مت رومني.. هل يحقق في السياسة النجاح الذي صادفه في دنيا الأعمال؟ (الفرنسية)

يوصف مت رومني بأنه رجل أعمال ناجح ولج دهاليز السياسة في الولايات المتحدة من أوسع الأبواب. فمن هو رومني؟

وُلِد ويلارد مت رومني يوم 12 مارس/ آذار 1947 في ديترويت بولاية ميشيغان. أما والده جورج رومني فقد رأى النور بالمكسيك عندما هاجر المورمون إليها هربا من الاضطهاد، ثم عاد إلى أميركا واستقر بولاية ميتشيغان وأصبح حاكما لها فيما بعد.

انتقل رومني الابن وهو بالخامسة من عمره إلى بلومفيلد وأصبح أبوه مديرا لشركة محركات. وعندما بلغ الثانية عشرة أصبح والده مشهورا بالصحف والتلفزيون وترأس كنيسة السيد المسيح للقديسين.

التحق رومني بالمدارس الابتدائية وكان الطالب الوحيد الذي يعتنق المورمونية، وهي طائفة نصرانية حديثة نسبيا منشقة تدعو إلى تطهير الدين بالعودة به إلى الأصل أي إلى كتاب اليهود، وتسمي نفسها طائفة القديسين المعاصرين لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، وكان بارعا ومتميزا عن أصدقائه وساعد والده في حملته الانتخابية كحاكم لميشيغان.

تزوج من آن عام 1969 وله منها خمسة أبناء هم تاغارت (1970) وماثيو (1971) وجوشوا (1975) وبنجامين (1978) وكريغ (1981) ولديه عشرة أحفاد.

طائفة نصرانية حديثة نسبيا منشقة تدعو إلى تطهير الدين بالعودة به إلى الأصل أي إلى كتاب اليهود، وتسمي نفسها طائفة القديسين المعاصرين لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة
عمل مبشرا للمورمونية في فرنسا، وتخرج في جامعة بريغام يونغ عام 1971. عمل مديرا تنفيذيا لشركة باين وأخرجها من أزمة طاحنة. وهو أيضا مؤسس ومشارك ورئيس باين كابيتال (واحدة من أكبر وأربح شركات الاستثمار بالعالم) وساعدته ثروته التي جمعها من هذه الشركة في تمويل حملته الانتخابية بانتخابات مجلس الشيوخ عام 1994 في ماساشوستس.

نجح رومني في تنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية 2002 التي أقيمت في سولت ليك سيتي كرئيس ومدير تنفيذي، وساعد على حل المشكلة المالية التي كادت أن تعصف بذلك الحدث الرياضي العالمي آنذاك عقب أكبر فضيحة رشوة في تاريخها تمثلت في إجبار عشرة أعضاء على ترك اللجنة الأولمبية الدولية لمخالفتهم اللوائح وقبولهم هدايا من المدينة الأميركية عندما تقدمت منتصف التسعينيات بطلب تنظيم الدورة.

انتُخب حاكما لولاية ماساشوستس عام 2003، وخاض انتخابات تمهيدية لنيل بطاقة الترشح لرئاسة البلاد عام 2008 عن الحزب الجمهوري لكنه خسرها أمام جون ماكين. ثم عاد ليعلن في يونيو/ حزيران 2011 ترشحه مجددا لنيل بطاقة الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

حصل رومني في نفس الوقت على ماجستير بإدارة الأعمال من كلية هارفارد للأعمال وعلى شهادة بالحقوق من كلية هارفارد للحقوق. وانضم بعد تخرجه إلى مجموعة بوسطن الاستشارية.
لم يكن رومني سياسيا محترفا فقد قضى معظم حياته بالقطاع الخاص مما أكسبه معرفة عميقة بالاقتصاد الأميركي وأسراره.

وعندما كان حاكما لماساشوستس كانت الولاية ترزح في فوضى عارمة، فموازنتها كانت تعاني من خلل وارتفع حجم الإنفاق مما اقتضى جباية مزيد من الضرائب من السكان، وأثر ذلك في وضع الولاية الاقتصادي الذي تراجع بشدة. فكان أن انبرى رومني لهذا الوضع فاتخذ العديد من القرارات الصعبة واضعا الإنفاق العام تحت السيطرة، وأعاد هيكلة البرامج الحكومية ودعمها.

مواقف فريدة
خلفية رومني الدينية جعلته يقف ضد تقنين الإجهاض، وإن كان قد سبق له إعلان تأييده لتقنين الإجهاض بعد وفاة إحدى قريباته في عملية إجهاض غير قانونية.

كما أنه يقف ضد حق الشواذ في الزواج، ولكنه يساند حماية حقوق وحريات الشواذ الدينية، كما أنه ساند تشديد قوانين امتلاك الأسلحة الشخصية ثم عاد ليعارضها.

