إيران أوقفت بيع نفطها لفرنسا وبريطانيا (الأوروبية-أرشيف)

قالت وكالة الطاقة الدولية اليوم الاثنين إن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها التأقلم مع أي انقطاع مفاجئ لصادرات إيران النفطية إلى المنطقة في حين قال وزير الخارجية الإيراني على أكبر صالحي إن علاقة إيران مع أوروبا ستعود إلى مكانتها السابقة، لكنها لم تتلق ردا أوروبيا مناسبا. 

وذكرت الوكالة أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها التأقلم مع أي انقطاع مفاجئ لصادرات إيران النفطية إلى المنطقة إذ يستعد المشترون الأوروبيون للخام الإيراني بالفعل لحظر من جانب الاتحاد الأوروبي.

وقال ديديه حسين -مدير أسواق الطاقة وأمن الإمدادات في الوكالة- لرويترز "لا نعتقد أن هذا الإعلان سيكون له تأثير حقيقي على السوق لأن فرنسا وبريطانيا توقفتا بالفعل عن شراء الخام من إيران".

وأضاف "إذا اتخذت إيران هذه الخطوة لوقف الصادرات فورا فإننا لا نعتقد أنه سيكون لذلك تأثير ملموس على السوق لأن المشترين يستعدون بالفعل للأجواء الجديدة وثانيا لأننا نقترب من نهاية الشتاء وشركات التكرير الأوروبية عادة ما تجري عمليات الصيانة في الربع الثاني".

وقال إن الوكالة مستعدة للسحب من المخزونات النفطية الإستراتيجية لو لزم الأمر. وأضاف "نتابع الوضع عن كثب كما نفعل عادة، ونحن مستعدون للتدخل لو استدعى الأمر".

وكان الاتحاد الأوروبي أثار غضب طهران الشهر الماضي عندما قرر فرض حظر على النفط الإيراني اعتبارا من أول يوليو/تموز المقبل وردت إيران -خامس أكبر مصدر للنفط في العالم- بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز قناة الشحن الرئيسية لنفط الخليج.

وقف النفط
جاء ذلك في وقت أعلنت طهران وقف بيع النفط لفرنسا وبريطانيا بينما توقفت بلجيكا وجمهورية التشيك وهولندا عن شراء النفط الإيراني.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية علي رضا نكزاد إن "بيع النفط للشركات البريطانية والفرنسية قد توقف".

وأضاف "إثر القرار الذي أعلنته وزارة الخارجية رسميا، أوقفت وزارة النفط بيع النفط للشركات البريطانية والفرنسية". وتابع "قررنا أن نسلم نفطنا إلى زبائن آخرين".

وهذه الخطوة تكتسي طابعا رمزيا، إذ إن فرنسا كانت تستورد عام 2011 نحو 58 ألف برميل يوميا من الخام الإيراني، وهو ما يغطي 3% من حاجاتها، في حين أن بريطانيا أوقفت تقريبا كل مشترياتها النفطية من إيران.

انتقاد صيني
وفي انتقاد نادر لأحد موردي النفط الرئيسيين وبخت الصين إيران بشأن هذا الإجراء.

وقال هونغ لي -المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية- حين طلب منه التعليق على قرار إيران منع بيع النفط لشركات بريطانية وفرنسية "دعونا دوما للحوار والمفاوضات كسبيل لحسم النزاعات بين الدول ولا نؤيد ممارسة الضغوط أو اللجوء إلى المواجهة لحسم القضايا".

والصين من أكبر مستوردي النفط الإيراني وتشتري نحو 20% من إجمالي صادرات إيران من النفط.

إحدى أولويات السياسة الخارجية لإيران هي الدول المجاورة، ومن أولوياتنا تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، إلا أننا لم نتلق ردا مناسبا

إيران وأوروبا
وفي الأثناء فقد نقلت وكالة (مهر) الإيرانية للأنباء عن صالحي قوله اليوم الاثنين إن إيران والاتحاد الأوروبي يكملان بعضهما بعضا، وإن العلاقات الإيرانية الأوروبية ستعود إلى مكانتها السابقة.

وقال صالحي في الملتقى الوطني لإيران ومنظمة التعاون الاقتصادي (إكو) إن أحد جوانب السياسة الخارجية الإيرانية، يتمثل بالاهتمام بالقضايا الاقتصادية.

وأضاف أن إحدى أولويات السياسة الخارجية لإيران هي الدول المجاورة، ومن أولوياتنا تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، إلا أننا لم نتلق ردا مناسبا.

وأوضح أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي شهدت تذبذبا، إلا أنني اعتقد أنه لا يمكن تجميد العلاقات مع أوروبا لفترة طويلة، كما أن الأوروبيين لا يمكنهم أن يستغنوا عنا، كما أن إيران ونظرا لعلاقاتها العريقة مع الدول الأوروبية، فهي بحاجة إلى أوروبا.

وصول مفتشين
في هذه الأثناء وصلت بعثة رفيعة المستوى من الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم إلى طهران، في زيارة هي الثانية خلال أقل من شهر ترمي إلى محاولة توضيح بعض النقاط الغامضة في البرنامج النووي الإيراني الذي لا تزال الوكالة الدولية تبدي شكوكا حيال أهدافه الفعلية.

وأعرب رئيس مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هرمان ناكيرتس الأحد في مطار فيينا قبيل مغادرته إلى طهران عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة خلال هذه الزيارة. وأكد أن الأولوية تبقى للنظر في البعد العسكري المحتمل لبرنامج إيران النووي، لكنه أضاف أنه سيتطرق إلى كل المواضيع المهمة.

وكان ناكيرتس مساعد مدير الوكالة ورئيس المفتشين وصف المهمة السابقة من 29 إلى 31 يناير/كانون الثاني الماضي بالجيدة، لكنه أكد أنه لا يزال هناك "الكثير من العمل المتوجب إنجازه".

وفي سياق متصل أكد دبلوماسيون -طلبوا عدم الكشف عن هويتهم- أن طهران وضعت اللمسات الأخيرة على آلاف من أجهزة الطرد المركزي بإمكانها إنتاج اليورانيوم المخصب بكميات أكبر وأكثر فاعلية من الأجهزة الموجودة لديها حاليا.

ورغم أن الدبلوماسيين أكدوا أن السلطات الإيرانية انتهت من عمليات نصب الأجهزة الجديدة في موقع فوردو المحصن تحت الأرض، فإنهم شددوا -في تصريحات لأسوشيتد برس- على أنها لم تبدأ في تخصيب اليورانيوم عبر هذه الأجهزة.

وكانت إيران قد كشفت عن وجود منشأة فوردو للوكالة الذرية في سبتمبر/أيلول 2009 بعدما اكتشفتها أجهزة مخابرات غربية.

المصدر : وكالات