أمير قطر أثناء إلقائه كلمته في الافتتاح الرسمي للمؤتمر (رويترز)

قال أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إن مواجهة التغير المناخي تتطلب إرادة سياسية وتعاونا إقليميا، في حين اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن العالم يشهد أزمة مناخية تهدد اقتصاداته وأمنه.

وأوضح أمير قطر -في كلمة له خلال الافتتاح الرسمي لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ المنعقد في الدوحة- إنه رغم الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية لمواجهة ظاهرة تغير المناخ، فإن الطريق لا تزال طويلة ويجب اتخاذ كافة الإجراءات المرجوة التي ترقى إلى تطلعات الشعوب.

ودعا المجتمع الدولي إلى التعامل مع ظاهرة تغير المناخ من منظور شامل يأخذ في الاعتبار كافة مسبباتها، مشيرا إلى أنه على البلدان المتقدمة الوفاء بالتزاماتها طبقا للاتفاقيات الدولية بشأن تقديم المساعدات للدول النامية، مشددا على ضرورة إيجاد المعادلة المناسبة بين احتياجات الدول والمجتمعات للطاقة ومتطلبات تقليص الانبعاث الحراري.

وأوضح أن هذا المؤتمر يعقد في ظل ظروف عالمية غير مستقرة فضلا عن التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي بسبب التغير المناخي. وأضاف أن هذه المشكلة تتفاقم وتتشابك في أبعادها الاقتصادية ولا سيما علاقاتها بالأمن الغذائي والمياه حيث تزداد في العديد من دول العالم نسب التصحر والتردي في القطاع الزراعي. 

وتابع "ليس من المبالغة القول إن تغيير المناخ يلقي بانعاسكات خطيرة في شتى صور الحياة في الدول المتقدمة والنامية ولو أن الأخيرة تتحمل الناتج الأكبر من الأضرار الناتجة عن هذا الأمر والآثار السلبية الناجمة عن هذه الظاهرة بالغة الخطورة".

وأكد أنه "لن يكون مقبولا أن نتخذ حلولا على حساب التنمية في الدول النامية"، مشددا على ضرورة التحلي ببعد النظر وأن نتصدى لهذه الظاهرة في الحاضر والتفكير في الغد دون المساس بحقوق الدول لتحقيق تنميتها المستدامة". 

بان كي مون حذر من أزمة مناخية تهدد العالم (رويترز)

أزمة مناخية
من جهته أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن العالم يشهد "أزمة مناخية تهدد اقتصاداتنا وأمننا ورفاه أطفالنا" داعيا الدول المشاركة في المؤتمر المناخي إلى "التزام قوي" للتوصل إلى اتفاق.

وقال بان للوفود ووزراء البيئة والطاقة ورؤساء الدول أو الحكومات الذين يحضرون مؤتمر المناخ في الدوحة "إنها أزمة، خطر يهددنا جميعا، اقتصاداتنا، أمننا ورفاه أطفالنا وكل من سيأتي بعدهم".

وتابع "مؤشرات الخطر في كل مكان، هذا العام شهدنا مانهاتن وبكين تحت المياه". وأوضح أن "انبعاثات الغازات الدفيئة بلغت مستويات قياسية".

وكانت قد بدأت بعد ظهر الثلاثاء جلسة عامة تطلق أعمال المرحلة الأخيرة من المفاوضات الأممية التي بدأها في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مفاوضون من أكثر من 190 دولة.

وينتهي مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ الجمعة. ومن بين نقاط الخلاف الرئيسية قضية المساعدة المالية لدول الجنوب المعرضة أكثر من غيرها لعواقب التغير المناخي.

وبعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رفضت سويسرا الثلاثاء الالتزام بتقديم أي مبلغ إضافي. وتطالب الدول النامية بمبلغ ستين مليار دولار مع حلول العام 2015 لضمان مرحلة انتقالية بين المساعدة العاجلة التي أقرت عام 2009 بقيمة ثلاثين مليار دولار لفترة 2010-2012 ووعد بتزويدها بمائة مليار دولار سنويا حتى العام 2020.

تحذير وعقبات
واعتبر ممثل منظمة أوكسفام البريطانية تيم غور الثلاثاء أن هذه المسألة "قد تحدد نجاح أو فشل" مؤتمر الدوحة، محذرا من "تكتيكات محتملة لتحويل الانتباه" تجريها الدول الغربية في هذا الملف.

واعتبرت المنظمة في بيان أن "البعض سيدلون بتصريحات بشأن نواياهم الخاصة الطوعية. وهذه ستلقى الترحيب لكن لا يمكنها بأي شكل كان أن تحل محل التزامات جماعية لجميع الدول المتطورة في إطار اتفاق في الدوحة".

أما الملف الكبير الآخر في الدوحة فهو المرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو والتي ما زالت موضوع مفاوضات شاقة قبل أيام على اختتام المؤتمر.

ويتوقع إبرام اتفاق بشأن تمديد البروتوكول الذي يشكل الأداة الوحيدة الملزمة قانونيا للدول الصناعية وغيرها باستثناء الولايات المتحدة التي لم تصادق عليه، بتقليص انبعاثاتها من الغازات الدفيئة.

لكن أثر الاتفاق سيكون رمزيا لا غير نظرا لأن الالتزامات التي أعلنها الاتحاد الأوروبي وأستراليا بعد تراجع اليابان وروسيا وكندا لا تتجاوز 15% من الغازات الدفيئة العالمية.

المؤتمر سيختتم الجمعة المقبلة (الجزيرة)

لكن الدول النامية تصر على إبقاء هذه الأداة على قيد الحياة لأنها تجبر دول الشمال على التحرك باسم "مسؤولياتها التاريخية" عن تغير المناخ.

وما زالت المفاوضات تصطدم بمدة مرحلة الالتزام الثانية بعد انتهاء مهلة الأولى في أواخر ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وتشدد دول كثيرة من الجنوب وفي طليعتها الجزر الصغيرة على اقتصار مدة المرحلة الثانية على خمس سنوات لتجنب جمود مطول في طموحات الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة الضعيفة. ويطالب الاتحاد الأوروبي بمدة ثماني سنوات وهي مدة التزامات تقليص الانبعاثات بنسبة 20% مع حلول 2020 التي اتخذتها في أطار تشريع داخلي.

وتبقى مسألة فائض حصص الانبعاثات الباقي من مرحلة الالتزامات الأولى والتي تسعى دول على غرار دول أوروبا الشرقية كبولندا إلى مواصلة استخدامها. لكن هذا الخيار قد يشوه النتائج المتوقعة من المرحلة الثانية على ما تؤكد دول الجنوب.

ووصل إلى الدوحة الثلاثاء مسؤولون من نحو مائة دولة وأمين عام الأمم المتحدة للتوقيع مع نهاية الأسبوع على اتفاق مناخي واختتام مفاوضات ما زالت تصطدم بمسألتي المساعدة المالية لدول الجنوب والمرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو.

المصدر : الجزيرة + وكالات