انقلابيو مالي يتجاهلون الإدانات ويفرضون حظر التجول ويغلقون الحدود (الفرنسية) 

تصاعدت الإدانات والضغوط الدولية على الانقلابين في مالي لإعادة الشرعية إلى البلاد، ودعا مجلس الأمن إلى العودة الفورية للنظام الدستوري، وعلق البنك الدولي وصندوق التنمية الأفريقي التمويل عن مالي، لكن الانقلابيين هناك أعلنوا حظر التجول وقرروا إغلاق الحدود.

وفي نيويورك دعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أمس إلى "العودة الفورية للنظام الدستوري والحكومة المنتخبة ديمقراطيا في مالي".

وجاء في بيان تلاه السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن- أن الأعضاء الخمسة عشر "يدينون بشدة" الانقلاب في مالي، و"يطلبون من العسكريين المتمردين ضمان أمن الرئيس أمادو توماني توري والعودة إلى ثكناتهم".

من جهته قرر كل من البنك الدولي وصندوق التنمية الأفريقي أمس تعليق تمويل دولة مالي، وذلك حسبما ورد في بيان مشترك.

وأدانت دول ومنظمات عدة الانقلاب في هذا البلد الواقع بمنطقة الساحل، ويشهد حركة تمرد للطوارق وناشطين "إسلاميين" في الشمال، بينما كان يفترض أن تنظم انتخابات رئاسية فيه في إبريل/نيسان المقبل.

وأعلنت فرنسا -التي كانت تستعمر هذا البلد- تعليق تعاونها "في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية"، لكن السفارة الفرنسية في باماكو ستواصل نشاطها على الرغم من تجميد المبادلات السياسية.

وأدانت الولايات المتحدة "بشدة" الانقلاب، وطالبت بـ"العودة الفورية للنظام الدستوري" في البلاد. وقال المتحدث جاي كارني في بيان إن واشنطن "متضامنة مع الماليين والحكومة المنتخبة شرعيا للرئيس أمادو توماني توريه".

وأدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الانقلاب، مشددا على ضرورة الالتزام بالنظام الديمقراطي والاحتكام لشرعية صناديق الاقتراع.

ولقي الانقلاب إدانة من جانب المنظمة الفرنكوفونية والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.

الانقلابيون برروا انقلابهم بعجز نظام الرئيس أمادو توماني توري عن إدارة الأزمة في شمال مالي

حظر تجول
وعلى الرغم من ذلك، فرض الانقلابيون حظر التجول، وقال المتحدث باسمهم المقدم أمادو كوناريه إن حظر التجول سيطبق اعتبارا من الساعة السادسة مساء إلى السادسة صباحا بالتوقيتين المحلي وتوقيت غرينتش اعتبارا من أمس الخميس.

وفي باماكو سمع إطلاق نار متقطع في عدد من الأحياء، وسمع تبادل كثيف لإطلاق النار بين الحرس الرئاسي ومتمردين طيلة ساعات عدة فجر الخميس. وقتل عسكري على الأقل وأصيب حوالي 40 شخصا بجروح، بينهم مدنيون. 

وأعلن أحد العسكريين الانقلابيين بعيد ظهر الخميس أنهم أغلقوا "كل الحدود حتى إشعار آخر"، وذكر مصدر ملاحي مالي أن مطار باماكو أغلق أمس وألغيت الرحلات الجوية "حتى إشعار آخر".

وعلق عدد من وزراء الخارجية الأفارقة -الذين توجهوا إلى باماكو لحضور اجتماع حول أمن الساحل- في فندق إثر الانقلاب، بعد اجتماع للاتحاد الأفريقي شاركوا فيه في العاصمة المالية.

مصير الرئيس
وصرح مصدر عسكري موال للرئيس أمادو توماني توري ومصدر آخر قريب منه بأن الرئيس موجود في معسكر للجيش مع أعضاء من الحرس الرئاسي. وقال المصدر الموالي لتوماني توري إن "الرئيس موجود فعلا في باماكو وليس في سفارة، وإنه في معسكر للجيش يتولى القيادة منه".

وكان مصدر عسكري موال للرئيس المالي قد صرح في وقت سابق بأنه "في حالة جيدة" و"في مكان آمن". ولم يوضح المصدر في اتصال من باماكو هل الرئيس موجود في العاصمة أو خارجها أو خارج مالي. 

وظهر عسكريون يرتدون الزي الرسمي على التلفزيون الحكومي الذي احتلوه منذ الأربعاء ليعلنوا "إسقاط النظام غير الصالح" في باماكو، وحل "جميع المؤسسات"، وتعليق "الدستور".

وقال المتحدث باسم الجنود المتمردين إنهم تحركوا بسبب "عجز نظام الرئيس أمادو توماني توري عن إدارة الأزمة في شمال بلادنا"، حيث تقوم حركة تمرد يقودها الطوارق وتنشط جماعات "إسلامية" مسلحة منذ منتصف يناير/كانون الأول الماضي.

المصدر : وكالات