ممثلو جماعة أنصار الدين في اجتماع واغادوغو مع ممثلي الأزواد وحكومة مالي (الفرنسية)

اتفقت حكومة مالي والجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال البلاد على احترام وحدة مالي وسلامة أراضيها، وذلك أثناء محادثات مباشرة بينهما لحل الأزمة في واغادوغو برعاية بوركينا فاسو، وفيما حذر قائد عسكري أميركي من التدخل في مالي أكد رئيسا ساحل العاج وفرنسا أن التدخل بات ضروريا وفي أقرب وقت.

وجاء في بيان مشترك تلاه وزير خارجية بوركينا فاسو جبريل باصولي أن وفود الحكومة وجماعة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تمثل متمردي الطوارق اتفقوا على احترام الوحدة الوطنية لمالي، كما اتفقوا على رفض أي شكل من أشكال التطرف والإرهاب.

وقال وزير خارجية مالي تييمان كوليبالي إن المحادثات جاءت تتويجا لشهور من الاستعدادات وستدفع بالجهود الدبلوماسية باتجاه مرحلة جديدة.

من ناحية أخرى، أعلنت الجزائر وتونس أنهما ستتعاونان في مجال الأمن لمواجهة الوضع في مالي. وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام في العاصمة الجزائرية في مؤتمر صحفي مع نظيره الجزائري مراد مدلسي الثلاثاء، إن الجزائر وتونس تتقاسمان الرؤية نفسها في ما يتعلق بالمخاطر الأمنية ولا سيما في ما يتعلق بالوضع في منطقة الساحل ومالي.

إيكواس أعلنت استعدادها لنشر 3300 مسلح لطرد المقاتلين المسلحين من مالي (الجزيرة)

تدخل عسكري
من جهة أخرى، حذر الجنرال كارتر هام القائد الأعلى للقوات الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" من أي عمل عسكري سابق لأوانه في مالي، رغم تأكيده أن الحركات المسلحة المرتبطة بالقاعدة عززت سيطرتها على شمال مالي.

وأكد هام في تصريحات بواشنطن أن أي تدخل عسكري في مالي الآن قد يفشل مما سيزيد من تدهور الأوضاع، وأكد أن المفاوضات هي الحل الأمثل للأزمة، "أما إذا كان التدخل العسكري ضروريا فيجب أن يكون ناجحا ولا يمكن القيام به قبل أوانه".

وعلى الصعيد نفسه، دعا قائد كتيبة "الملثمون" التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي خالد أبو العباس، إلى ما وصفه باستنفار شباب الأمة لنصرة الإسلام.

وجاءت هذه الدعوة استعدادا من التنظيم للحرب المحتملة في شمال مالي، وسط تردد أنباء عن خلافات، وأعلن أبو العباس -المعروف بأنه مختار بلمختار والملقب بالأعور- عن تأسيس ما سماها كتيبة "الموقعون بالدماء".

في المقابل، قال رئيس ساحل العاج الرئيس الحالي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الحسن وتارا إن تدخلا عسكريا في شمال مالي بات ضروريا وفي أقرب وقت، واعتبر أنه من الضروري أن "يتبنى مجلس الأمن الدولي سريعا قرارا للسماح بتدخل في مالي".

وسبق للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أن أعلنت استعدادها لنشر 3300 مسلح في مالي لطرد المقاتلين المسلحين من هناك.

وأضاف وتارا عقب لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في باريس الثلاثاء أن ذلك لا يعني استبعاد الحوار السياسي، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "قوات غرب أفريقيا والقوات الأفريقية مستعدة بشكل تام" للتدخل في حال لم ينجح هذا الحوار.

رئيس بنين طالب الأمم المتحدة بالسماح بدخول قوات دولية لمالي (الفرنسية)

من ناحيته، أعلن قصر الإليزيه في بيان "تطابق وجهات نظر الرئيسين، خصوصا رغبتهما في أن يسمح مجلس الأمن الدولي من خلال قرار يتبناه قبل نهاية العام بنشر قوة أفريقية".

وأضاف أن أولاند ذكر بأن "الاتحاد الأوروبي سوف يشارك في تعزيز الجيش المالي من خلال عملية تأهيل، وأعرب عن عزمه تقديم دعم مالي للبعثة الدولي لدعم مالي بقيادة أفريقية".

وكان رئيس بنين توماس بوني ياي والرئيس التشادي إدريس ديبي طالبا الأمم المتحدة في وقت سابق بالتسريع بدخول قوات دولية إلى شمال مالي.

وجاءت هذه الدعوة بعد اجتماع ياي -الذي يرأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي- بنظيره التشادي أمس الثلاثاء في العاصمة التشادية إنجمينا حضره رئيس وزراء مالي شيخ موديبو ديارا.

وقالت وزارة الخارجية التشادية إن المشاركين في الاجتماع ناشدوا المجتمع الدولي "استخدام الوسائل المشروعة لإيجاد حل للأزمة".

المصدر : الجزيرة + وكالات