قالت إحدى أهم بعثات مراقبة الانتخابات في روسيا إن الاقتراع الرئاسي الذي فاز به رئيس الوزراء فلاديمير بوتين كان "غير متوازن" وهو اتهام قد يعطي دفعا لاحتجاجات تعتزم المعارضة تنظيمها بموسكو.
 
وقال بيان لبعثة منظمة الأمن والتعاون بأوروبا إن "الظروف (التي نظمت فيها الحملة الانتخابية) كانت غير متوازنة وكانت لصالح فلاديمير بوتين". وتحدثت عن مخالفات إجرائية في نحو ثلث مراكز التصويت التي راقبتها.

وطلبت رئيسة بعثة المنظمة هايدي تاليفيني كخطوة أولى تحقيقا بالمزاعم قائلة إن السلطات حاولت تحسين الشفافية "لكن التشكيك بنزاهة الاقتراع ظل واسع الانتشار".

هدف أي اقتراع أن تكون النتيجة غير معروفة وهذا لم يحدث

كما قال تونينو بيكولا، وهو أحد مراقبي المنظمة "هدف أي انتخابات هو أن تكون النتيجة غير معروفة. هذا شيء لم يحدث في روسيا".

وتحدث عن "إشكالات حقيقية" طرحها الاقتراع فـ "لم يكن هناك تنافس حقيقي، وقد عَنَى إساءةُ استغلال موارد الحكومة أن الفائز بالانتخابات كان معروفا سلفا".
 
احتجاجات المعارضة
لكن بعثة المنظمة الأوروبية لم تتطرق إلى اتهامات مجموعة مراقبة روسية مستقلة اسمها "غولوس"  تحدثت عن انتشار واسع لظاهرة التصويت المضاعف، وقالت إن بوتين حوّم عند عتبة الـ50%، التي يحتاجها أي مرشح لحسم المنافسة من الدور الأول.

وقد يكون لتقرير المنظمة الأوروبية دور أساسي بتعبئة المعارضة التي طعنت بالاقتراع وقررت التظاهر اليوم بساحة بوشكين قرب الكرملين، أمام أعين نحو 12 ألف رجل أمن جندتهم سلطات موسكو.

وقال الصحفي سيرغي بارخومينكو، وهو أحد أبرز قادة الاحتجاجات "لقد أعلن (بوتين) الحرب علينا".

وفاز بوتين -الذي ينتمي لحزب روسيا المتحدة- بنحو 64% من الأصوات متجاوزا حتى تقديرات استطلاعات الرأي، في اقتراع بلغت نسبة المشاركة فيه وفق لجنة الانتخابات نحو 66%.

وحل ثانيا رئيسُ الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف بأكثر من 17%، متبوعا بالملياردير ميخائيل بروخوروف بنحو 8%، ثم فلاديمير زهيرونوفسكي، وأخيرا رئيس المجلس الاتحادي سابقا سيرغي ميرونوف. وقال زيوغانوف إن الحزب الشيوعي لن يعترف "بانتخابات اللصوص".

"معركة شريفة"
لكن بوتين أكد -مخاطبا عشرات الآلاف من أنصاره قرب الكرملين البارحة وقد وقف إلى جانبه الرئيس المنتهية ولايته دميتري مدفيدف أنه خاض "معركة شريفة" وعبّر عن امتنانه للناخبين الذين لم يرضخوا كما قال "للاستفزازات السياسية".

وحاول بوتين قبيل الانتخابات تبديد مزاعم التزوير بأنه أمر لأول مرة بنصب 192 ألف كاميرا مراقبة بمراكز التصويت.

ويواجه بوتين منذ أشهر احتجاجات غير مسبوقة شارك فيها عشرات الآلاف، ينتمون أساسا إلى الطبقة الوسطى، وتركزت بمدن كبرى بينها موسكو، لكن شعبيته بالأقاليم لم تتأثر، وكان الرهان أمس هو ما إذا كان سيستطيع تفادي خوض جولة إعادة.

بوتين يحتفل مع أنصاره البارحة وإلى جانبه الرئيس المنتهية ولايته مدفيدف (الفرنسية)

وسيستطيع بوتين تقديم الفوز على أنه رسالة دعم له من الشعب بمواجهة محتجين، طالما صوّرهم على أنهم أقلية تخدم قوى معادية.

الفوز والشرعية
وقالت صحيفة فيدوموستي "لقد فاز فلاديمير بوتين بالاقتراع بهامش كبير، لكن أمامه مهمة زيادة شرعيته"."

وشغل بوتين الرئاسة مرتين بين عامي 2000 و2008، لكنه هذه المرة سيشغل ولاية من ست سنوات، قال إن مدفيدف (الرئيس الحالي) سيكون رئيس الحكومة خلالها.

ويبني الرئيس المنتخب، وهو ضابط سابق بجهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي) خطابه أساسا على بعث "روسيا القوية".

لكن بوتين –الذي سيُنصَّب في مايو/ أيار القادم- يواجه تحديا رئيسيا هو هيكلة اقتصاد يعتمد في صادراته أساسا على منتجات الطاقة، وهو تحد يقول محللون اقتصاديون إن وعوده "الشعبوية" قد تفشل في تذليلها.

وكان قد بنى حملته الانتخابية جزئيا على وعود برفع المرتبات وعلاوات الأطفال ومنح الطلبة، وهي إنفاقات توقعت شركة روسية لتدقيق الحسابات أن تكلف الخزينة 340 مليار دولار حتى عام 2018.

المصدر : وكالات