كاميرون (يمين) قوبل بحفاوة كبيرة من أوباما في البيت الأبيض (الفرنسية)
استبعد الرئيس الأميركي باراك أوباما "تدخلا عسكريا مبكرا" في سوريا، مؤكدا أن ذلك سوف يؤدي إلى حرب أهلية هناك، في حين أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن تلك الحرب "لا مفر منها" إذا ما استمر الرئيس السوري بشار الأسد في ممارسة القمع.

واجتمع أوباما وكاميرون في البيت الابيض الأربعاء لمدة ساعتين لبحث أزمات سوريا وأفغانستان والموقف من إيران التي تعهدا بمواصلة الضغط عليها، وقال أوباما عقب اللقاء إن التدخل العسكري المبكر في سوريا يمكن أن يقود إلى حرب أهلية ويزيد من القتلى .

من جهته حذر كاميرون زعماء سوريا من أن حملتهم القمعية يمكن أن تعرضهم لمحاكمات تتعلق بارتكاب جرائم حرب، وقال "إن القانون الدولي ذراعه طويلة وذاكرته ممتدة فيما يتصل بانتهاكات حقوق الإنسان".

وأضاف كاميرون في مؤتمر صحفي مشترك مع أوباما أنه يريد حلا سياسيا في سوريا لكن الحرب الأهلية أو الثورة لا مفر منها إذا استمر الأسد في ممارسة القمع. وناقش الزعيمان إمكانية اتخاذ خطوات عاجلة لتقديم مساعدات إنسانية إلى سوريا.

فرصة التوصل لحل دبلوماسي للخلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي تتقلص، وعليها استغلال فرصة المحادثات مع القوى الكبرى لتفادي عواقب أسوأ
تحذير إيران
وفيما يتعلق بالموقف من إيران، قال أوباما إن فرصة التوصل إلى حل دبلوماسي للخلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي تتقلص، وحث طهران على استغلال فرصة المحادثات مع القوى الكبرى لتفادي "عواقب أسوأ".

واعتبر أوباما أن إيران "تميل إلى المماطلة والتسويف في المحادثات مع القوى الكبرى" مضيفا أنه وكاميرون اتفقا على مواصلة الضغط على النظام الإيراني.

وقبل الاجتماع، قال السفير البريطاني لدى واشنطن بيتر ويستماكوت إن الحكومتين الأميركية والبريطانية "تعتقدان أن التدخل في إيران لن يكون مفيدا".

الأزمة الأفغانية
وفيما يتعلق بأفغانستان، استبعد أوباما حدوث "تغييرات مفاجئة" على خطته لانسحاب قواته من هناك قائلا "لا أتوقع في هذه المرحلة حدوث أي تغيرات فجائية إضافية للخطة الحالية. لقد سحبنا بالفعل عشرة آلاف من جنودنا وننوي سحب 23 ألفا آخرين قبل هذا الصيف".

وقال أوباما إن القوات الأميركية والبريطانية "تحقق تقدما حقيقيا للغاية". وأكد أن القوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو) تحقق نجاحا "في تفكيك شبكة القاعدة الإرهابية وقتال مسلحي حركة طالبان وتدريب القوات الحكومية الأفغانية لتأمين أفغانستان".

من جانبه، قال كاميرون  حول الموضوع نفسه "لقد ذكرتنا الأيام الأخيرة بمدى صعوبة هذه المهمة، ولن نستسلم، ويمكننا أن نساعد في ضمان أن تكون أفغانستان قادرة على تحقيق أمنها دون الحاجة للقوات الأجنبية". 

ترحيب
وقبل اجتماعهما، رحب أوباما بكاميرون بالبيت الأبيض في مراسم تميزت بالأبهة في حديقة شهدت إشادتهما بعقود من الصداقة بين بلديهما.
 
وبعد أن قال أوباما مازحا إنه مر اليوم مائتا عام على محاولة القوات البريطانية إحراق البيت الأبيض خلال حرب عام 1812، أضاف "اليوم، مثل عدد كبير من الرؤساء ورؤساء الوزراء قبلنا، نلتقي لنؤكد مجددا واحدا من أكبر التحالفات التي شهدها العالم".

ورد كاميرون قائلا إنه يشعر ببعض الحرج "لأنه منذ مائتي عام، حاول أجدادي حرق هذا المكان" مشيرا إلى أنه يبدو أن البيت الأبيض يحظي بحماية أفضل قليلا اليوم". وأشار إلى التحالف العسكري القائم منذ وقت طويل بين البلدين.
 
وقال كاميرون إن جدول أعمال المحادثات يتناول "أكبر القضايا بالعالم". أما أوباما فقال لحشد تجمع بالحديقة الجنوبية "نحن نقف معا ونعمل معا وننزف معا ونحن نبني معا في السراء والضراء، وعندما نفعل ذلك تكون بلادنا أكثر أمنا وشعبانا أكثر ازدهارا ويكون العالم مكانا أفضل وأكثر أمنا وأكثر عدلا".

المصدر : وكالات