الجندي الأميركي قتل سكان ثلاثة منازل متجاورة معظمهم نساء وأطفال (الفرنسية)
تصاعدت حدة الغضب في أفغانستان على خلفية مقتل 16 مدنيا برصاص جندي أميركي, وهددت حركة طالبان بالانتقام، بينما تزايد الجدل مجددا في واشنطن بشأن دور القوات الأميركية, وسط تحذيرات من البيت الأبيض من الانسحاب المتسرع, وتلميح بإمكانية تطبيق عقوبة الإعدام بحق الجندي المسؤول عن المجزرة.

وبينما انطلقت في مدينة جلال آباد صباح اليوم مظاهرة طلابية للتنديد بالولايات المتحدة, هددت حركة طالبان "بقطع رقاب" جنود أميركيين انتقاما من حادث إطلاق النار العشوائي في قندهار.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في بيان بالبريد الإلكتروني نقلته رويترز, إن "الإمارة الإسلامية تنذر مرة أخرى البهائم الأميركيين بأن المجاهدين سينتقمون منهم، وبعون الله سنقتل ونقطع رقاب جنودكم السفاحين الساديين".

وفي وقت سابق, طالبت الحكومة الأفغانية الولايات المتحدة "بإحقاق الحق", وطالب مجلس النواب الأفغاني بمحاكمة علنية في أفغانستان للجندي الأميركي المسؤول عن المجزرة. وأعلن المجلس في بيان "نطالب بحزم وننتظر أن تعاقب الحكومة الأميركية المذنبين، وأن تحاكمهم في محاكمة علنية أمام الشعب الأفغاني".
 
وندد البيان بالمجزرة التي وصفها بأنها وحشية وغير إنسانية, وشدد على أن "الشعب يفقد صبره أمام جهل القوات الأجنبية".
وقد تزامن الغضب من مجزرة قندهار, مع تواصل الاحتجاجات على إحراق جنود أميركيون مصاحف في قاعدة بغرام شمال كابل، مما أثار موجة مظاهرات عنيفة أوقعت نحو 40 قتيلا.

مخاوف أوباما
من جهة ثانية وفي واشنطن, حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من الانسحاب المتسرع من أفغانستان. وقال في مقابلة تلفزيونية إنه من المهم تأمين انسحاب بشكل مسؤول "حتى لا نضطر للعودة فيما بعد".

أوباما حذر من الانسحاب المتسرع (الفرنسية-أرشيف)
ووصف أوباما مجزرة قندهار التي كان معظم ضحاياها من النساء والأطفال، بأنها "مؤلمة ومأساوية".
وأشار في هذا الصدد إلى وجود مئات المستشارين في أفغانستان ومعدات عسكرية ضخمة, وقال إنه يجب التأكد من أن الأفغان سيكونون قادرين على تأمين حدودهم والتصدي لتنظيم القاعدة. كما اعتبر أن مجزرة قندهار تجعله أكثر تصميما على "العمل لضمان إعادة جنودنا إلى الوطن".
وفي مقابلة تلفزيونية أخرى, سئل أوباما عن وجه التشابه بين مجزرة القرويين الأفغان الستة عشر وبين مذبحة ماي لاي التي ارتكبها جنود أميركيون أثناء الحرب الفيتنامية عام 1968, فقال إنهما مختلفتان.

وأضاف "الحادث الذي وقع في أفغانستان يبدو أن لديك مسلحا واحدا تصرف من تلقاء نفسه، هل هذا يمثل بأي حال التضحيات الهائلة التي قدمها رجالنا ونساؤنا في أفغانستان؟".

يشار إلى أن أوباما سيستضيف زعماء دول حلف شمال الأطلسي في قمة في مايو/أيار المقبل, ينتظر أن تركز على تحديد خطط لتقليص تدريجي للقوات الغربية وتسليم مهمة حفظ الأمن للقوات الأفغانية, حيث يتوقع أن تنسحب معظم القوات الغربية من أفغانستان بحلول نهاية 2014.

يذكر أن الجندي الأميركي غادر فجر الأحد قاعدته في قندهار وهو مدجج بالسلاح وقتل سكان ثلاثة منازل مجاورة بينهم تسعة أطفال وثلاث نساء قبل أن يحرق جثثهم, بحسب مصادر أفغانية وغربية.

وقد أعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن الجندي قد يواجه حكم الإعدام إذا أدانه القضاء العسكري. وقال بانيتا للصحفيين على متن طائرة في طريقها إلى قرغيزستان، إن الجندي سيحال إلى المحاكمة أمام محكمة ميدانية حسب القانون العسكري الأميركي, مشيرا إلى أن دوافع عمليات القتل لم تعرف بعد.

كما قال إنه لا يمكن أن نسمح بأن تدمر هذه الأحداث إستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان أو المهمة التي تقوم بها هناك.

من جهة ثانية, نقلت رويترز عن مسؤول أميركي لم تسمه أن الجندي سبق له أن عولج من إصابة شديدة بالدماغ بعد انقلاب مركبة في العراق عام 2010. واعتبر المسؤول أنه من المبكر جدا القول بوجود صلة بين الإصابة ومجزرة قندهار.

المصدر : وكالات