بيونغ يانغ تتهم جارتها الجنوبية بالتشهير بزعيميها الحالي والراحل (الفرنسية-أرشيف)
احتشد الآلاف من الكوريين الشماليين، اليوم الأحد، للاحتجاج على زعيم كوريا الجنوبية لي ميونغ باك، وذلك في تصعيد جديد من جانب بيونغ يانغ ضد جارتها الجنوبية، رغم توصلها إلى اتفاق مفاجئ مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.
 
وتجمع عشرات الآلاف من المواطنين وجنود تابعون للقوات الكورية الشمالية في بيونغ يانغ، ورددوا شعارات وتعهدوا بالقضاء على من وصفوهم بـ"الخونة" التابعين للرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك، الذين يتهمونهم بتشويه سمعة زعيمهم الجديد كيم جونغ أون والقيام بمناورات حربية تحريضية مع الولايات المتحدة.

وهتف نحو 15 ألف محتج، قائلين "دمروا لي ميونغ باك" و"لندافع عن الزعيم الأعلى كيم جونغ أون"، وذلك في أضخم حدث فيما يبدو منذ تولي كيم أون السلطة بعد وفاة والده كيم جونغ إيل في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وقرأ ري يونغ هو، وهو جنرال عسكري يعتقد أنه من أقرب المقربين إلى الزعيم الجديد في الجيش، بيانا أصدره الجيش يوم الجمعة الماضي، وهدد فيه مرة أخرى بشن "حرب مقدسة" على الجنوب.

وقال ري "القائد الأعلى لجيش الشعب الكوري يعلن رسميا مرة أخرى أنه سيشن بشكل عشوائي حربا مقدسة على طريقته للقضاء على مجموعة الخونة".

وانتهى التجمع بسلسلة من المسيرات العسكرية شاركت فيها مجموعات بالآلاف مع محتجين يلوحون بلافتات وأعلام كبيرة على وقع هتافات الحشود.

ولا تزال الكوريتان في حرب من الناحية النظرية بعدما انتهى صراعهما بين عامي 1950 و1953 بهدنة وليس باتفاقية سلام.

وصعدت وسائل الإعلام الحكومية في بيونغ يانغ من لهجتها ضد الرئيس الكوري الجنوبي وقادة جيشه، واتهمتهم بالسماح لوحدة من الجيش بتعليق صور لكيم الراحل والحالي كتبت تحتها "كلمات تشهيرية لا توصف".

وقالت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية اليوم الأحد إن شعب كوريا الشمالية "ممتلئ بالكراهية" ضد زعيم كوريا الجنوبية في ظل المناورات العسكرية المشتركة الحالية مع الولايات المتحدة، التي تقول بيونغ يانغ إنها استعداد لغزوها. كما اتهم الشمال لي "بالقيام بعمل شائن يستهدف تصعيد المواجهة" خلال جنازة كيم جونغ إيل.

كوريا الشمالية تعتبر المناورات الأميركية الكورية الجنوبية استعدادا لغزوها (الفرنسية)

الغذاء مقابل النووي
وتأتي هذه المسيرة بعدما اتخذت بيونغ يانغ خطوة نادرة الأسبوع الماضي للتعاون مع الولايات المتحدة بشأن تعليق نشاطاتها النووية مقابل الحصول على مساعدة غذائية أميركية، وهو ما قد يمهد الطريق نحو محادثات جديدة حول نزع الأسلحة النووية، وهي خطوة لاقت ترحيبا دوليا.

فمن جانبها، رحبت الصين -التي تستضيف محادثات نزع السلاح السداسية الأطراف التي طال تأجيلها- بالاتفاق، وأعربت عن استعدادها للسعي مع جميع الأطراف المعنية الأخرى لمواصلة دفع تلك المحادثات، كما رحبت الخارجية الروسية بقرار بيونغ يانغ تعليق أنشطتها النووية.

وانهارت المحادثات السداسية التي تضم الكوريتين وواشنطن وبكين وطوكيو وموسكو عام 2008، وطُرد مفتشو الأمم المتحدة النوويون من كوريا الشمالية عام 2009.

لكن بعض التصريحات النارية الصادرة عن بيونغ يانغ أواخر الأسبوع الماضي باتجاه سول، أظهرت عدم تغير اللهجة العدائية تجاه كوريا الجنوبية بعد تولي كيم جونغ أون مقاليد السلطة في البلاد خلفا لوالده.

وفي حين حذر محللون من أن بيونغ يانغ تراجعت مرارا عن اتفاقات سابقة، فإن تحركها يمثل تغيرا كبيرا في نهج قيادة الدولة على الأقل نحو الخارج بعد وفاة الزعيم المخضرم كيم جونغ إيل في ديسمبر/ كانون الأول.

وانتشرت تقارير في ديسمبر/ كانون الأول الماضي تفيد بأن الجانبين يقتربان من التوصل إلى اتفاق، إلا أن الوفاة المفاجئة لإيل وإجراءات تولي ابنه للسلطة أعاقت الوصول إلى اتفاق.

ويقضي الاتفاق الجديد بتخلص كوريا الشمالية من برامجها النووية مقابل مزايا دبلوماسية واقتصادية مهمة، والتوصل إلى معاهدة سلام تنهي رسميا الحرب بين الكوريتين. وقال المتحدث باسم الخارجية في بيونغ يانغ إن واشنطن وعدت بموجب الاتفاق بإرسال 240 ألف طن مساعدات غذائية إلى بلاده.

كما وافقت الدول المشاركة بالمحادثات السداسية على "احترام" رغبة كوريا الشمالية في امتلاك مفاعلات تعمل بالماء الخفيف لتوليد الطاقة الكهربائية.

وقد ردد المشاركون في المسيرة التي جرت في العاصمة بيونغ يانغ واستمرت نحو ساعة وبثها التلفزيون الرسمي، شعارات تحريض على الرئيس الكوري الجنوبي.

المصدر : وكالات