ويرى البعض في مواقف رومني السابقة علامة على تردده وعدم حسمه الأمور، وهي عيوب تضاف لبعض سلبياته الشخصية التي يتحدث عنها البعض، مثل عدم صبره على من هم أقل منه حظا بالحياة وكونه نشأ ثريا لا يعمل كثيرا.

يضاف إلى ذلك عيب أهم وهو قلة خبرته بالسياسة الخارجية على وجه التحديد، مما قد يجعله فريسة لجماعات الضغط المسيسة، ولكن الأمر ذاته قد يؤهله لاتباع سياسة خارجية فريدة تختلف عن الوضع القائم.

يدعو رومني إلى العمل مع المسلمين المعتدلين بالعالم الإسلامي لدعمهم وتقويتهم عبر تعزيز شراكتهم مع الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والعملي
والواضح بخلفية رومني السياسية أنه يرتبط منذ فترة بخبراء من منظمة إيباك الإسرائيلية (لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية) وهي أكبر منظمات لوبي إسرائيل بالولايات المتحدة، والتي شجعته على زيارة إسرائيل أوائل 2007 منذ أن كان حاكما لماساشوستس والتي رأت وسائل إعلام أميركية مختلفة أنها تحقق هدفين، أولهما زيادة خبرة رومني الخارجية وثانيهما تقوية علاقته بصفته مرشحا رئاسيا بالمنظمات اليهودية الأميركية التي يحرص على زيارتها والحديث إليها.

وأثناء وجوده بإسرائيل حرص رومني على حضور مؤتمر أمني والتأكيد على مواقفه المساندة لتل أبيب، والمعارضة لإيران على وجه الخصوص شانا عليها جام غضبه السياسي، حيث يرى أن أميركا تواجه خطرين أساسيين في علاقتها بالعالم الإسلامي، أولهما ما يسميه "الجهاد العنيف" أو "الجهاد الراديكالي" والثاني هو الخطر الإيراني.

وعلى غرار الموقف السابق، عارض رومني بشدة زيارة الرئيس الإيراني الحالي محمود أحمدي نجاد إلى نيويورك في سبتمبر/ أيلول 2007، وهي الزيارة الثالثة له، داعيا الأمم المتحدة إلى إحالته لمحكمة دولية بتهمة التهديد بممارسة الاستئصال العرقي بسبب تصريحاته ضد إسرائيل.

وهنا يؤكد رومني أنه سيحرص إذا أصبح رئيسا للولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وأنه لن يستبعد استخدام القوة العسكرية لتحقيق الهدف السابق.

كما يطالب رومني بصفة عامة بإخضاع إيران لعقوبات اقتصادية قاسية كتلك التي فرضت على جنوب أفريقيا أثناء ممارستها للتفرقة العنصرية، ويدعو الولايات المتحدة إلى تحويل استثماراتها بعيدا عن الشركات المتعاونة مع إيران، كما يحث الدول العربية على وقف تدفق المساعدات المالية والعسكرية لحماس وحزب الله.

السياسة الخارجية
ويقوم تصور رومني للسياسة الخارجية على دعائم أساسية على رأسها زيادة القوة العسكرية الأميركية بزيادة الإنفاق ليصل إلى 4% من إجمالي الناتج القومي، وزيادة أعداد الجيش وتحديث عتاده.

كما يقوم على الاستثمار في "ثورة طاقة" للبحث عن بدائل مختلفة للطاقة تحمي أميركا من اعتمادها المتزايد على بترول الشرق الأوسط.

كما يقوم على إصلاح الأمم المتحدة التي ينتقدها رومني كحال غالبية المحافظين الأميركيين ولكن بدرجة أقل، كما يعتمد بشكل كبير على الناتو ويدعو إلى تحالفات جديدة ومؤسسات دولية قوية ومختلفة، على غرار المؤسسات الدولية التي بناها الأميركيون بعد الحرب العالمية الثانية.

ويقف رومني موقفا متشددا من الهجرة غير الشرعية، حيث يطالب بمعاقبة المدن الأميركية التي لا تطبق قوانين منع الهجرة غير الشرعية بحزم، وذلك عن طريق حرمانها دن من بعض المساعدات المالية التي تقدمها لها الحكومة المركزية.

يدعو رومني إلى العمل مع المسلمين المعتدلين بالعالم الإسلامي لدعمهم وتقويتهم عبر تعزيز شراكتهم مع الولايات المتحدة على المستويين الاقتصادي والعملي، مؤكدا أن اتفاقيات التجارة الحرة بين أميركا والدول العربية والإسلامية سوف تؤكد على نهاية المقاطعة العربية لإسرائيل.

كما يدعو لبناء منظمة إقليمية بالشرق الأوسط على غرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، والتي ساعدت على دمج دول شرق أوروبا مع نظيراتها بغرب أوروبا في نظام أمني واقتصادي متكامل.

المصدر : مواقع إلكترونية