بدأ في إيران فرز أصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس لاختيار 290 عضوا بالبرلمان المقبل. وقد ظهرت نتائج أولية صباح اليوم خارج العاصمة طهران تظهر تقدما للمحافظين المناوئين للرئيس محمود أحمدي نجاد وذلك وسط مقاطعة كثير من المعارضين الإصلاحيين.

وذكرت وكالة رويترز أن الانتخابات في إيران مجرد اختبار محدود للرأي العام السياسي بعد ابتعاد الجماعات الإصلاحية عن الانتخابات التي أصبحت منافسة بين معسكري المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية علي خامنئي ومحمود أحمدي نجاد.

وقال مراسل الجزيرة في طهران إنه تم إعلان نتائج في مناطق خارج العاصمة تظهر تقدما حاسما للمحافظين في ظل مشاركة خجولة للإصلاحيين على مستوى الأشخاص والبرامج بعد مقاطعة عدد منهم للانتخابات.

وأضاف أن تقارير سُرّبت من مؤسسات رسمية بشكل غير رسمي أظهرت أن نسبة المشاركة بلغت 48% بطهران و65% في بقية عموم البلاد.

وأشار المراسل إلى أن نتائج هذه الانتخابات سيكون لها تأثير كبير على انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل في ظل ظهور تيار من المحافظين المحسوبين على مؤسسة المرشد الأعلى خامنئي، المناوئين لنهج أحمدي نجاد خاصة في المجال الاقتصادي.

أحمدي نجاد يدلي بصوته في الانتخابات التي يواجه فيها معارضة كبيرة (الفرنسية)

هزيمة أخت أحمدي نجاد
وذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن بارفين الأخت الصغرى للرئيس أحمدي نجاد فشلت في الفوز بمقعد مسقط رأسهما الواقع جنوب شرق العاصمة طهران لصالح أحد المحافظين المعارضين لأحمدي نجاد، وذلك مع ظهور نتائج أولية أفادت بتقدم هؤلاء المعارضين.

وذكرت الوكالة أن هزيمة أخت نجاد تعد نكسة كبيرة للرئيس في أول تصويت يجري منذ فوزه بانتخابات الرئاسة عام 2009.

وأشارت تقديرات إلى تفاوت نسبة الإقبال، فبينما شهدت زيادة في المناطق التي يتمتع فيها المحافظون بتأييد قوي، قاطعت شريحة كبيرة من التيار الإصلاحي الانتخابات التي يتنافس فيها أكثر من 3400 مرشح على 290 مقعدا في مجلس الشورى.

وبعد أن انتهت الانتخابات البرلمانية مساء أمس الجمعة بعد نحو 16 ساعة، بدأت عملية الفرز على الفور في وزارة الداخلية بالعاصمة طهران ومكاتب المحافظين في المحافظات المختلفة.

تشكيك
من جهته اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن الانتخابات لم تكن حرة ولا نزيهة ولم تعكس إرادة الشعب.

وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اعتبر أن الانتخابات البرلمانية التي جرت في إيران الجمعة لم تكن حرة ولا نزيهة ولم تعكس إرادة الشعب

وقال هيغ في بيان "كان واضحا منذ فترة أن هذه الانتخابات ليست حرة ولا نزيهة، طرح النظام التصويت باعتباره اختبارا للولاء بدلا من كونه فرصة كي يختار الناس ممثليهم بحرية".

وأضاف أن "مناخ الخوف الذي أوجده قمع النظام لأصوات المعارضة منذ عام 2009 ما زال قائما، كانت ساحة المرشحين لهذه الانتخابات محدودة بسبب الفحص الدقيق للمرشحين والقمع المتواصل للمعارضين بما في ذلك استمرار فرض الإقامة الجبرية على اثنين من قادة المعارضة الإيرانية منذ فبراير/شباط 2011".

وكان القادة الإيرانيون يسعون إلى تحقيق أعلى قدر ممكن من الإقبال على الانتخابات لتخفيف حدة أزمة الشرعية التي تسببت فيها إعادة انتخاب نجاد عام 2009 عندما سرت اتهامات بتزوير الانتخابات وهو ما أدى إلى اضطرابات كانت الأسوأ في عمر الجمهورية
الإسلامية الذي يبلغ 33 عاما.

كما تواجه إيران اضطرابات اقتصادية نجمت عن العقوبات الغربية بسبب البرنامج النووي الإيراني إضافة إلى تهديدات إسرائيلية بشن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية.

وحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما في تصريحات صحفية أمس من أنه قد يقوم بنشر الجيش الأميركي لتدمير البرنامج النووي الإيراني، في حين رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الذي يلتقي أوباما الاثنين بواشنطن- فكرة استئناف المفاوضات الدولية مع إيران لمنعها من صنع أسلحة نووية.

وقال خامنئي (72 عاما) بعد الإدلاء بصوته "هناك الكثير من الدعاية السلبية ضد بلادنا، القوى المتعجرفة تستأسد علينا لتحافظ على هيبتها، الإقبال العالي سيكون أفضل لأمتنا وللحفاظ على أمننا". وأضاف "كلما زاد العداء تجاه إيران زادت أهمية الانتخابات".

المصدر : الجزيرة + وكالات