قيام جنود بحرق مصاحف في قاعدة للأطلسي فجر احتجاجات وعمليات انتقامية بأفغانستان (الجزيرة)
اعتبر رئيس أركان الجيش الأفغاني أن حرق مصاحف في قاعدة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان عزز من موقف حركة طالبان، محذرا من أن تكرار القوات الغربية لما سماه إهمالا مماثلا ستكون له عواقب كارثية.

وقال الجنرال شير محمد كريمي في مقابلة مع وكالة رويترز إن هذا التصرف "سيضخمه العدو ويستغله للتحريض"، مشيرا إلى أن الجميع "استفادوا من هذا الحادث وسيستفيدون"، في إشارة إلى حركة طالبان.

وأبدى كريمي أسفه لعدم إدراك الحلف للحساسيات المتعلقة بالثقافة والدين في أفغانستان خلال الحرب الطويلة التي تخوضها الولايات المتحدة في البلاد والتي دخلت عامها الحادي عشر.

وقال كريمي "أصدقاؤنا الذين أتوا إلى هنا لمساعدتنا لا يقدمون المساعدة بالأسلوب الذي نطلبه"، وعبر عن قلقه العميق إزاء حرق عدد من المصاحف في قاعدة بغرام الجوية شمالي كابل وقال "لو تكرر هذا الخطأ لا قدر الله فستكون هناك متاعب كثيرة".

وأدى الكشف في 21 فبراير/ شباط الماضي عن إحراق المصاحف الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه غير متعمد إلى احتجاجات واسعة وهجمات مميتة على القوات الأميركية وقوات الأمن الأفغانية ووتر العلاقات بشدة بين كابل وواشنطن.

 محمد كريمي أسف لعدم إدراك الناتو للحساسيات الدينية بأفغانستان (رويترز)

وأدت العملية إلى انتكاسة للحملة الغربية لكسب ود الأفغان بهدف إضعاف شوكة طالبان وحملها على التفاوض لإنهاء الحرب، وبدلا من ذلك دعت طالبان الأفغان إلى استهداف القواعد العسكرية الأجنبية وقتل الغربيين.

وانتشر العنف في أنحاء البلاد رغم اعتذار قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما، ليأخذ شكل احتجاجات في الشوارع وهجمات للقوات الأميركية والأفغانية أسفرت عن ثلاثين قتيلا وأكثر من 200 جريح في كل أنحاء البلاد. وقتل ستة جنود أميركيين برصاص جنود أفغان.

وقال مسؤولون أميركيون إنه جرت مصادرة المصاحف من السجناء في القاعدة والتخلص منها عن طريق الخطأ في محرقة، وعثر عمال أفغان على بقايا متفحمة للمصاحف.

ويشكو كثير من الأفغان من تكرار إهانة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لدينهم على مدار سنوات.

وقال رجل دين بارز أمس السبت إن الأفغان لن يقبلوا مطلقا بمحاكمة واشنطن لخمسة من جنودها متورطين في حرق المصاحف، وإن المسألة قد تتحول إلى عاصفة من الغضب ما لم تجر محاكمة علنية.

واستبعد كريمي أن تسلم الولايات المتحدة الجنود لأفغانستان، لكنه دعا إلى إجراء محاكمة وحث القادة العسكريين الأميركيين على ضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الجمعة أن محققين عسكريين تمكنوا من كشف خمسة جنود مسؤولين عن إحراق مصاحف في قاعدة باغرام بشمال أفغانستان، ونقلت عن مسؤولين عسكريين أن الجنود سيتلقون "تأنيبا" لكن أسماءهم لن تكشف، ويمكن أن تخفض رتبهم لكن لن تجرى لهم محاكمة علنية.

المصدر : وكالات