الاحتجاجات تواصلت لليوم الثالث على التوالي تنديدا بحرق المصاحف (رويترز)
قتل عشرة أشخاص وجرح 24 آخرون في الاحتجاجات المتواصلة بأفغانستان اليوم الخميس، تنديدا بحرق القوات الدولية لمصاحف بطريقة مسيئة في القاعدة الرئيسية شمالي البلاد.

وقال مسؤولون إن الأفغان نزلوا إلى الشوارع احتجاجا على حرق مصاحف على أيدي القوات الدولية في قاعدة بغرام الجوية، مما أسفر عن مقتل متظاهر على الأقل وإصابة أربعة آخرين شمالي أفغانستان، ليرتفع عدد القتلى إلى عشرة.

واعتذر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إلى الشعب الأفغاني، كما اعتذر قائد القوات الدولية للمساعدة على إرساء الأمن بأفغانستان (إيساف) الجنرال جون ألين من الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية، بعدما عثر عمال أفغان على مصاحف محروقة بينما كانوا يجمعون القمامة في قاعدة بغرام، لكن الاعتذار لم يساعد في احتواء الغضب، وانطلق الآلاف إلى الشوارع مرة أخرى مرددين هتافات مناهضة للولايات المتحدة.
 
وصرح حاكم ولاية بغلان أمير غل بأن متظاهرا لقي حتفه في الولاية وأصيب أربعة آخرون بينهم شرطيان، وذلك إثر محاولة مئات الأشخاص اقتحام أحد أقسام الشرطة.
 
وأضاف غل أن المواطنين احتشدوا في الشوارع اليوم بحي بغلان "إي" المركزي، وحاولوا اقتحام قسم الشرطة.
 
وقال المسؤول في المحافظة سيّد وكيل إن الشرطة ردت بإطلاق النار من أجل تفريق المتظاهرين الغاضبين.
 
وأضرم متظاهرون النار في جزء من مجمع سكني تابع لمتعاقدين أجانب، وذكر شهود عيان أن النيران أتلفت أجزاء من مجمع القرية الخضراء حيث يعيش ويعمل 1500 شخص أغلبهم من المتعاقدين الأجانب.

وامتدت الاحتجاجات الى مدن أخرى حيث أحرق متظاهرون العلم الأميركي وهتفوا بشعارات مناهضة للولايات المتحدة، بينما أحرق آخرون صهاريج شاحنات محملة بالوقود قرب مطار المدينة، وهتف محتجون لزعيم طالبان.
 
وخرج المئات في العاصمة الأفغانية إلى الشوارع مرددين شعارات ضد أميركا والقوات الأجنبية، وقال المسؤول الأمني في كابل إن القوات الأمنية اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع تحوّل الاحتجاجات إلى أعمال عنف.

وقد أغلق المحتجون الغاضبون شارعا يؤدي إلى مبنى البرلمان في كابل، وقالت الوكالة الأفغانية إن المحتجين نددوا بحكومة الرئيس حامد كرزاي، ورموا الصحفيين بالحجارة لمنعهم من دخول المنطقة. وقد أطلقت الشرطة النار على متظاهر حاول دخول مبنى البرلمان فأصيب بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى.
 
وامتد الغضب إلى البرلمان الأفغاني حيث هتف عدد من الأعضاء قائلين "الموت لأميركا" داخل المجلس.
 
وقالت الشرطة إن المحتجين حاولوا إحراق السيارات ومهاجمة المحال التجارية، واحتج قرابة 100 طالب جامعي أيضاً للسبب نفسه مطالبين بإخضاع الجنود المسؤولين عن إحراق القرآن للعدالة.

وقالت السفارة الأميركية في العاصمة كابل إنها أغلقت أبوابها على موظفيها بالداخل ومنعت تحركاتهم تماما.
الشرطة حاولت تفريق المتظاهرين بإطلاق النار (رويترز)
دعوة طالبان
وكانت حركة طالبان قد حثت اليوم الخميس على استهداف القواعد العسكرية الأجنبية وضرب وقتل الغربيين بعد حادث حرق المصاحف.
وقال بيان لطالبان أرسله المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد بالبريد الإلكتروني إلى وسائل الإعلام "يجب على أهلنا الشجعان أن يستهدفوا القواعد العسكرية للقوات الغازية وقوافلها العسكرية".
وأضاف البيان "يجب أن يقتلوهم (الغربيين) ويضربوهم ويأسروهم لتلقينهم درسا حتى لا يجرؤوا أبدا على تدنيس القآان الكريم مرة أخرى".

وإزاء اشتعال المظاهرات، دعا الرئيس كرزاي أمس إلى الهدوء بانتظار نتائج التحقيق، وحث قوات الأمن على محاولة حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم قائلا في بيان إن "الاحتجاجات من حق الشعب، لكني أطلب من أبناء وطني تجنب العنف".
 
وكانت أفغانستان قد شهدت الشهر الماضي احتجاجات واسعة وإدانات، بعدما بال أربعة جنود من مشاة البحرية الأميركية على جثث ثلاثة جنود من طالبان.

وفي حادث مماثل كان عشرة أشخاص قد قتلوا في أفغانستان، وأصيب عشرات آخرون في احتجاجات ضد حرق المصحف من قبل القس الأميركي تيري جونس بفلوريدا في أبريل/نيسان الماضي.

المصدر : وكالات