أمهل قادة زعماء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) قادة الانقلاب في مالي 72 ساعة لإعادة النظام الدستوري في البلاد، بعد تعذر هبوط الطائرة التي كانت تقل وفدا يضم خمسة من زعماء دول المنطقة في مطار باماكو بسبب اقتحام محتجين للمطار.

وهدد هؤلاء القادة -في اجتماع عقدوه بعاصمة ساحل العاج أبيدجان- بفرض حصار دبلوماسي ومالي على دولة مالي إن لم تعد السلطة الانقلابية النظام الدستوري في المهلة المحددة.

وكان عشرات المتظاهرين المناصرين للانقلابيين اقتحموا صباح الخميس مدرج مطار باماكو، احتجاجا على الوصول المرتقب لبعثة رؤساء دول المجموعة برئاسة رئيس ساحل العاج الحسن وتارا.

ولكن على الرغم من إخلاء المتظاهرين للمدرج سريعا، فقد ألغيت زيارة البعثة، وقال وزير خارجية بوركينا فاسو جبريل باسولي إن "القمة أرجئت بسبب مشاكل أمنية حصلت للتو في مطار باماكو".

وعوضا عن ذلك، عقد بليز كومباوري رئيس بوركينا فاسو (الوسيط في الأزمة المالية)، وبوني ياني رئيس بنين، ورئيسة ليبيريا إيلن جونسن سيرليف، ورئيس النيجر محمدو يوسفو، اجتماعا طارئا برئاسة وتارا في أبيدجان.

وفي ختام الاجتماع، هددت المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا مالي بإغلاق الحدود وخطوط التجارة، وتجميد سبل الحصول على أموال من دول المنطقة، إن لم يسلموا السلطة للمدنيين.

كما هددت المجموعة بفرض منع السفر على أعضاء السلطة العسكرية إن لم تعد السلطة الشرعية خلال 72 ساعة، على ما صرح به رئيس مفوضية المجموعة قادري ديزيريه ويدراوغو.

اشتباكات
وفيما كان ينتظر وصول الرؤساء إلى مالي، اندلعت اشتباكات بين أنصار السلطة العسكرية ومعارضيها بمقر جبهة مناهضة الانقلاب في باماكو، بحسب مصدر أمني. وتدخلت قوى الأمن لإنهاء المواجهات وانتشرت بكثافة حول المبنى.

غير أن زيارة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا كانت مهمة جدا للتوصل إلى حل للأزمة الناجمة عن الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكم الرئيس أمادو توماني توريه قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية المقررة في 29 أبريل/نيسان القادم، وبرر العسكر خطوتهم بعدم رضاهم عن طريقة تعامل توريه مع تمرد الطوارق في شمال البلاد.

وكان الغرض من زيارة قيادات دول إيكواس -بعد تعليق عضوية مالي في منظمتهم- هو "العمل على العودة السريعة إلى النظام الدستوري".

وعين كومباوري وسيطا في الأزمة، وأوكل إلى وزيره باسولي العمل على الوصول إلى تسوية لمرحلة "انتقالية" بقيادة ديونكوندا تراوري رئيس الجمعية الوطنية التي حلتها السلطة العسكرية على غرار المؤسسات الأخرى.

وهددت المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا في أبيدجان باللجوء إلى القوة ضد الانقلابيين والمتمردين على السواء.

لكن اللجنة الوطنية لإعادة الديمقراطية وبناء الدولة (السلطة العسكرية) -التي التقت بعثة من رؤساء أركان دول المجموعة الأربعاء في معسكر كاتي قرب باماكو- لم تبد أي مؤشر انفتاح.

وعلى العكس، فقد سرع الانقلابيون تعزيز سلطتهم، فتبنوا دستورا جديدا يكرس سلطة العسكريين حتى الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستختم الفترة الانتقالية، ولم يحدد موعدها بعد.

المصدر : وكالات