قال مسؤول أميركي إن المتهم بارتكاب مجزرة راح ضحيتها 16 شخصا في إقليم قندهار بأفغانستان أمس الأحد هو جندي أميركي من ولاية واشنطن، وأعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أنه اعتقل الجندي وتم إيداعه في سجن بقندهار.

ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن المسؤول الأميركي، الذي رفض نشر اسمه، إن الجندي الأميركي كان يعمل بقاعدة (لويس ماكورد) العسكرية المشتركة، وأرسل إلى أفغانستان لدعم وحدة العمليات الخاصة هناك.

من جانبه، أكد المتحدث باسم قوات المساعدة الدولية في أفغانستان (إيساف) الجنرال كارستن جاكوبسون أن جنديا أميركيا تابعا لها هو من قتل المدنيين الأفغان الـ16، وأصاب نحو خمسة آخرين.

وقال حلف الأطلسي إنه اعتقل الجندي الأميركي، وهو ما أكده قائد قوات (إيساف) الجنرال جون آلن الذي قال إن مرتكب المذبحة مسجون بقندهار، ووعد بتحقيق سريع وكامل في الحادثة التي أعادت إلى الأذهان حوادث سابقة قتل فيها عشرات المدنيين الأفغانيين بنيران القوات الأجنبية.

من جانبها، طلبت السفارة الأميركية في كابل من رعاياها المقيمين ومن الزوار في قندهار توخي الحذر بعد تقارير تحدثت عن اندلاع احتجاجات في المنطقة.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الجندي تصرف بمفرده، وترك قاعدته في جنوب أفغانستان، وأطلق النار على عدد من الأسر بقريتين في وقت متأخر من الليل، فقتل 16 مدنيا بينهم 9 أطفال وثلاث نساء، في حادث من المرجح أن يزيد حدة الخلاف بين واشنطن وكابل.

وتزايد التوتر مؤخرا بين القوات الحكومية الأفغانية والقوات الأجنبية بسبب تكرار حوادث إطلاق ما يوصف بنيران صديقة. وقتل الشهر الماضي 30 شخصا في احتجاجات تلت حادثة حرق مصاحف بقاعدة للناتو, وفتح جنود أفغانيون نيران أسلحتهم على جنود أميركيين مما أسفر عن مقتل ستة منهم.

كرزاي طالب واشنطن بتقديم تفسير للحادث (الفرنسية-أرشيف)

شهود عيان
وفي إفادات ربما تقود إلى تورط عدد أكبر من الجنود الأميركيين في الحادث، قال أقارب وجيران للقتلى وشهود عيان إنهم رأوا مجموعة من الجنود الأميركيين يصلون إلى قريتهم في منطقة بانجوي بإقليم قندهار في نحو الثانية صباحا ويدخلون منازل ويطلقون النار. كما اتهم رجل أفغاني الجنود بإحراق الجثث.

ونقلت رويترز عن شاهد عيان أفغاني يدعى جان أغا قوله إن الجنود الأميركيين الذين أطلقوا النار في الساعات الأولى من الصباح دخلوا منزل العائلة وبدؤوا في إطلاق النار.

وأضاف أغا "أصيبت أمي بالرصاص في عينها ووجهها، أصبح لا يمكن التعرف عليها، وأصيب أخي في رأسه وصدره، وقتلت أختي أيضا".

لكن مسؤولا عسكريا أميركيا رفيعا رفض ذلك قائلا إنه "بناء على المعلومات الأولية نجد أن هذه الرواية خاطئة تماما، نعتقد أن جنديا أميركيا واحدا تصرف بمفرده لا مجموعة من الجنود الأميركيين".

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن "حزنه العميق" للمذبحة التي وصفها بأنها "مفجعة ومذهلة"، كما قدمت الخارجية الأميركية التعازي لأسر الضحايا.

وقال أوباما في بيان أصدره البيت الأبيض أمس الأحد "أشعر بحزن شديد للمعلومات التي أشارت إلى موت مدنيين أفغانيين، وأقدم أصدق التعازي لأسر الذين فقدوا الحياة وإلى الشعب الأفغاني الذي تعرض لكثير من المعاناة والعنف".

وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض كيتلين هايدن "نشعر بقلق عميق بشأن التقارير الأولية عن هذا الحادث، ونراقب الوضع عن كثب".

وفي كابل, ندد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بمقتل المدنيين الأفغان, ووصف ما حدث بالقتل العمد.

وجاء في بيان للرئاسة "الحكومة الأفغانية تندد دائما بما يسمى عمليات مكافحة الإرهاب التي يسقط فيها ضحايا مدنيون، لكن إذا تعمد جنود أميركيون قتل الناس فإن ذلك إذا جريمة لا تغتفر". ودعا كرزاي الولايات المتحدة إلى تقديم تفسير للحادث للشعب الأفغاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات