الانتخابات التشريعية الإيرانية شهدت تراجعا للإصلاحيين (الجزيرة)

أفادت نتائج الدورة الأولى للانتخابات التشريعية التي نشرت الاثنين أن مجلس الشورى الإيراني المنتخب سيبقى تحت هيمنة المحافظين المؤيدين للمرشد الأعلى علي خامنئي في حين لم يعد يحظى الإصلاحيون فيه إلا بـ19 مقعدا.

غير أن التجديد الكبير للمجلس وانتخاب العديد من المرشحين "المستقلين" وتعقّد التحالفات السياسية، يجعل من الصعب التكهن بشأن ثقل الفصائل المختلفة والتوازن بين أنصار الرئيس محمود أحمدي نجاد وخصومه في المجلس المقبل.

لكن البرلمان الجديد، الذي لم يعد فيه وجود للإصلاحيين عمليا، سيحتفظ بأي حال بخط متشدد بشأن الأزمة النووية التي تشكل محور النزاع المتصاعد بين إيران والدول الغربية، وفق ما أكد العديد من النواب الذين أعيد انتخابهم. 

وبحصولها على 19 مقعدا نيابيا فقط مقابل 60 في البرلمان السابق، تغيب المعارضة الإصلاحية -التي قاطعت الاقتراع بشكل واسع- تقريبا عن الساحة البرلمانية.

وقال وزير الداخلية الإيراني مصطفى محمد نجار الاثنين "من أصل 290 مقعدا في المجلس، تم ملء 225 مقعدا يوم الانتخابات (الجمعة) على أن يتم ملء المقاعد الـ65 الأخرى، وبينها 25 في العاصمة، في دورة ثانية" ستجرى بين أواخر أبريل/نيسان ومايو/أيار المقبل.

ولم يتمكن أي من الائتلافين المحافظين الرئيسيين المتنافسين، "الجبهة الموحدة للمحافظين" التي تضم المعارضين للرئيس محمود أحمدي نجاد، و"جبهة الثبات" التي تضم أنصاره، من فرض نفسه بحسب نتائج جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى معلومات عديدة نشرتها وسائل الإعلام.

وبحسب هذه النتائج فإنه من أصل 222 منتخبا من الدورة الأولى لم تحصل "الجبهة الموحدة" بقيادة رئيس مجلس الشورى المنتهية ولايته علي لاريجاني إلا على 43 مقعدا، و"جبهة الثبات" على 10 مقاعد.

في المقابل، تم انتخاب 54 مرشحا كانوا على قوائم هذين الائتلافين من دون أن تتضح حتى الآن هوية التيار الذي سيحظى بتأييدهم. والأمر نفسه ينطبق على 89 نائبا "مستقلا" تمكنوا من الفوز على مرشحي التيارات الرئيسية. 

المدافعون عن نجاد لم يتمكنوا من فرض حضورهم بمجلس الشورى (الفرنسية)

صفعة للاستكبار
واعتبر نجار أن المشاركة التي بلغت نسبتها 64% مقابل 55% في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت عام2008، تشكل "صفعة حقيقية لقوى الاستكبار"، في إشارة إلى الدول الغربية.

وفي طهران حقق الائتلافان الرئيسيان نتائج متقاربة مع تقدم طفيف "للجبهة الموحدة" وفوز كبير حققه رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد العادل القريب من المرشد الإيراني والذي جمع أكثر من مليون صوت.

وإذا كان المدافعون عن الرئيس أحمدي نجاد لم يتمكنوا من فرض حضورهم، فإن خصومه الأكثر انتقادا له تعرضوا لهزيمة، فعدد كبير من النواب السابقين الـ79 الذين طالبوا في فبراير/شباط الماضي باستدعاء الرئيس أمام مجلس الشورى لم يحققوا فوزا، ومثلهم لائحة "صوت الأمة" التي ضمت في طهران بعضا من أشد منتقديه.

وسط هذا المناخ الملتبس، لا يمكن توقع طبيعة التوازن بين الأجنحة المحافظة داخل البرلمان المقبل وخصوصا أن أكثر من نصف النواب تم انتخابهم للمرة الأولى.

ويرى محللون أنه لا بد من انتظار القرارات الأولى لمجلس الشورى الجديد الذي سيبدأ دورته يوم 26 مايو/أيار المقبل للتمكن من تقييم التوجهات السياسية.

لكن المؤكد أن البرلمان الجديد سيتمسك بنهجه المتشدد حيال البرنامج النووي الإيراني وملفي إسرائيل والعلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي هذا الخصوص قال أحمد توكلي النائب النافذ المنتهية ولايته عن طهران والواثق بإعادة انتخابه في الدورة الثانية، "لن يحصل تغيير، على الغرب أن يقبل بوجود إيران نووية والبرلمان الجديد سيكون حازما في هذا الصدد".

وأضاف أن نتيجة انتخابات الجمعة تظهر أن "الإيرانيين يدعمون الحكومة في مواجهة الغرب، رغم وجود صعوبات، وعلى الغربيين أن يتبنوا موقفا واقعيا إزاء إيران".

يذكر أن الانتخابات أجريت بدون حضور مراقبين مستقلين للتحقق من نسبة الإقبال التي أعلنها المسؤولون. ومنع مجلس صيانة الدستور غير المنتخب، الذي يفحص أوراق المرشحين، 35 عضوا بالبرلمان من السعي لإعادة انتخابهم مرة أخرى بالإضافة إلى نحو ألفي شخص كانوا سيرشحون أنفسهم.

كما أجريت بدون الزعيمين المعارضين الرئيسيين حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين خاضا الانتخابات الرئاسية عام 2009 ضد أحمدي نجاد، وذلك لوجودهم رهن الإقامة الجبرية منذ أكثر من عام.

المصدر : الجزيرة + وكالات