نازحون من الروهينغا في مخيم بولاية راخين بغرب ميانمار (الفرنسية)
قالت الأمم المتحدة إن مخيمات النازحين التي تؤوي ضحايا العنف الطائفي من أقلية الروهينغا في ميانمار من بين الأسوأ في العالم، وفي حاجة ماسة إلى المساعدات الدولية.

وأوضحت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ختام زيارة قامت بها لولاية راخين بغرب ميانمار لتقييم للظروف المعيشية لآلاف النازحين من مسلمي الروهينغا الذين تعرضوا لأسوأ أعمال عنف "إن علينا تحسين الوضع".

وأضافت فاليري أموس أن "الناس يعيشون في اكتظاظ شديد مع صرف صحي سيئ وندرة في المياه وخطر متزايد من تفشي الأمراض."

وزارت أموس ثمانية مخيمات مختلفة للاجئين، مع اختلاف الظروف المعيشية في أي منها، لكنها وصفت الوضع في أحد المخيمات بأنه يثير الصدمة.

وطالبت الحكومة بعدم منع مرور المساعدات إلى النازحين، وأضافت أن شركاء محليين يؤمنون الأغذية لكن مخزوناتهم بدأت تنفد، ومع اقتراب أشهر الشتاء أصبح إدخال المزيد من المؤن أصعب".

وفي الشهر الماضي قالت منسقية الشؤون الإنسانية الأممية -ومقرها ميانمار- إن المانحين تعهدوا بدفع 27 مليون دولار، ولكن الأمر يحتاج إلى 41 مليونا إضافية لتلبية الاحتياجات الإنسانية حتى يونيو/حزيران 2013.

وحملت ناطقة باسم المكتب حكومة ميانمار مسؤولية عدم وصول المساعدات "فهي لا تضمن أمننا ولا تعطينا تصريحا لتمرير الإغاثة إلى مناطق النازحين".

فيلم وثائقي
وتبث قناة الجزيرة عند الساعة العاشرة وخمس دقائق من مساء اليوم السبت فيلما وثائقيا بعنوان "الإبادة المخفية" يتناول أوضاع المسلمين في ميانمار في ظل أعمال العنف التي يتعرضون لها من قبل البوذيين، وحرمانهم من حق المواطنة.

كما يتطرق هذا الفيلم الوثائقي -الذي أنتجته الجزيرة- إلى الجذور التاريخية لأزمة مسلمي الروهينغا في ميانمار وأسباب تجددها.

ويتعرض الروهينغا منذ عقود لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية، شملت حرمانهم من حق المواطنة وتعريضهم للتطهير العرقي والتقتيل والاغتصاب والتهجير الجماعي الذي لا يزال مستمرا.

وبدأت هذه الممارسات ضد الروهينغا الذين يستوطنون بكثافة شمالي إقليم راخين (أراكان سابقا) بعهد الاستعمار البريطاني الذي حرض عليهم البوذيين وأمدهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942 ففتكوا خلالها -وفقا لمختلف التقارير- بنحو مائة ألف مسلم.

وبعدما نالت ميانمار استقلالها عن بريطانيا عام 1948، تعرض الروهينغا لأبشع أنواع القمع والتعذيب. وتواصل هذا الجحيم بموجب قانون الجنسية الصادر عام 1982، والذي ينتهك المبادئ المتعارف عليها دولياً بنصه على تجريد الروهينغا من حقوقهم في المواطنة.

وتشير التقارير إلى هدم سلطات ميانمار مساجد ومدارس دينية بالمناطق التي يقطنها الروهينغا، إضافة إلى منع استخدام مكبرات الصوت لإطلاق أذان الصلاة، ومنعهم من أداء فريضة الحجّ باستثناء قلة من الأفراد.

المصدر : الجزيرة + أسوشيتد برس