مؤتمر بلندن يبحث العنصرية والعداء للإسلام (الجزيرة)


مدين ديرية-لندن

دعا مؤتمر الحركات المناهضة للعنصرية والفاشية في بريطانيا المنعقد السبت بلندن إلى مواجهة التهديدات المتصاعدة من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة، في حين تدخلت الشرطة لمنع عناصر اليمين المتطرف من الوصول للمبنى الذي يعقد فيه المؤتمر، حيث وصلت تعزيزات من الشرطة ظهر اليوم للفصل بين عناصر رابطة الدفاع الإنجليزية والمشاركين في المؤتمر.

جاء هذا المؤتمر الذي تنظمه "منظمة اتحدوا ضد الفاشية" في ظل تصاعد حدة الحملات العنصرية المناهضة للإسلام في أوروبا ونمو اليمين المتطرف.

وشارك في المؤتمر شخصيات دينية إسلامية ومسيحية ويهودية، وعدد من البرلمانيين والسياسيين، وممثلون عن اتحادات عمالية ونقابية ومنظمات المجتمع المدني.

وألقى عدد من المشاركين كلمات عن تنامي العداء للإسلام، وطالبوا بتوسيع الحملات المناهضة للعنصرية وضد "الإسلاموفوبيا"، مطالبين بوضع حد لما وصفوها بالعنصرية والفاشية التي تنتهجها رابطة الدفاع الإنجليزية والحزب القومي البريطاني وحزب الحرية البريطاني.

ودعا المشاركون في المؤتمر من خلال المحاضرات والنقاشات التي استمرت طيلة اليوم السبت إلى الحوار ونبذ العنف ومضاعفة جهود التصدي للفكر العنصري المنحرف.

ويسعى المؤتمر -وفق المنظمين- إلى التصدي بقوة لظاهرة العنف والعنصرية باعتبار ذلك أصبح أمرا ضروريا نظرا للتنامي الملحوظ للكراهية وتصاعد العداء للإسلام، في حملة شعبية واسعة ضد "الحزب القومي البريطاني" و"رابطة الدفاع الإنجليزية" والجماعات اليمينية المتشددة.

ويناقش المؤتمر محاور تشمل حملات "رابطة الدفاع الإنجليزية" المعادية للإسلام، والتهديد الجديد الذي يشكله "حزب الحرية البريطاني" اليميني المتطرف، وكذلك أوجه العلاقة التكاملية بين الحركات المناهضة للعنصرية في تحدي الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية ضد المسلمين، بالإضافة إلى العنصرية والأزمة الاقتصادية العالمية.

كما بحث المشاركون العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الجماعات العنصرية واليمينية المتطرفة في أوروبا والحركات العنصرية والفاشية في بريطانيا حيث أظهرت المذبحة المروعة التي قام بها أندرس بهرنغ بريفيك في النرويج والتي كشفت عن صلات هذا الشخص الوثيقة بـ"رابطة الدفاع الإنجليزية" المعادية للإسلام.

وقال عضو البرلمان الأوروبي كلود مورايس إن اليمين المتطرف ينمو في جميع أنحاء أوروبا، وتقوم الجماعات اليمينية بنشر العنصرية وكراهية الإسلام ومعاداة السامية وغيرها من أشكال الكراهية.

وأوضح مورايس أنه ينبغي على الحركة المناهضة للفاشية تحدي هذا العمل بسبب تزايد الكراهية حيث تصبح الفاشية بذلك دون وجود.

الشرطة تحيط بعناصر رابطة الدفاع الذين حاولوا الوصول لمبنى المؤتمر (الجزيرة)
ارتفاع العنصرية
من جانبها قالت
السكرتيرة التنفيذية لمنظمة "اتحدوا ضد الفاشية" سابي داهليو للجزيرة نت إن الأزمة الاقتصادية وانخفاض مستويات المعيشة وارتفاع معدلات البطالة أدت إلى ارتفاع العنصرية حيث يلقى باللوم على المهاجرين بطريقة خاطئة.

وأوضحت داهليو أن الحكم الأخير ضد قاتل لورانس ستيفن لأسباب عنصرية يمثل جزءا من العدالة، ولكن الهجمات العنصرية والقتل لا تزال حقيقة واقعة في بريطانيا.

ولفتت داهليو إلى أن رابطة الدفاع الإنجليزية ساهمت وشاركت في أعمال عنف في الشوارع وحملات معادية للإسلام، مشيرة بهذا الصدد إلى أن العقد الماضي شهد أعلى نسبة أصوات لمنظمة فاشية في تاريخ بريطانيا، حيث تقوم الرابطة العنصرية مع أعضاء سابقين في الحزب الوطني السابق بالترويج لحزب الحرية البريطاني، وهو حزب سياسي جديد سيعمل على استغلال هذا المناخ العنصري.

أما المتحدث باسم المبادرة الإسلامية في بريطانيا محمد كزبر فعبّر عن سعادته بانعقاد المؤتمر الذي يعبر عن تكاتف جميع الجاليات في بريطانيا في وجه العنصرية بشكل عام، وظاهرة ما بات يعرف بالإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) بشكل خاص.

وأوضح كزبر في تصريح للجزيرة نت أن استفزاز الجماعات العنصرية المتطرفة، من أمثال رابطة الدفاع الإنجليزية، لن يزيدنا إلا إصرارا على فضحها والوقوف في وجهها، لأنها تحاول من خلال تحركاتها هذه أن تنشر العنف بين الجاليات وأن تجر بالأخص الجالية المسلمة لردود فعل والإيقاع بينها وبين المجتمع البريطاني.

وطالب كزبر المنظمات الحاضرة في المؤتمر وجميع المؤسسات العاملة في بريطانيا وفي أوروبا في هذا المجال بتوحيد صوتها والوقوف معا من خلال التعاون والتنسيق فيما بينها من خلال مثل هذه المؤتمرات لفضح هذه المؤسسات المتطرفة ليس فقط في بريطانيا ولكن في كل أوروبا.

وأكد كزبر في الوقت نفسه أن محاولة هذه الفئة المعزولة زرع بذور التخويف والانقسام داخل المجتمع البريطاني وخاصة بين الجالية المسلمة والجاليات الأخرى قد فشلت.

المصدر : الجزيرة