تقرير مخابراتي: نقص المياه العذبة ينذر بالمزيد من عدم الاستقرار السياسي ويعوق النمو الاقتصادي (رويترز-أرشيف)

كشف تقرير للمخابرات الأميركية أمس الخميس أن إمدادات المياه العذبة لن تواكب على الأرجح الطلب العالمي بحلول عام 2040 الأمر الذي ينذر بالمزيد من عدم الاستقرار السياسي ويعوق النمو الاقتصادي ويعرض أسواق الغذاء العالمية للخطر، بدورها حذرت الأمم المتحدة الدول العربية من استهلاكها لأكثر من 70% من مياه المنطقة في الزراعة، رغم استيرادها لأكثر من نصف حاجاتها الغذائية.

ويأتي هذا في وقت أحيت فيه المنظمة الأممية اليوم العالمي للمياه تحت شعار "المياه والأمن الغذائي" للتوعية بأهمية العلاقة بين الماء والغذاء.

وقال التقرير الصادر من مكتب مدير المخابرات القومية الأميركية إن مناطق منها جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستواجه تحديات كبيرة في معالجة مشاكل المياه التي قد تعوق القدرة على إنتاج الغذاء وتوليد الطاقة.

وأوضح التقرير أن نشوب "حرب مياه" غير محتمل في السنوات العشر المقبلة لكن خطر الصراع سيزداد لأنه من المحتمل أن يفوق الطلب العالمي على المياه الإمدادات الحالية المستدامة منها بنسبة 40% بحلول عام 2030.

بدوره قال مسؤول كبير في المخابرات الأميركية للصحفيين إنه بعد عشر سنوات "سنشهد تزايد الخطر، وذلك رهن بما تفعله كل دولة والإجراءات الفورية التي ستتخذ لحل قضايا إدارة المياه بين الدول".

ورفض المسؤول مناقشة المخاطر على بلدان معينة لكن في الماضي ساهمت النزاعات على المياه في التوتر بين المتنافسين بما في ذلك الهند وباكستان وإسرائيل وفلسطين وسوريا والعراق.

وأشار التقرير -الذي صاغته في الأساس وكالة مخابرات الدفاع بناء على تقديرات سرية للمخابرات القومية- إلى أن المياه في الأحواض المشتركة ستستخدمها الدول على نحو متزايد للضغط على جيرانها، وأقر بأن استخدام المياه كسلاح أو "لأهداف إرهابية" جديدة سيصبح أيضا أكثر احتمالا، مشيرا إلى أن البنية التحتية للمياه المعرضة للهجوم هدف مغر.

وطلبت وزارة الخارجية الأميركية التقرير كجزء من محاولة حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتقييم إلى أي مدى قد تؤثر قضايا مثل تغير المناخ على الأمن القومي الأميركي.

وقال التقرير إنه خلال السنوات العشر المقبلة سيشكل الإفراط في ضخ المياه الجوفية في بعض المناطق الزراعية خطرا على أسواق المواد الغذائية ويسبب اضطرابات اجتماعية، ما لم تتخذ خطوات لتخفيف أثر ذلك مثل الري بالتنقيط والتكنولوجيا الزراعية المحسنة.

وأضاف أنه حتى عام 2040 سيضر نقص المياه وتلوثها على الأرجح بالأداء الاقتصادي لشركاء تجاريين للولايات المتحدة عن طريق الحد من استخدام وتطوير الطاقة المائية وهي مصدر مهم للكهرباء للبلدان النامية.

تقارير أممية: إن استخدام المياه تضاعف ست مرات خلال القرن الماضي، في حين تضاعف عدد سكان العالم ثلاثة أضعاف خلال الفترة نفسها

تحذير
في غضون ذلك قالت تقارير أممية إن استخدام المياه تضاعف ست مرات خلال القرن الماضي، في حين تضاعف عدد سكان العالم ثلاثة أضعاف خلال الفترة نفسها، كما أن نحو 40% من سكان العالم يعانون من شح المياه.

وحذرت التقارير من خطورة المياه الملوثة على صحة البشر، حيث أكدت أنها قضت على نحو 3.6 ملايين شخص خلال العام الماضي، 80% منهم أطفال قتلوا جراء الأمراض المتعلقة بالتلوث كالإسهال والكوليرا.

وأوصت المنظمة الجهات المختصة بضرورة الحفاظ على المياه من خلال تطوير أساليب الري في الزراعة، واستغلال التكنولوجيا، والحفاظ على المناخ والقضاء على التلوث.

وعلى الصعيد العربي، شدد التقرير الأممي الرابع عن تنمية المياه في العالم على الضرورة القصوى للتعاون بين دول المنطقة العربية بشأن الموارد المائية المشتركة.

وأوضح التقرير أن الزراعة بالدول العربية تستهلك نحو 70% من المياه، وأنها ترتفع في بلدان مثل اليمن والصومال إلى نحو 90%، في حين أنها تعجز عن توفير الاحتياجات الغذائية إذ تستورد المنطقة ما بين 40% و50% من تلك الاحتياجات.

وحذر التقرير -الذي تصدره الأمم المتحدة كل ثلاث سنوات- من ازدياد القحولة وتناقص رطوبة التربة ونسب تبخر أعلى وتغيرات في تساقط المطر، مشيرا إلى أن تكرر فترات الجفاف يمثل أحد أبرز التحديات في المنطقة.

وأشار إلى أن المغرب والجزائر والصومال وسوريا وتونس شهدت فترات جفاف خلال الأعوام العشرين الماضية، ولفت إلى أن دورة الجفاف في المغرب كانت سنة واحدة كل خمس سنين قبل عام 1990، لكنها أصبحت بعد ذلك العام سنة واحدة كل سنتين.

المصدر : وكالات