فعالية في برلين لإحياء ذكرى ضحايا خلية النازيين الجدد (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

قدمت المستشارة أنجيلا ميركل اعتذارا رسميا باسم الدولة الألمانية إلى أسر ضحايا قتلوا وأصيبوا، في هجمات نفذتها بين عاميْ 2000 و2006 خلية يمينية متطرفة اكتشفتها السلطات الأمنية قبل نحو ثلاثة أشهر.

وقالت ميركل -خلال كلمة ألقتها في احتفال رسمي أقيم الخميس بقاعة الاحتفالات الموسيقية الكبرى في العاصمة الألمانية برلين- إنها تطلب الصفح من ذوي الضحايا على معاناتهم طوال سنوات من كابوس مفزع وأمر ثقيل على النفس بسبب وضعهم في دائرة الاتهام، وتعرضهم للشك في ارتباط أقاربهم المقتولين بالمافيا وتجارة المخدرات نتيجة عدم توصل الأجهزة الأمنية إلى الجناة الحقيقيين.

ووعدت المستشارة الألمانية ببذل كل ما في وسعها لكشف الحقيقة كاملة بشأن الجرائم التي نفذتها الخلية اليمينية المتطرفة المعروفة باسم منظمة القوميين الاشتراكيين المسؤولة عن قتل ثمانية رجال أعمال أتراك وآخر يوناني وشرطية ألمانية بالرصاص، وجرح عشرات الأتراك في هجوم بقنابل المسامير بالحي التجاري ذي الأكثرية التركية في كولونيا غرب ألمانيا.

ميركل وعدت بكشف حقيقة الجرائم التي ارتكبتها منظمة القوميين الاشتراكيين (رويترز-أرشيف)  
وقرأت ميركل أسماء ضحايا خلية النازيين الجدد ووظائفهم، وخاطبت أسرهم وأقاربهم قائلة "لا أحد يمكنه محو حزن وألم السنوات الماضية من نفوسكم، غير أننا نقول لكم إننا معكم"، واعتبرت أن جرائم الخلية اليمينية المتطرفة مثلت وصمة عار لألمانيا، وحثت المجتمع الألماني على القيام بمواجهة يومية فاعلة ضد انتشار الأحكام النمطية المسبقة والتمييز والتهميش والعداء للآخرين المخالفين واحتقارهم.

وطالب إسماعيل يوزغرت -وهو والد رجل أعمال تركي قتل بالرصاص عام 2006- بمعاقبة أعضاء الخلية اليمينية المتطرفة وكل من ساعدهم، وأعلن -في كلمته خلال الاحتفال- عن تخصيص تعويض قررته له الحكومة الألمانية لعلاج مرضى السرطان.

وأشارت سامية شمشيك -التي قتل والدها بمتجر زهور يمتلكه- إلى أن فشل الشرطة الألمانية في التوصل لقتلة أبيها منعها وأسرتها من الإحساس بكونهم ضحايا.

ومن جانبه، ثمن رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك مبادرة إقامة الاحتفال لإحياء ذكرى ضحايا خلية اليمينيين المتطرفين، واعتبر -في تصريح للجزيرة نت- أن إضفاء مصداقية على احتفال الدولة واستعادة الثقة في الأجهزة الأمنية الألمانية يتطلب كشف كافة تفاصيل جرائم خلية النازيين الجدد، وكل المتورطين فيها بالكامل ومعاقبتهم، دون مراعاة لأي اعتبارات سياسية.

وطالب مزايك حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بإنشاء مفوضية خاصة لمراقبة ومكافحة العنصرية، تسند إليها مهمة عرض تقرير سنوي على البرلمان حول حالة العداء للأجانب والعنصرية في البلاد.

وأقيم الاحتفال تلبية لمبادرة أطلقها الرئيس الألماني المستقيل كريستيان فولف لإحياء ذكرى ضحايا جرائم التيارات اليمينية المتطرفة في ألمانيا خلال السنوات الماضية، وشارك في هذا الاحتفال 1200 شخص من كافة شرائح ومكونات المجتمع الألماني. وحضره إلى جانب ميركل رئيس الجمهورية بالإنابة، ورئيس مجلس الولايات (بوندسرات) هورست زيهوفر، ورئيس البرلمان (البوندستاغ) نوربرت لامرت، ووزراء الحكومة والنواب وممثلون لمنظمات لحقوق الإنسان، وجمعيات رياضية معنية باندماج الأجانب، وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي.

المصدر : الجزيرة