أعضاء وأنصار مجلس الدفاع عن باكستان يتظاهرون في إسلام آباد ضد أي اتفاق مع واشنطن

صادق بلال-إسلام آباد

تظاهر حشد كبير من تحالف مجلس الدفاع عن باكستان احتجاجا على توصية قدمها مجلس الأمن القومي الباكستاني للبرلمان طالب فيها الحكومة بمراجعة اتفاقية إمدادات قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) عبر الأراضي الباكستانية ووضع اتفاقية جديدة وفق آليات واضحة وبمعايير شفافة تضمن مصالح البلاد ولا تضر بسلامة أمنها القومي، على أن تتضمن فرض ضرائب على قوافل الناتو.

وكانت الحكومة الباكستانية أوقفت إمدادات قوات الناتو عبر أراضيها لأفغانستان بعد مقتل 24 جنديا في قصف بطائرات الناتو على منطقة سلالة القبلية المحاذية للحدود الأفغانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

غليان في الشارع
ودعا رئيس مجلس الدفاع عن باكستان زعيم جمعية علماء الإسلام مولوي سميع الحق الحكومة لاحترام مشاعر الشعب الباكستاني الذي يرفض استئناف إمدادات قوات الناتو لما تمثله من خطر على سيادة الأراضي الباكستانية.

وأشار رئيس المجلس الذي يتكون من تحالف يضم أحزابا وشخصيات معارضة إلى وجود حالة غليان في الشارع الرافض لمبدأ تنسيق الحكومة والتعاون مع واشنطن في الحرب على ما يسمى بالإرهاب، وأضاف أن مصالح باكستان العليا فوق كل اعتبار، "ولا شك في أن قوافل إمدادات قوات الناتو تهدد أمننا القومي". وطالب باستمرار وقفها.

 عوان: اتهامات المعارضة غرضها تحقيق مكاسب سياسية

وانتقد سميع الحق ضعف الحكومة الباكستانية واتهمها بالرضوخ للضغوط الأميركية، وأشار إلى وجود اتفاق بين أحزاب المعارضة للتصعيد ضد الحكومة في حالة إقرار توصية تقضي باستئناف إمدادات الناتو.

ولا يخفي مسؤولون أمنيون سابقون خشيتهم من مخاطر استئناف إمدادات قوات الناتو على أمن واستقرار باكستان، واستشهدوا بفترة سابقة شهدت هجمات مسلحة من قبل المسلحين على تلك القوافل وإحراق المئات منها.

وحذر رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال المتقاعد حميد غل في حديث للجزيرة نت من رضوخ الحكومة لضغوط واشنطن، وأشار إلى أن الخضوع لهذه الضغوط سيسهم في خلق وضع أفغاني معاد لباكستان، وسيؤدي إلى قتل المزيد من أبناء الشعبين الأفغاني والباكستاني.

وأضاف أن قوات الناتو قوات احتلال قتلت آلاف المدنيين في أفغانستان إضافة إلى مئات المدنيين في مناطق القبائل الباكستانية. وهدد غل بإغلاق طرق إمدادات قوات الناتو بطول 1500 كلم بمظاهرات واعتصامات سلمية تقف في وجهها.

وقف القصف الأميركي
وندد المتظاهرون بعمليات القصف الأميركي لمناطق القبائل الباكستانية، وأشاروا إلى ضررها على المدنيين، وعدوها انتهاكا لسيادة باكستان وطالبوا الحكومة باتخاذ موقف حازم لوقفها.

من جهته أشار نائب أمير الجماعة الإسلامية في إسلام آباد محمد كاشف إلى مخاطر استمرار الطائرات الأميركية في اختراق الأجواء الباكستانية، وقال للجزيرة نت إن هذه الطائرات قتلت مئات المدنيين تحت ذريعة محاربة القاعدة وطالبان "وعلى الحكومة حماية مواطنيها من هذه الانتهاكات، ولكن للأسف تسعى الحكومة إلى مكافأة قوات الناتو والسماح باستئناف إمداداتها عبر الأراضي الباكستانية، وهو ما لا يمكن القبول به".

الكلمة الفصل للبرلمان
في المقابل نفت وزيرة الإعلام الباكستانية فردوس عاشق عوان رضوخ الحكومة للضغوط الأميركية، وقالت إن اتهامات المعارضة تهدف لتحقيق مكاسب سياسية، وقالت للجزيرة نت إن قضية إمدادات الناتو قدمتها اللجنة الأمنية في البرلمان وقدمت توصيات بشأنها. ودعت الجميع إلى انتظار قرارات البرلمان المخول الفصل في قضية توصية إمدادات الناتو، وقالت "على الجميع احترام قرارات البرلمان المنتخب الذي يمثل مختلف الأحزاب الباكستانية".

وأكدت عوان حرص الحكومة على سلامة مواطنيها، ورفضت أي عملية تشكيك في جهودها المبذولة لحفظ الأمن والاستقرار، ونفت وجود مساومات مع واشنطن تنال من سيادة باكستان.

المصدر : الجزيرة