اقترحت قطر التي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة 18 للتغير المناخي، تسوية على الوفود التي لم تتوصل إلى اتفاق حول بعض الملفات الشائكة.

وتتضمن مسودة المقترح القطري الإبقاء على بروتوكول كيوتو لمكافحة التغير المناخي حتى 2020 في محاولة للخروج من حالة الجمود في المحادثات بشأن اتفاق جديد للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

كما اقترحت قطر تأجيل اتخاذ قرار بشأن زيادة دعم الدول الغنية للدول النامية في مواجهة تداعيات التغير المناخي حتى نهاية العام المقبل.

وينقضي بحلول نهاية هذا العام أجل بروتوكول كيوتو الذي تم التوصل إليه في عام 1997 والذي ضعف بالفعل لانسحاب روسيا واليابان وكندا منه، ويمثل الملتزمون به من دول الاتحاد الأوروبي وأستراليا 15% فقط من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وانقضاء أجل بروتوكول كيوتو يترك العالم دون اتفاق قانوني ملزم لمواجهة ارتفاع درجة حرارة الأرض، ولا توجد سوى قوانين محلية لتقييد زيادة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون.

تجنب الفشل
وتقضي المسودة القطرية بتمديد الاتفاق الذي يلزم نحو 35 دولة صناعية بخفض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 5.2، وهي نسبة أقل في المتوسط من مستويات 1990 خلال الفترة من 2008 إلى 2012.

وكان من المقرر أن يختتم اجتماع الدوحة الذي حضره ممثلو مائتي دولة أمس الجمعة، لكن المحادثات استمرت خلال الليل في محاولة لتجنب الفشل.

وقال رئيس المؤتمر عبد الله بن حمد العطية لدى تقديمه المقترح القطري إنه يعتقد أن اتفاق كيوتو يمكن أن يستمر.

وأكد مفاوض أوروبي أن المفاوضات استمرت حتى صباح اليوم السبت في الدوحة غداة الموعد المحدد لانتهاء أعمال المؤتمر.

وأضاف "لا نتوقع اتفاقا قبل عدة ساعات على الأقل"، وذلك في ختام يوم طويل من المشاورات لم يتم التوصل فيها إلى تسوية حول بعض الملفات الشائكة، مثل المساعدة المالية التي تطلبها الدول النامية لمواجهة آثار الاحتباس الحراري.

مطالب بقرارات
وبدورها قالت خبيرة المناخ  بالجمعية الألمانية للبيئة وحماية الطبيعة آن كاترين شنايدر إن فشل المؤتمر سيكون "أكثر منطقية" من تبنيه حلولا وسطا ذات طبيعة شكلية خالصة.

وطالبت أن يسفر المؤتمر عن قرارات بتخصيص المزيد من الأموال لصالح الدول الأكثر تضررا من التغير المناخي، وقرارات بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو.

الدول الغنية رفضت دفع 60 مليار دولار للدول الفقيرة لمساعدتها في مواجهة آثار الاحتباس الحراري

وأجرت الوفود مفاوضات طوال الليل في محاولة للوصول إلى حلول دون جدوى حول بعض الملفات الشائكة جدا، من بينها المساعدات المالية التي تطلبها الدول النامية من الدول الغنية لمواجهة آثار الاحتباس الحراري.

وطلبت هذه الدول 60 مليار دولار حتى 2015 للانتقال من المساعدة الطارئة البالغة 30 مليار دولار التي تقررت في الفترة من 2010-2012 إلى الوعد بمائة مليار دولار سنويا حتى 2020، لكن الدول الكبرى رفضت الالتزام بهذه المبالغ.

وحاول المفاوضون التوصل إلى صيغة تطمئن الدول النامية إلى أن الدول الغنية ستنفذ تعهداتها، لكن الولايات المتحدة بدت متحفظة جدا على أي فقرة ملزمة.

وتبقى ملفات أخرى مطروحة على طاولة المفاوضات، مثل مسألة التعويضات التي تطلبها الدول الفقيرة من الدول الغنية "للخسائر والأضرار" المرتبطة بالتغير المناخي.

وتريد الدول الأكثر فقرا تطبيق آلية في هذا الشأن، بينما عبر الوفد الأميركي عن خشيته من أن يؤدي ذلك إلى دعاوى قضائية، كما قال مراقب للمفاوضات.

ويفترض أن يفضي مؤتمر الدوحة إلى بدء الفصل الثاني من بروتوكول كيوتو اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني 2013.

وبروتوكول كيوتو هو الأداة الوحيدة التي تلزم الدول الصناعية على خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن تأثيره يبقى رمزيا، نسبة لأن حدود الالتزام به في الاتحاد الأوروبي وأستراليا لا يتجاوز 15% من انبعاثات الغازات في العالم بعد انسحاب اليابان وروسيا وكندا منه.

المصدر : الجزيرة + وكالات