قائد الانقلاب العسكري في مالي أكد عدم السماح بالمساس بوحدة أراضي البلاد 

أبدى قائد الانقلاب العسكري في مالي النقيب أحمد سانوكو استعداده للجلوس على طاولة المفاوضات مع المتمردين الطوارق، غير أنه أكد عدم السماح لأي أحد بالمساس بوحدة أراضي البلاد، وبينما جدد مجلس الأمن إدانته الشديدة للانقلاب العسكري علقت واشنطن مساعدة بعشرات الملايين من الدولارات لهذا البلد.

وأعرب سانوكو في مقابلة مع الجزيرة في العاصمة المالية باماكو -هي الأولى لوسيلة إعلام أجنبية- عن أمله في تفهم القوى الكبرى والمنظمات الدولية لدوافع الانقلاب وأبرزها تصاعد التمرد في الشمال وتردي الأوضاع الاجتماعية والتعليمية والمعيشية في مالي.

وأوضح أن الجيش واجه وضعا مأساويا في الشمال الذي عاثت فيه العصابات قتلا وتدميرا، ولم تتوفر له الأسلحة والمعدات المطلوبة لمواجهة هذا الوضع، إضافة إلى أزمة اجتماعية تعاني منها البلاد وانعدام العدالة الاجتماعية وعدم تكافؤ الفرص بين المواطنين، معتبرا أن الانتخابات المقبلة في البلاد التي كانت مقررة الشهر القادم رقصة سيئة يجب أن لا تؤدى أصلا.

وختم سانوكو مقابلته مع الجزيرة بالتأكيد على أن بلاده جزء من الأمة الأفريقية وأنها ستحافظ على علاقة الصداقة مع الدول العربية في شمال أفريقيا.

وكان زعيم الانقلابيين قد حث السياسيين ورجال المال والأعمال على سرعة الانضمام إلى اللجنة الوطنية من أجل الإصلاح والديمقراطية التي شكلها الانقلابيون لرسم "الطريق الأقصر لعودة النظام الدستوري"، وأضاف أنه خلال الساعات المقبلة ستبدأ اللجنة مشاورات رسمية مع المجتمع المدني وقادة المجتمع من أجل تحديد المسار الأمثل لمالي.

الرئيس توري في مكان آمن بحماية جيدة بحسب الانقلابيين (الفرنسية)

تنديد وتعليق
وكان مجلس الأمن الدولي قد جدد إدانته الشديدة للانقلاب العسكري في مالي وطالب عناصر الجيش التي قامت به بالعودة إلى ثكناتها.

كما طالب في بيان رئاسي قرأه السفير البريطاني بصفته الرئيس الدوري للمجلس بضرورة عودة الحكومة المنتخبة ديمقراطيا إلى السلطة.

من جهة أخرى طالب أنتونيو غوتيرس مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مقابلة مع الجزيرة المجتمع الدولي بدعم اللاجئين الماليين في الدول المجاورة. وناشد غوتيرس المجتمع الدولي التدخل لإيجاد حل سياسي في مالي.

وفي هذا السياق اعتبرت الولايات المتحدة الاثنين أن الوضع "غير مقبول" وأعلنت نتيجة لذلك تعليق مساعدة بقيمة عشرات الملايين من الدولارات لهذا البلد، لكن المساعدة الإنسانية ستتواصل.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إنه تم أخذ قرار بتعليق المساعدات لحكومة مالي في انتظار حل الوضع عل الأرض، وأعربت عن رغبة بلادها في عودة الحكومة المنتخبة في أسرع وقت ممكن.

وأشارت إلى أن أكثر من النصف بقليل من 140 مليون دولار -تقدمها الولايات المتحدة لمالي تتعلق بالمساعدة الغذائية- سوف يتم الإبقاء عليه، أما البقية التي تم تعليقها فهي تتعلق بالمساعدة العسكرية والاقتصادية والتنموية في البلاد.

وقالت إن هذا التعليق تقرر لتوجيه إشارة إلى وضع غير مقبول تمت خلاله زعزعة ديمقراطية قائمة وتجب إعادتها مشيرة إلى أن "المتمردين الطوارق وحدهم يستفيدون من الوضع".

المظاهرات طالبت برحيل الانقلابيين وعودة الشرعية والديمقراطية (الفرنسية)

غضب شعبي
بدوره أجرى الرئيس السنغالي المنتهية ولايته عبد الله واد محادثات مع سانوكو وطلب منه ضمانات حيال نظيره توري.

وأوضحت وزارة خارجية السنغال في بيان أن واد طلب معلومات عن الرئيس توري وعائلته.

وأشار البيان إلى تأكيد سانوكو أن الرئيس توري وعائلته في مكان آمن وبحماية جيدة في مكان لم يعلن عنه.

وفي وقت تتزايد فيه ضغوط المجتمع الدولي الذي يطالب باستعادة الشرعية الدستورية، تظاهر حوالي ألف شخص في باماكو في احتجاج هو الأول من نوعه أمام مبنى بورصة الشغل، ورددوا هتافات تنادي برحيل سانوكو قائد الانقلاب وبسقوط الانقلابيين، وتطالب باستعادة الشرعية والديمقراطية.

كما طالب المتظاهرون، الانقلابيين بإخلاء مقر التلفزيون والإذاعة الرسمييْن في العاصمة الذي كان من بين أولى المنشآت الإستراتيجية التي سيطر عليها الجنود المتمردون. وجرت المظاهرة في باماكو اليوم بدعوة من الجبهة الوطنية لإنقاذ الديمقراطية والجمهورية التي تم تأسيسها الأحد وتضم أحزابا وجمعيات.

المصدر : الجزيرة + وكالات