ندوة في إسلام آباد حول البرنامج النووي الباكستاني (الجزيرة نت)


صادق بلال – إسلام آباد

واجه مشروع باكستان النووي منذ نشأته عام 1972 مخاطر خارجية تمثلت بضغوط أميركية لعرقلته، لكنه تمكن من تجاوزها والسير قدما وقطع مراحل متقدمة.

وساهم الاحتلال السوفياتي لأفغانستان عام 1979 في تخفيف الضغوط الأميركية على برنامج باكستان النووي، لحاجة واشنطن لإسلام آباد في مواجهة الاتحاد السوفياتي تلك الفترة، واستثمرت باكستان الفرصة وتمكنت من تطوير برنامجها النووي تحت إشراف العالم النووي عبد القدير خان الذي يلقب بأبي القنبلة النووية الباكستانية
.

وبعد انسحاب الاتحاد السوفياتي من أفغانستان عام 1989، فرضت واشنطن من جديد عقوبات اقتصادية على إسلام آباد بسبب برنامجها النووي. واضطرت الإدارة الأميركية لرفع العقوبات عنها من جديد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 لحاجة واشنطن لإسلام آباد في مواجهة القاعدة وطالبان.

 خورشيد أحمد: ماكينة الإعلام الأميركية الغربية تسعى لتشويه صورة النووي الباكستاني (الجزيرة نت)

مخاطر وتحديات
ورغم رفع واشنطن العقوبات الاقتصادية وتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية لإسلام آباد، إلا أن الضغوط والتهديدات لمشروعها النووي لا تزال قائمة.

ويشير وزير الاقتصاد الباكستاني الأسبق وعضو مجلس الدفاع البروفسور خورشيد أحمد إلى استمرار ماكينة الإعلام الأميركية والغربية في تشويه صورة مشروع باكستان النووي، من خلال ترويجها شائعات إلى احتمالية وقوعه بيد المسلحين ومن تسميهم المتشددين.

وقال  خورشيد في حديثه للجزيرة نت إن مشروع باكستان النووي بأيد أمينة مضيفاً "المشروع يحرسه ما لا يقل عن عشرين ألفا من قوات الأمن، وهو ما لم توفره الدول النووية الأخرى لحماية منشآتها النووية".

وأشار خورشيد إلى محاولة واشنطن ابتزاز باكستان من خلال إطلاق شائعات مغرضة حول برنامجها النووي لممارسة ضغوط عليها لتقديم المزيد من التنازلات لصالح المصالح الأميركية بالمنطقة.

رقابة وتحكم
وتتخذ باكستان إجراءات احترازية لتفادي وقوع كوارث نووية عارضة كما حدث باليابان العام الماضي، ويعود ذلك لتطور برنامجها النووي وأخذها بمعايير السلامة النووية.

مشاهد حسين: هناك نظام دقيق وصارم للرقابة والتحكم بالنووي الباكستاني (الجزيرة نت)

ولم يخف عضو الشيوخ الباكستاني مشاهد حسين مدى إعجابه بما وصلت إليه بلاده من تطور بالمجال النووي، وبمدى إجراءات الأمن والسلامة التي تتبعها للحفاظ عليه، مؤكدا للجزيرة نت عدم وقوع أي تسرب إشعاعي أو خرق أمني منذ نشأة المشروع النووي. وعزى ذلك لوجود نظام قيادة ورقابة وتحكم دقيق وصارم.


ويعتبر باكستان النووي من البرامج المتطورة بالمنطقة، لاسيما بعد امتلاك إسلام آباد ترسانة نووية رادعة أعلنت عنها بعد قيامها بخمسة تفجيرات نووية عام 1988 ردا على التفجيرات الهندية.

وطورت إسلام آباد برنامجها النووي بتدشين ترسانتها العسكرية بسلسلة من منظومة صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لها قدرة على حمل رؤوس نووية، وإصابة معظم الأهداف داخل الأراضي الهندية
.

ورغم التهديدات التي تواجه باكستان النووي فإن الباحث بمجال الطاقة النووية البروفسور زفر إقبال جيما يؤكد تفوق إسلام آباد في قدراتها النووية. ووصف السلاح النووي الباكستاني بأنه رادع ومن أجل حماية البلاد، كما ساهم في الاستقرار بمنطقة جنوب آسيا بعد صراع طويل بينها والهند. وقال إن امتلاك الطرفين للرادع النووي جنبهما الدخول في حروب جديدة.

وأوضح إقبال أن منظومة البرنامج النووي الباكستاني تمتاز بقدرتها على إنتاج الوقود النووي والاكتفاء ذاتيا.

وأشار إلى وجود كفاءات علمية قادرة على الاستمرار في تطوير قدرات باكستان النووية، لاسيما مع وجود مراكز أبحاث متخصصة بمناطق مختلفة من البلاد بهذا المجال
.

المصدر : الجزيرة