية
ويأمل دبلوماسيون غربيون أن تظهر طهران استعدادا لمناقشة القضايا الجوهرية، ويقولون إن ذلك سيشكل تغيرا كبيرا في النهج الإيراني منذ اجتماع سابق عقد مطلع العام الماضي عندما رفضت طهران حتى الحديث عن برنامجها النووي، وقد يكون كافيا لتحديد موعد جولة محادثات ثانية الشهر المقبل ستستضيفها بغداد.

وتقول إيران إنها ستقترح مبادرات جديدة بإسطنبول، لكنْ ليس واضحا ما إذا كان ذلك يعني أنها مستعدة لمناقشة وضع قيود على برنامجها لتخصيب اليورانيوم الذي يشتبه الغرب في أنه يأتي ضمن برنامج لإنتاج الأسلحة النووية.

وتعتبر محادثات إسطنبول -وفق صحيفة لوفيغارو الفرنسية بعددها الصادر اليوم- مفاوضات "الفرصة الأخيرة" بالنظر إلى أن الهدف المباشر منها منع توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن السؤال عن الهدف الفعلي من وراء هذه المحادثات سرعان ما سيطرح نفسه، ورأت أنه إذا كان الغرض من هذه المحادثات منع إيران من "تصنيع" قنبلة نووية، كما يطالب الإسرائيليون، فإن من الواجب الإسراع بوتيرة هذه المفاوضات.

وكانت جولة المفاوضات السابقة التي عقدت في يناير/كانون الثاني 2011 بإسطنبول فشلت في تحقيق أي نتائج تذكر.

وصدرت بحق طهران ستة قرارات دولية منها أربعة مرفقة بعقوبات. وتم تشديد هذه العقوبات منذ 2010 بحظر تجاري ومالي ونفطي أميركي وأوروبي. وقررت دول الاتحاد الأوروبي فرض حظر نفطي تدريجي غير مسبوق على إيران يدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز المقبل، وتعتزم واشنطن فرض عقوبات جديدة في نهاية يونيو/حزيران تشمل صادرات النفط.

المصدر : الجزيرة + وكالات