فولف يواجه عاصفة من الانتقادات (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

مع استمرار صحيفة بيلد الشعبية الألمانية في نشر مسلسل تشكيكها في الذمة المالية لرئيس الجمهورية كريستيان فولف، كشف استطلاع للرأي أجرته قناة "زد دي أف" تأييد أكثرية الألمان لاستقالة رئيسهم، وتوقعهم في الوقت نفسه عدم تخليه طواعية عن منصبه.

فقد أظهر الاستطلاع الذي أجرته القناة التليفزيونية الألمانية الثانية أن 48% مقابل 46% من الألمان يؤيدون استقالة رئيس الجمهورية، وتوقع 67% عدم إقدام فولف على الاستقالة خلال المرحلة المقبلة، في حين عبر 28% ممن شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم أن الرئيس سيتخلى عن منصبه خلال وقت قريب.

واتفق 77% من المشاركين في الاستطلاع على أن استمرار الكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بمخالفات مالية ارتكبها رئيس الجمهورية سيلحق ضررا كبيرا بصورة منصبه على المدى البعيد.

وتبين من نتيجة الاستطلاع أن استمرار الاتهامات الموجهة لفولف لم يؤثر على اقتناع مواطنيه بمنصبه، حيث اعتبر 72% مقابل 28% أن منصب الرئيس له أهمية متزايدة ولا ينبغي إلغاؤه.

متظاهرون يرفعون الأحذية للرئيس الألماني أمام القصر الجمهوري في برلين
(الجزيرة نت-أرشيف)

الرئيس والإعلام
وفي تعليقها على نتيجة الاستطلاع، اعتبرت المحللة السياسية في راديو ألمانيا بيتينا ماركس أن استمرار الجدل المثار حول فولف يرتبط بشكل رئيسي باهتمام المواطنين البالغ بما يكشف عنه من تفاصيل سلبية تتعلق بالذمة المالية لرئيسهم.

وقالت ماركس -في تصريح للجزيرة نت- إن التراجع الكبير في ثقة المواطنين الألمان برئيس الجمهورية وامتعاضهم منه في الاستطلاعات الأخيرة إنما يعود إلى الصورة التي كرستها وسائل الإعلام لفولف بوصفه شخصا لاهم له سوى الحصول على المزايا والمنافع المالية والهدايا، وإخفاء الحقائق وارتباطه بعلاقات مع أشخاص ليسوا فوق مستوى الشبهات.

ورأت المحللة الألمانية أن المعلومات والصور المقدمة خلال الأسابيع الماضية عن رئيس الجمهورية تظهر أنه لم يعد الشخص المناسب للاستمرار في تولي أعلى منصب بروتوكولي في البلاد.

دوافع
وعزت توقعها عدم إقدام فولف على الاستقالة قريبا إلى ما يتمتع به من دعم مطلق من المستشارة أنجيلا ميركل وحزبها المسيحي الديمقراطي وشريكه في الائتلاف الحاكم الحزب الديمقراطي الحر.

واستغربت ماركس تحول صحيفة بيلد من داعم للرئيس الألماني لسنوات طويلة إلى حاضن لحملة شرسة مستمرة تشكك في ذمته المالية، ورأت أن هناك دوافع وأهدافا غامضة تقف خلف انقلاب الصحيفة على فولف.

وكانت صحيفة بيلد -التي فجرت ما عرف بفضيحة حصول كريستيان فولف على قرض بفوائد متدنية خلال شغله منصب رئيس حكومة ولاية سكسونيا السفلى عام 2008- قد عاودت نبشها الملفات القديمة للرئيس الألماني، ونشرت تقريرا ذكرت فيه أن الأخير ساعد قبل خمس سنوات في منح صديق له يملك شركة إنتاج سينمائي ضمانا ماليا بقيمة أربعة ملايين يورو من حكومة سكسونيا السفلى.

اتهام ونفي
وأشار تقرير بيلد إلى أن المنتج السينمائي غرونافالد قام بعد ذلك باستضافة صديقه رئيس حكومة سكسونيا السفلى وزوجته على نفقته عدة أيام في أحد الفنادق الفاخرة بهامبورغ عام 2007.

ورد محامو الرئيس الألماني على اتهام الصحيفة بنشر وثيقة رسمية تنفي علاقة فولف بالضمان المالي الذي حصل عليه صديقه ولم يستخدمه في الحصول على قرض، وتضمنت الوثيقة جملة كتبها فولف ووقع عليها، ودعا فيها حكومة سكسونيا السفلى للالتزام الحذر الشديد في التعامل مع أي عرض مالي مقدم من المنتج السينمائي.

وأوضح المحامون -في بيان نشروه على الإنترنت- أن المنتج السينمائي سدد بحوالة مالية مسبقة للفندق تكلفة إقامته مع فولف وعقيلته، وأن الأخيرين ردا بعد ذلك لصديقهما المنتج تكلفة إقامتهما في الفندق نقدا.

المصدر : الجزيرة